رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

رضائي يقر بتجاوز إحصائيات وفيات حوادث السير معدلات ضحايا الحروب

بغداد ـ نوارة العقابي 
يتوجه الكثير من العراقيين، لاسيما في الاشهر الحارة بالسفر الى دول وأماكن أقل حرارة، وغالبا ما تكون ايران الوجهة الاولى للكثير منهم، نظراً لما يتمتع به هذا البلد من طبيعة خلابة، ورخص في الاسعار، وخدمات جيدة، بالإضافة الى درجات حرارة معتدلة، لا تصل في الحدود العليا الى 35 درجة مئوية.
لكن يبدو أن أرواح العراقيين التي لم يحصدها الخطف المميت على يد الإرهاب والتفجيرات، تصطادها حوادث السيارات  في دول مجاورة؛ اذ باتت تلك الحوادث تشكل واحدة من أكبر المخاوف اليومية التي تهدد حياة السياح لكثرتها وازدياد ضحاياها سنويا. 
وتقر السلطات الايرانية بأن إحصائيات ضحايا حوادث السير ترتفع الى نسب أكبر من إحصائيات ضحايا الحروب "لأن السائقين لا يحترمون مبادئ السلامة".
وتشير الى أن معدلات تلك الحوادث تزيد في إيران على معدلات العديد من دول المنطقة.
ففي أيلول عام 2013  قتل ما يقارب 16 سائحا عراقيا واصبت 20 بجروح، بعدما تعرضت حافلتهم الى حادث سير غربي ايران،  فيما لم يسجل عام 2014 أي حادث سير ادى بحياة السياح العراقيين، لكنه ازهق ارواح 18 الف من الايرانيين (حسب احصاءات رسمية).
وتعد الطرق في إيران من الأخطر في العالم؛ اذ شهد الطريق الرابط بين مدينتي مشهد واصفهان، يوم أمس، حادث سير مروعا، ذهب ضحيته 5 اشخاص من مدينة بابل، بينما نقل 25 اخرون الى مستشفى سبزاور، بعد اصابتهم بجروح خطرة.
وأفادت وزارة الخارجية أمس الثلاثاء، بارتفاع عدد الوفيات العراقيين في حادث الحافلة الإيرانية.
وصرّح الناطق باسم الخارجية العراقية، أحمد محجوب، في بيان تلقته "العالم"، بارتفاع عدد الوفيات في الحادثة إلى 7 عراقيين.
وأضاف محجوب، بأن عدد المصابين إثر الحادث بلغ 13 مصابا ما زالوا في المستشفى.
وأردف بأن "خمسة من المصابين خرجوا من المستشفى بعد تعافيهم".
وذكر بأن عدد ركاب الحافلة، يبلغ 29 شخصا من بينهم 4 إيرانيين، و25 عراقيا، معظمهم من أهالي محافظة بابل، وسط البلاد.
وفي وقت سابق من أمس، وجهت وزارة الخارجية، سفارة بغداد لدى طهران بمتابعة حادث السائحين العراقيين، فيما اشارت الى ان السفارة تعمل على نقل جثامين المتوفين ومتابعة اوضاع المصابين الصحية.
وقال محجوب، ان "وزير الخارجية إبراهيم الجعفري‏ وجه ‏سفارة جمهورية العراق في طهران ‏بمتابعة أوضاع العراقيين السائحين".
وكما هو متعارف عليه بأن الهدوء يسبق العاصفة، اذ شهد عام 2015 مقتل اكثر من 30 شخصاً في حوادث متفرقة، ففي أيلول لقي 11 سائحا عراقيا حتفهم بينهم 10 نساء، وجرح 25 آخرون اثناء عودتهم من مدينة قم المقدسة بعدما فقد السائق السيطرة على الحافلة اثناء المطر الغزير. اما حادث حزيران 2015 فذهب ضحيته 40 سائحا عراقيا، بينهم 25 امرأة وخمسة رجال، و10 أطفال، جاء ذلك بسبب انحراف الحافلة عن مساها في الطريق الرابط  بين طهران وجالوس، ماراً عبر سلسلة جبال البورز.
الى ذلك، لم تسجل الوكالات الرسمية في عام 2016 أي حادث سير ذهب ضحيته عراقيون، الا ان عام 2017 شهد حادثين احدهما كان في شباط، وقتل على اثره 14 شخصاً، وجرح 24 آخرون، بينهم أطفال ونساء، قرب مدينة سواد كوه شمال إيران، نقلوا آنذاك الى مستشفى "شهداء زيراب". ووقع الحادث عندما انقلبت الحافلة التي كانت تقل 38 مسافراً، وكانت تسير على الطريق الذي يربط مدينتي طهران وكنبد في شمال البلاد؛ اذ لم يتمكن السائق من السيطرة على الحافلة بعد عبوره أحد الأنفاق، حيث اصطدم بالحائط الإسمنتي، ما أدى إلى تحطيم الحافلة ومقتل وجرح جميع ركابها.
اما شهر آب فقد حصد ارواح ثلاثة عراقيين وإصابة 30 آخرين بحادث سير في منطقة شاهرود جنوب طهران، قادمين من مدينة قم المقدسة، نقل المصابون على اثرها الى مستشفى الإمام الحسين (ع) في شاهرود، وذلك نظرا لإصابتهم البليغة اثر الحادث.
وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن منظمة الطب الشرعي في إيران، فإن عدد ضحايا حوادث السير في إيران عام 2013 كان 17994 ضحية، وبهذا تكون إيران قد احتلت المرتبة الأولى عالمياً في أعداد ضحايا حوادث السير.
وتقع إيران بالمركز 177 من بين أكثر 180 دولة بالعالم متضررة بسبب حوادث الطرق.
أما عن عدد المصابين نتيجة لحوادث القيادة هذا العام، فبلغ 15 ألفا و460 مصابا، منهم 11 ألفا و99 رجلا، و4368 سيدة، بانخفاض بلغ 4.4% عن العام الماضي. وفي الشهر الماضي وحده مات في إيران 125 شخصا، وأصيب 3056 آخرون نتيجة لحوادث القيادة.
من جانبه، تحدث محمد رضا رضائي، رئيس لجنة شؤون الاعمار في مجلس شورى النظام الايراني، بأن "عدد ضحايا حوادث السير يفوق عدد ضحايا الحرب لان السائقين لا يحترمون مبادئ السلامة، فضلا عن السيارات غير القياسية".
وتابع على خلفية تصريح سابق له بأن، "معدل حوادث السير في إيران أكثر من معدل العديد من دول المنطقة، لذا يجب اتخاذ خطوات للحد منه في أقرب وقت ممكن".
ويقول أحد العالمين في شركة الاسدي للسياحة والسفر التي تنظم رحلات سياحية الى ايران كل 15 عشر يوماً، إن "طرق ايران خطرة جداً خاصة تلك المرتبطة بالمحافظات الشمالية. انها تتطلب من السائق تركيزا وانتباها شديدين، والتزاما بالسرعة المحددة".
ويضيف، "الطرق هناك ضيقة خاصة في المناطق الجبلية، التي تسير عليها سيارات صغيرة أيضا واحياناً دراجات مسرعة، ربما تؤدي الى تشتت السائق واحيانا فقدانه للسيطرة"، الى جانب تردي حالة الطقس شتاء.
ويشير الى، أن "بعض السائقين الايرانيين يتجاوز السرعة المحددة، بغية الوصول للهدف بأقل وقت، لا سيما ان الطرق تكون طويلة جدا بين مدينة وأخرى، قد تصل الى 17 ساعة، أحيانا".
وينقل المتحدث عن سائقين إيرانيين قولهم، إن السائحين العراقيين، غالبا ما يثيرون ضجيجا "مزعجا" في الحافلات. بينما هم معتادون على الهدوء والصمت.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي