رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

إيران تقطع الخط المغذي للطاقة.. وتزيد ملوحة شط العرب

بغداد ـ موج احمد
ضربت جميع محافظات البلاد، موجة حر شديدة، تجاوزت نصف المئوية، حيث وصلت درجات الحرارة في بعض بلدات الجنوب الى ما فوق الـ 52 درجة، وتحديدا في البصرة.
مع هذا الارتفاع الشديد للحرارة، أخذت عملية تجهيز الطاقة تتراجع باطراد لتشكل أزمة حادة ألقت بظلالها على حياة المواطنين، بخاصة أن المولدات الأهلية لا تسد الحاجة المتزايدة للطاقة، لترافقها أيضا أزمة حادة في مياه الشرب.
الجفاف هو الاخر، كان حاضرا حيث انخفضت مناسيب مياه نهري دجلة والفرات، بسبب زيادة معدلات التبخر الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الاطلاقات من جانب تركيا، بسبب بناء سد اليسو على نهر دجلة، الامر الذي غذى الملوحة الموجودة في شط العرب. والسبب يتعلق بسياسة ايران المائية، حيث لم تكتف بقطع الخط المغذي لأكبر المحطات الحرارية في البلاد، بل أقدمت على ضخّ مياه مالحة نحو العراق.
وعلى أثر ذلك، تظاهر المئات من المواطنين، في محافظتي البصرة وميسان احتجاجا على تردي الطاقة الكهربائية والجفاف الحاصل وفقا لوسائل اعلام.
وناشد مواطنون من مناطق الدورة والإسكان والعامرية والحسينية، في بغداد، الجهات المعنية بتوفير المياه الصالحة للشرب، وزيادة ساعات تجهيز الطاقة، فيما حذروا من أزمة إنسانية قد تطال الفقراء وكبار السن والأطفال، بسبب الاهمال الحكومي الذي بات واضحا مع ارتفاع درجات الحرارة، بحسب ما أكدوا لمراسل "العالم".
ويقول المتنبئ الجوي الاقدم في مطار البصرة الدولي صادق العطية، في اتصال مع "العالم"، أمس، ان "اعلى درجة حرارة في العالم تم تسجيلها في محطات الارصاد الجوية التابعة للهيئة العامة للانواء الجوية، في الظل كانت في مركز مدينة البصرة، وبلغت (52) درجة مئوية".
واضاف، ان "درجات الحرارة في العراق بلغت مستويات مرتفعة الاسبوع الفائت حيث تراوحت بين 48 – 51، خاصة في المناطق الجنوبية، والعاصمة بغداد، فيما لم تقل عن 44 بالمئة في المناطق الشمالية باستثناء اعالي محافظة دهوك التي تجاوزت 40 بالمئة".
من جانبها، اصدرت وزارة الصحة بيانا جاء فيه: انه "مع ارتفاع درجات حرارة الصيف والذي بإمكانه أن يتسبب في بعض المشاكل الصحية مثل ضربة الشمس، تؤكد الوزارة ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة من طرف المواطنين، بصفة عامة، والمسنين والأطفال والرضع والنساء والحوامل وحاملي الأمراض المزمنة بصفة خاصة" .
واضافت الوزارة، ان "من هذه الاجراءات البقاء في المنزل في الغرفة الأكثر برودة مع الحرص على غلق النوافذ نهارا وتهوية البيت ليلا، والاستحمام بماء فاتر أو وضع منديل مبلل فوق الرأس أو رش الوجه والرقبة والأطراف بالماء المبرد والحرص على شرب الماء بكمية لا تقل عن اللتر والنصف يوميا حتى في غياب الشعور بالعطش مع تفادي المشروبات التي تحتوي على السكريات والمنبهات (قهوة وشاي)، وتناول الوجبات التي تحافظ على الأملاح المعدنية وتجنب المجهود البدني المفرط وتمكين الجسم من الراحة بأخذ نصيب من النوم في القيلولة في مكان بارد ومظلم به تهوية كافية".
واشارت الى، انه "وفي حالة الاضطرار للخروج يجب تفادي التعرض لأشعة الشمس في اوقات ذروة الحرارة والحرص على المشي في الظل وارتداء لباس قطني فضفاض وغير داكن وحماية الجلدة من الأشعة بالمراهم الواقية".
واوضحت الوزارة، أن "من ضمن الاجراءات ايضا ارتداء النظارات الشمسية والحرص على مراجعة الطبيب في أقرب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية كالتقيؤ واوجاع الرأس وارتفاع حرارة الجسم وتشنجات عضلية ووجوب وضع المصاب في غرفة باردة ونزع ثيابه المضبوطة ورشه بالماء الفاتر ووضع مناديل مبللة على رأسه وكافة أطرافه وإعانته على شرب الماء".
بخصوص الكهرباء، يقول رئيس لجنة الكهرباء في مجلس محافظة البصرة، مجيب الحساني، في اتصال مع "العالم"، أن "إيران أطفأت الخط المغذي لمحطة الهارثة والذي تصل طاقته إلى 400 ميغا واط، بسبب الديون المتراكمة على وزارة الكهرباء".
وأضاف، أن "الجانب الإيراني أطفأ بعض خطوط الطاقة المجهزة لمحافظات أخرى منها ميسان وديالى وبغداد"، داعيا الوزارة إلى تسديد الديون المترتبة عليها لإيران.
وفي ديالى، أكد عضو مجلس المحافظة أحمد الربيعي، عودة أزمة الكهرباء داخل المحافظة، لكن قال إن فترة القطع بلغت 15 ساعة.
واضاف الربيعي في تصريح له، إن انقطاع خط ميرساد الناقل للكهرباء المستوردة من إيران، والذي تبلغ طاقته 400 ميغا واط، تسبب بأزمة حادة في ساعات تجهيز الطاقة.
وبحسب وزارة الكهرباء في بيان لها، فإن قطع إيران للشبكة تسبب في عجز بلغت قدرته 1000 ميغاواط، ما أثر سلبا على إمداد عدة مدن جنوبية مثل البصرة والناصرية والعمارة بالكهرباء.
وكانت وزارة الموارد المائية العراقية، قد حذرت مطلع الاسبوع الماضي، من تصاعد نسب الملوحة في شط العرب في البصرة، بسبب إقدام إيران على ضخّ مياه مالحة إلى الجانب العراقي.
وأفادت الوزارة بأن "محافظة البصرة تعاني وضعاً مأسوياً بسبب ارتفاع ملوحة شطّ العرب، التي وصلت إلى نسب عالية تحول دون استمرار استخدامها في الشكل المعتاد". 
وأوضحت الوزارة، أن "نسبة تركيز الأملاح في منطقة سيحان، (الموقع التاريخي لمصب نهر الكارون في شط العرب)، وصلت إلى 25000 جزء في المليون مقارنة بـ2000 جزء في المليون في منطقة كتيبان في أعالي الشط، وهذا يعود لسببين أولهما ضخّ مياه شديدة الملوحة في هذه الفترة من السنة من الجانب الإيراني مثلما حصل في سنوات سابقة، وكذلك المدّ العالي الذي يدفع تلك المياه في اتجاه مركز مدينة البصرة".
وبخصوص ازمة انقطاع المياه في مناطق بغداد، اكد مواطنون لمراسل "العالم"، إن "ساعات انقطاع مياه الاسالة وصلت الى 20 ساعة"، مستطردين بالقول "يأتي الماء لساعتين من 4 – 6 فجرا فقط. أما في النهار وحتى بعد منتصف الليل، فلن تجد ماءً على الاطلاق". 
واوضحوا بأن "انقطاع الماء اصبح تهديدا خطيرا يواجه حياتهم المأساوية"، مناشدين الجهات المختصة بـ"ايجاد حلول عاجلة لتلك الازمات"، فيما حذروا من أزمة إنسانية قد تطال الفقراء وكبار السن والأطفال، بسبب الاهمال الحكومي الذي بات واضحا مع ارتفاع درجات الحرارة. 
وكان وزير الداخلية قاسم الاعرجي، قد وجه امس، مديرية الدفاع المدني بالعمل على توفير المياه الصالحة للشرب في المناطق التي تعاني من شح المياه.
وفيما يتعلق بالجفاف، يقول المهندس الزراعي خالد العنزي في اتصال مع "العالم"، إن "الجفاف الذي تعرضت له الأنهر والأهوار يتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب زيادة معدلات التبخر، والذي تزامن مع تراجع الاطلاقات المائية من تركيا وبعض الانهر من ايران".
ويضيف، "مع تفاقم الجفاف تزداد خسائر الفلاحين والمزارعين في كل من محافظات واسط والنجف وميسان والبصرة وتقدر بملايين الدولارات؛ وذلك نتيجة لانتشار أمراض صدأ القمح والعنكبوت واللفحة النارية ومرض الترستيزا؛ التي تتسبب بموت ودمار الزراعة في مناطق واسعة".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي