رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 19 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2081

"إجراءات روتينية" للرد على مجازر "داعش".. وعملية "ثأر الشهداء" بلا مسك الارض

العالم ـ سمير محمد  
قللت العمليات المشتركة من خطورة جرائم الخطف التي ينفذها داعش ضد المواطنين على الطرق بين المحافظات، فيما رأى محللون أمنيون وسياسيون من محافظة ديالى، أن داعش ينفذ هذه العمليات في مناطق تخلو من أي تواجد أمني، منتقدين العملية الامنية الجارية حاليا في محافظات الشمال لكونها لا تمسك الارض.
واعترض مسلحون مجهولون، على الطريق الرابط بين العاصمة بغداد، ومحافظة ديالى، حافلة يستقلها مواطنون من عائلة واحدة، ونفذوا مجزرة بهم.
ونفذ المسلحون مجزرة بقتل الرجال ورمي النساء، الذين كانوا في طريق العودة إلى منزلهم، على الطريق السياحي الرابط بين ديالى وبغداد، في منتصف ليل الجمعة الماضية.وأعلن عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي، أنه "بعد الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم أول أمس (الجمعة)، تم اعتراض سيارة باص نوع كيا يستقلها مواطنون من عائلة واحدة، من قبل مسلحين وقاموا بقتل الرجال والبالغ عددهم سبعة أشخاص".
وأضاف البياتي، "قام المسلحون بإطلاق سراح النساء على الطريق السياحي الذي يربط ديالى، بمحافظة بغداد في أطراف ناحية بهرز".وبين البياتي أن "المغدورين هم من ناحية كنعان التابعة إداريا لقضاء بعقوبة مركز ديالى، وكانوا متوجهين الى ناحية بهرز".الموقف الرسمي من اعلى قيادة للقوات الامنية، وهي العمليات المشتركة، جاء على لسان المتحدث باسمها العميد يحيى رسول الذي اعتبر ان "عمليات الخطف والقتل التي يقوم بها داعش، من خلال نصب السيطرات الوهمية على الطريق الخارجية عمليات بائسة لمحاولة اعادة نشاطه الذي اندحر، والهدف منها بث الخوف بين المواطنين".وأضاف رسول، ان "داعش فشل ولم يستطع تكرار هكذا حالات لأن طيران الجيش والطائرات المسيرة مستمرة في العمل للقضاء على المجاميع، وبخصوص لجان التحقيق في حادثة استشهاد سبعة اشخاص من عائلة واحدة".وتابع، ان "الجميع يعمل بجهد من اجل الحفاظ على سلامة المواطنين وكشف الارهابيين".وشنت القوات الامنية الأربعاء الماضي عملية امنية حملت اسم "ثأر الشهداء"، لتطهير المناطق الواقعة في شرق الطريق الرابطة بين محافظة ديالى وصلاح الدين، من عناصر تنظيم داعش.
وفيما يخص هذه العملية قال رسول انها حققت نجاحاً كبيراً ووجهت ضربات قاسية لبعض خلايا داعش المتواجدة في مناطق طريق ديالى - كركوك، مضيفا ان العملية ما تزال مستمرة.
بدوره، أعلن محافظ ديالى مثنى التميمي عن اعفاء امر فوج من منصبه بعد حادثة استشهاد المواطنين السبعة، مؤكدا تشكيل لجنة تحقيقية بالحادثة.وذكر بيان لمكتب التميمي أنه ترأس اجتماعا امنيا طارئاً مع قائد العمليات في المحافظة وقائد الفرقة الفرقة الخامسة وقائد شرطة المحافظة لبحث الخروقات الامنية الاخيرة التي شهدتها المحافظة، وخصوصا حادثة استهداف المواطنين على الطريق السياحي وقتل 7 منهم. 
واضاف انه تقرر إعفاء آمر الفوج السابع (شرطة) وتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة قائد العمليات لمعرفة ملابسات الحادث واعتقال الجناة ومحاسبة المقصرين. ووجه التميمي القوات الامنية بتشديد اجراءاتها في كافة مناطق المحافظة، ومراقبة الاشخاص والعجلات المشبوهة ووضع خطة امنية جديدة بعد تسجيل عدد من التحركات المشبوهة لخلايا داعش النائمة.
واستمرارا في رصد الاجراءات التي اتخذها صانعو القرار الامني بشأن المجزرة، اعلنت اللجنة الامنية في مجلس محافظة ديالى عن اعتقال احد المتورطين بجريمة قتل المواطنين.رئيس اللجنة الامنية في مجلس ديالى، صادق الحسيني، قال ان "فريقا امنيا من استخبارات ومكافحة الارهاب في ديالى برئاسة العميد علي السوداني، نجح باعتقال احد المتورطين بجريمة قتل سبعة مواطنين على طريق بعقوبة - بغداد السياحي مساء اول امس (يوم الجمعة الماضي) والتي نفذت جنوب ناحية بهرز الواقعة جنوب مدينة بعقوبة".واضاف الحسيني، ان "نتائج التحقيق سيتم كشفها للرأي العام بعد اكماله".ويعلق على المجزرة، السياسي وعضو البرلمان السابق عن ديالى صلاح الجبوري بالقول إن "المناطق التي يحصل فيها خرق أمني وسيطرات وهمية بين محافظة صلاح الدين وديالى هي سلسلة جبال وعرة وتكاد تكون معدومة الوجود الأمني".ويضيف أن هذه المناطق خالية من "وحدة قيادة وسيطرة، اضافة الى وجود ضعف في مسك الأرض، فضلاً عن تعددية القيادات العسكرية والأمنية مما يحدث نوعاً من التقاطع أو التداخل في المسؤوليات".ويتابع الجبوري أن "تنظيم داعش كثيراً ما يستغل نقاط الضعف وهي كثيرة، مما يجعله ينصب سيطرات ويحصل على أهداف ثمينة بالنسبة له".وبشأن العمليات العسكرية الحالية يقول الجبوري إن "العمليات الحالية هي عمليات تمشيط دون مسك الأرض، مما يجعلنا نحتاج إلى جهود كبيرة في ميادين الاستخبارات وكذلك نحتاج إلى تسليح أبناء تلك المناطق، وهذا أمر غير صحيح حيث لا بد من السلاح الخفيف فضلاً عن استخدام الطائرات لكشف العمليات التي يقوم بها داعش".وأفاد مصدر أمني رفيع في محافظة ديالى، أمس الاحد، أن قوة أمنية اعتقلت 12 شخصا يشتبه بتورطهم في حادثة مقتل المواطنين على طريق بغداد السياحي القديم جنوبي المحافظة .
وقال المصدر في تصريح صحفي إن "القوات الأمنية اعتقلت 12 شخصا يشتبه بتورطهم في تنفيذ عملية قتل 7 مواطنين على طريق بغداد السياحي القديم جنوبي محافظة ديالى".وتبدو القوات الامنية غيرة قادرة على تأمين الطريق السريع الرابط بين بغداد والمحافظات الشمالية.
ويسلط هذا الحال الضوء على كيفية عمل الخلايا النائمة لداعش التي تقوّض الامن حتى مع عودة السلم النسبي الى معظم انحاء البلاد.وعلى مدى الأشهر الماضية، كانت هجمات داعش مستمرة، وتوزعت بين نقاط التفتيش والكمائن وعمليات الخطف على طول الطريق السريع الذي يربط بين العاصمة بمدينة كركوك، مما أسفر عن ترويع المسافرين ودفع الى إطلاق حملة عسكرية كبيرة الاسبوع الماضي.
ويحاول داعش من وراء هذه العمليات السريعة والخاطفة، اعادة سمعة (طريق الموت) إلى الطريق الرابط بين بغداد والمحافظة الشمالية، فضلا عن اثبات وجوده. فيما يؤكد عدد من السائقين ان هذا الطريق يعتبر ممرا في غابة قتل.
وقال حسين وهو سائق سيارة اجرة يبلغ من العمر 56 عاماً يقوم برحلات يومية بين بغداد وكركوك "القيادة الى بغداد تصبح اكثر خطورة، فكل يوم نحن نقود خلال النهار لانه من المستحيل القيادة بعد غروب الشمس".وأضاف، "نسمع عن المزيد من عمليات الخطف ونقاط التفتيش الوهمية من قبل داعش، ولا نعرف كم من الوقت سيستمر على هذا النحو وفي اي نقطة يصبح طريق موت مرة اخرى".
واطلق الجيش مؤخراً، عمليةً مشتركة كبيرة لاستهداف بقايا داعش العاملة في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين المختلطة عرقياً. وتهدف هذه العملية التي اُطلق عليها اسم “الثأر للشهداء” الى التنسيق العالي بين الجيش والشرطة ومجموعة الفصائل المسلحة، وفقاً للمتحدث باسم القوات المشتركة العميد يحيى رسول الذي قال “هذه عملية واسعة لتطهير المنطقة الواقعة شرق الطريق بين ديالى وكركوك".وقال مصدر أمني كبير في ديالى "تحولت تكتيكات الخلايا النائمة، حين لجأوا إلى المناطق الريفية حول ديالى وكركوك وجبال حمرين التي لا تبعد كثيراً عن المواقع الأمامية للقوات الحكومية".
وقال ضابطٌ رفض الكشف عن هويته لانه غير مخولٍ بالحديث للاعلام "حلق المسلحون لحاهم وارتدوا الملابس المدنية العادية، ويسيرون اليوم بين الناس". 
وتبدو جغرافيا المنطقة الوعرة عاملا رئيسيا في صعوبة تعقب الدواعش من قبل القوات الامنية، خصوصا ان المسلحين يستخدمون طرقاً بديلة لمعرفتهم الكبيرة بتضاريس تلك المدن، مما يتيح لهم التحرك بحرية وتنفيذ الهجمات.ويتحدث المصدر الامني أن "الارهابيين ليس لهم رحمة ولا يحتفظون بأي شخص يصل اليهم، مما يجعل من الصعب جمع المعلومات عن حركتهم في مثل هذه المناطق".ويسيطر داعش  منذ اكثر من اربع سنوات على جبال حمرين، وهي سلسلة منخفضة من التلال الممتدة من ديالى على الحدود الايرانية الى شمال محافظتي صلاح الدين وكركوك جنوباً.
وبعد هزيمتهم في كانون الثاني، جعلوا تلك المنطقة معقلهم. وقال العقيد المتقاعد احمد شوقي "كانت الحويجة اخر مدينة يتم تحريرها في المنطقة، لكن جبال حمرين لم يتم تمشيطها بالكامل، واختفى مسلحو داعش من المنطقة التي يخزنون فيها امداداتهم العسكرية من الذخيرة على مدى السنوات الماضية".
وأضاف "غالبية المواطنين من المناطق الريفية في محافظتي كركوك وديالى يعيشون في مخيمات للمشردين ومعظمهم لم يعودوا إلى قراهم، وهذا يخلق فراغاً وفرصة جيدة لمسلحي داعش لنقل وإخفاء إمداداتهم المحفوظة في تلك المناطق لتنفيذ الهجمات".
من جانبه، أكد الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي أمس الأحد، أن تنظيم داعش وفلوله تتواجد حيثما يتواجد التناقض الطائفي والعرقي.
وقال الهاشمي، انه "ما تزال الخلايا النائمة لداعش تتواجد وتحتمي بالمناطق المتنازع عليها، فهذا التنظيم يتواجد حيثما يتواجد التناقض الطائفي والعرقي ويعتاش عليه"، مبينا أن "المناطق التي يظهر فيها داعش هي مناطق ذات تركيب ديموغرافي مختلف".
وأضاف انه "لا يمكن لداعش السيطرة على الطرق الرئيسية لأنهم فلول"، موضحا أن "القضاء على داعش في معارك الفلول تحتاج إلى جهد استخباراتي كبير وقوات خاصة متمرسة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي