رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 19 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2081

باحث: عوامل سياسية أيضاً وراء احتجاجات طهران

بغداد ـ العالم
يرى جيمس روبنز، زميل بارز لشؤون الأمن القومي لدى "مجلس العلاقات الخارجية" في واشنطن، أنه بالتوازي مع تقلص الاقتصاد الإيراني يتراجع الدعم الشعبي لنظامها، متسائلاً عما إذا كانت الاحتجاجات العامة التي شهدتها طهران قبل أيام عبارة عن اضطرابات مؤقتة، أم إشارة إلى مزيد من التحولات المقبلة.
ويشير كاتب المقال لمهاجمة الشرطة متظاهرين تجمعوا أمام البرلمان في طهران، ووقوع صدامات في مدن أخرى. ويقال إن تلك الاحتجاجات هي الأكبر منذ عام 2009 و 2012، مع اضطرابات مماثلة وقعت في نهاية العام الأخير وبداية العام.
وحسب روبنز، يعود السبب المباشر لتلك الاحتجاجات لتدهور قيمة العملة الإيرانية ولارتفاع معدل التضخم. فقد خسر الريال الإيراني نصف قيمته مقابل الدولار في العام الماضي، وسجل ذلك خصوصاً خلال الشهرين السابقين. ونتج ذلك، في جزء منه، عن قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الصفقة النووية لعام 2015، ولإعادة فرض عقوبات ضد إيران.
كذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، قبل أيام، أنها تتوقع أن توقف شركات تشتري النفط الإيراني جميع مشترياتها بحلول شهر نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل. وقد أدى ذلك الإعلان لارتفاع الطلب على الدولار داخل إيران حيث يتحوط الناس من انهيار الاقتصاد.
قيود على التحويلات المالية
ويشير كاتب المقال إلى محاولات بذلتها طهران في أبريل(نيسان) عبر فرض قيود على تحويلات العملة، ولكن ذلك جعل الوضع أسوأ، وقاد نحو مزيد من اللجوء إلى السوق السوداء. وفي الوقت نفسه، حظرت طهران استخدام تطبيق تيليغرام المشفر كوسيلة لتقييد وسائل التواصل الخاصة. ويستخدم التطبيق على نطاق واسع بين الإيرانيين، ويلعب دوراً اقتصادياً هاماً بوصفه أداة رئيسية لإجراء تعاملات مصرفية وتجارية وفي التحويلات الخاصة.
دعم الإرهاب
وهاجم محتجون الحكومة الإيرانية لما وصفوه بمغامرات خارجية خاضتها في سوريا وفي مناطق أخرى. وحسب كاتب المقال، تؤدي مواصلة النظام الإيراني دعمه لمنظمات إرهابية خارجية وللحكومة السورية في دمشق لتحويل أموال وموارد يقول متظاهرون إنه من الأجدى آن تنفق داخل البلاد. ورفع محتجون شعارات "الموت لفلسطين" و"ارحلوا عن سوريا" و " لا لغزة ولا للبنان، حياتي لإيران".
وبرأي روبنز، تظهر تلك الشعارات بكل وضوح أن "الشارع الإيراني" مستاء كما هي إدارة ترامب من تحويل أموال استعادتها طهران بموجب الصفقة النووية من أجل دعم الإرهاب.
عامل سياسي
وعلاوة عليه، تشير المعارضة السياسية الإيرانية مسيح علي نجاد إلى عامل سياسي من وراء الاضطرابات. وكتبت على تويتر: "من الخطأ اعتبار الاقتصاد سبباً وحيداً لتلك الاحتجاجات". وكان ذلك واضحاً من خلال شعارات رفعها محتجون مثل "عدونا هنا، الملالي، وهم يكذبون بادعائهم بأن أمريكا هي عدونا". وصاح آخرون: "الموت للديكتاتور".
تطلعات للتغيير
ويقول كاتب المقال إن احتجاجات دورية واسعة النطاق خرجت في شوارع إيران منذ 2009 عززت الآمال بإحداث تغيير، ولكن في كل مرة نجح النظام في قمع اضطرابات، والعودة لسياساته القديمة كالمعتاد. ويبقى غير معروف ما إذا كانت جولة الاحتجاجات الأخيرة مختلفة عن سابقاتها.
ويضيف الكاتب أنه مع توسع مشاركة الملالي في صراعات خارجية، تزداد طهران عزلة عن العالم الخارجي، وفي ظل استمرار التدهور الاقتصادي، سوف يسأل إيرانيون متضررون عن فائدة تلك التدخلات بالنسبة إليهم. وعندما تأتي الإجابة " لا شيء" سيكون التغيير آتياً بلا شك.  

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي