رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 16 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

النظام السابق جعل جدرانها مكانا لتدريب العسكر على الرماية

بغداد ـ نوارة العقابي
على الرغم من الاهمية الاسلامية التي تحظى بها مدينة كربلاء، اذ تضم مرقدي الامامين الحسين وأخيه العباس نجلا الإمام علي بن أبي طالب، أول الأئمة المعصومين، الا انها مهمة ايضاً للمسيحيين؛ حيث تحتضن اقدم الكنائس في العالم والتي يعود تاريخ بنائها الى القرن الخامس الميلادي. إناه كنيسة الاقيصر او القيصر، في قضاء عين التمر، الذي يبعد 70 كم من مركز المدينة.
قبل 1500 عام إختار المسيحيون الأوائل صحراء هذه المدينة لبناء كنيسة الأقيصر، والتي اتخذت القدس قبلة لها، وكان هذا الموقع مدينة متكاملة، تزخر بالحياة منذ قرون بعيدة. ولم يبق منها اليوم سوى إطلال تحت تأثير العواصف الرملية.
اكتشفت هذه الكنيسة اثناء التنقيبات التي اجريت عام 1967-1977، وبعد اكتشافها قام المسيحيون الكلدان بزيارتها سنويا في فترة اعياد الميلاد لإحياء قداديس فيها. تمتلئ جدران هذه الكنيسة برسوم متعددة للصليب، فضلاً عن كتابات آرامية في جدرانها.
العوامل البيئية عرضت الكنيسة إلى التخريب وكذلك اتخاذها هدفا للتدريب العسكري من قبل نظام حزب البعث، بالإضافة إلى عمليات نبش بعد احتلال العراق الحقت 30 قبراً من القبور التي تعود إلى رهبان الكنيسة ورجال دينها، من قبل سراق الآثار. كل ذلك ساهم بشكل وبآخر بتخريب هذا المعلم الأثري، الذي هدد بالاندثار نتيجة الاهمال.
بُنيت هذه الكنيسة من الطابوق المفخور أو الفرشي، تحتوي على سبعة مداخل متناظرة الاضلع الطولية، وتوزيع هذه المداخل تتميز به الكنيسة العراقية عن البيزنطينية، وتوجد قبة ضخمة في قاعة الطقوس التي كانت دفينة، جدار المذبح الذي يتوسط الجدار الشرقي يحتوي باطنه على زخارف. كما احتوى الضلع الجنوبي من الجزء الشرقي للكنيسة على كوة نافذة احتوت على عقد بيضوي.
ويحيطها سور مبني من الطين وفيها 4 أبراج، ويوجد في السور 15 بابا للدخول وهي مقوسة من الأعلى، فيما يبلغ طول بناء الكنيسة 16 مترا، وعرضها 4 أمتار. وحددت اعمال التنقيب المخطط بالكامل للكنيسة، والآثار التي كشف عنها تعود إلى مملكة المناذرة والحيرة وجزء من مستوطنة مشيدة على مساحة نحو 800 دونم مربع.لا تقتصر الأهمية السياحية لكنيسة القصير على كونها اثراً تاريخياً فحسب، بل تعتبر معلماً دينياً مهماً للمسيحيين خصوصاً إذا تمت اعادة ترميم قبة المذبح وباقي ملحقات الكنيسة وتشجير المنطقة وتعبيد الطريق المؤدي إليها، لكن مما يؤسف له ان عمليات التنقيب والترميم الخاصة بالكنيسة، قد توقفت لتوقف التخصيصات المالية الخاصة بذلك.
عضو مجلس محافظة كربلاء سابقاَ و رئيس كتلة الحكمة حالياً، حبيب الطرفي، يقول إن "لم يتم الاهتمام بكنيسة (الاقيصر) في كربلاء  فستندثر، وبذلك ستفقد المحافظة ميزة من وجهها الآخر، ويفقد العراق معلماً تاريخياً وسياحياً مهماً".
ويضيف ان "الجهات المعنية لديها اولويات، ويبدو ان الكنيسة ليست من اولوياتهم، في الوقت الذي يفترض ان تكون على رأس اهتماماتهم نظراً لأهميتها التاريخية والحضارية".
وفي حديث لرئيس لجنة السياحة والاثار، جاسم المالكي، يقول ان "هذه الكنيسة تعرضت للكثير من التخريب وخاصة في زمن النظام البائد، فقد جعل موقعها لتدريب الجنود وما زالت آثار الرصاص والقذائف على الجدران".
لم يكن يعلم المواطن جاسم خلف، وهو من اهالي محافظة كربلاء بوجود كنيسة في مدينته، ويرى ان "الاعلام العراقي لا يسلط الضوء على هذه الاماكن الاثرية، ومشغول بالقضايا السياسية فقط".
ويضيف، ان "الاهتمام بهذا المعلم قد يزيد من فرصة ادراجها في قائمة التراث العالمي الذي بدوره سيعزز السياحة في العراق".اما الشاب سعد شاكر يقول "لقد زرت هذه الكنيسة لكن لم اجد سوى بقايا آثار".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي