رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

صحيفة: فرنسا تحصن نظام السيسي لقمع الحريات فـي مصر

بغداد ـ العالم
نشرت صحيفة "موند أفريك" الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على مشاركة فرنسا في القمع الذي يُمارسه نظام السيسي في مصر، من خلال تزويده بأسلحة ومعدات مراقبة ضيقت الخناق على المواطنين.
وقالت الصحيفة، إنه في غضون سبع سنوات، تضاعف عدد الصفقات التي سلمت فرنسا بموجبها أسلحة وأنظمة مراقبة لمصر في الوقت الذي كثف فيه "المارشال" السيسي القمع ضد كل معارضيه في البلاد. وقد دفع ذلك بالمنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى البحث في خفايا العلاقات الفرنسية المصرية.
وذكرت الصحيفة أنه تم نشر تقرير بخصوص هذا الموضوع في الثاني من تموز/ يوليو، وهو تاريخ الزيارة الرسمية التي أداها وزير الدفاع المصري، محمد زكي، إلى باريس. وقد جاءت هذه الزيارة بعد أيام قليلة من قدوم وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى القاهرة، الذي يمثل أفضل وسيط في مجال بيع الأسلحة الفرنسية منذ عهد فرانسوا أولاند.
وتطرقت الصحيفة إلى قيام كل من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ومرصد التسلح، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بنشر تقرير مهم حول مبيعات الأسلحة من فرنسا إلى مصر. وقد أدى هذا التقرير إلى إطلاق حملة فرنسية تحت شعار "لنصدر قيمنا، وليس أسلحتنا". ويحمل هذا التقرير عنوان "مصر، قمع صُنع في فرنسا"، ويتضمن اتهامات خطيرة موجهة لفرنسا بشأن دعمها لانتهاكات مارسها نظام السيسي في حق الشعب المصري.
وأفادت الصحيفة أنه منذ الانقلاب العسكري في تموز/ يوليو سنة 2013، بقيادة عبد الفتاح السيسي، أصبحت مصر ضحية قمع شديد. وكانت حصيلة هذه الممارسات صادمة، حيث تمت تفرقة المتظاهرين على يد القوات العسكرية، وهو ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل أثناء فض اعتصام رابعة العدوية في 14 آب/ أغسطس سنة 2013 في القاهرة. كما تم سجن ما لا يقل عن 60 ألف ناشط سياسي منذ ذلك الحين.
وأضافت الصحيفة أن آلاف عمليات الإعدام نُفذت دون صدور أحكام قضائية وتعدد حالات الاختفاء القسري بين تموز/ يوليو سنة 2013 وحزيران/ يونيو سنة 2016، في حين تم تبليغ المنظمات غير الحكومية بحوالي 2811 حالة اختفاء قسري تقف وراءها الأجهزة الأمنية. وبات استخدام النظام للتعذيب ممنهجا، إذ تجلى ذلك من خلال الارتفاع المهول في عدد أحكام الإعدام. فقد تم شنق 15 شخصًا بشكل جماعي، على الرغم من الاحتجاجات الدولية، في 25 كانون الأول/ ديسمبر سنة 2017، وتلا ذلك تنفيذ أحكام مماثلة في حق خمسة أشخاص في الأشهر الأولى من السنة الحالية. 
ونقلت الصحيفة عن رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ديميتريس كريستوبولوس، أنه "في الوقت الذي أعلن فيه المجلس الأوروبي عن وقف صادرات المعدات العسكرية والمراقبة إلى مصر، تعبيرا عن رفضه للممارسات الديكتاتورية للنظام، فازت فرنسا بحصة هامة من سوق الأسلحة وحققت صادرات قياسية في هذا المجال".
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من ثماني شركات فرنسية، تلقت تشجيعا من الحكومات المتعاقبة في البلاد، وقد استفادت من هذا القمع لتحقيق أرباح قياسية. فخلال الفترة الممتدة بين سنة 2010 و2016، ارتفعت قيمة شحنات الأسلحة الفرنسية إلى مصر من 39.6 مليون يورو إلى 1.3 مليار يورو. علاوة على ذلك، تحولت فرنسا، منذ سنة 2013، إلى أكبر مصدر للأسلحة الثقيلة إلى مصر.
وأوردت الصحيفة أن شركات فرنسية، على غرار أمسيس، ونيكسا، وآ أم سيستام، زودت المصالح الأمنية المصرية بتقنيات المراقبة الفردية. كما باعتها تقنيات أخرى ساعدت على القيام بإيقافات جماعية (من شركة إيركم وفرعها سانوريس) وعلى جمع البيانات الفردية (شركة إيديما) ومراقبة التجمعات والحشود (التي زودتها بها شركة سافران للطائرات دون طيار، وأقمار أرباص الصناعية).
وأكدت الصحيفة أنه على خلفية قيامها بذلك، شاركت جميع هذه الشركات في تكوين خطة للمراقبة العامة ورصد تحركات الحشود والتجمعات، بهدف منع قيام أي معارضة أو تنظيم أي حراك اجتماعي. وأدى ذلك إلى اعتقال عشرات الآلاف من المعارضين والنشطاء والمدونين. وفي الواقع، لا يفلت أي اتصال في مصر من المراقبة الإلكترونية، بما في ذلك تطبيق "تلغرام"، الذي يحظى بشعبية كبيرة بين المصريين، والمعروف بصعوبة قرصنة معلوماته.
وفي هذا السياق، قال مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، إنه "إذا كانت ثورة 2011 في مصر قد اندلعت بقيادة جيل شاب من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة موقع فيسبوك، الذي وظف هذه التكنولوجيات الحديثة لحشد الرأي العام، فإن فرنسا تشارك اليوم في سحق هذا الجيل من خلال إنشاء نظام مراقبة وسيطرة على الشعب، يهدف إلى القضاء على كل سبل التعبير عن الاحتجاج".
وذكرت الصحيفة أن المنظمات غير الحكومية الموقعة على هذا التقرير تدعو الشركات والسلطات الفرنسية إلى وقف هذه الصادرات القاتلة على الفور. ولا تُطالب هذه الأطراف بفتح تحقيق برلماني فوري في صفقات الأسلحة الفرنسية مع مصر منذ سنة 2013 فحسب، وإنما بإجراء إصلاح شامل على نظام مراقبة صادرات الأسلحة الفرنسية ومعدات المراقبة أيضا. ويسمح هذا النظام، المعروف بغموض معاملاته واعتماده المفرط على السلطة التنفيذية، بتسليم معدات تساهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مصر.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي