رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 20 اب( اغسطس ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2026

جنان سهيل.. فتاة نجفية تتقن رسم البورتريه بعين واحدة

بغداد ـ نوارة العقابي
يفقد البعض أحيانا بعض أجزاء جسمه، كعين أو يد أو قدم أو سمع، وهذه إعاقة جسدية بالمعنى العام، لكن كيف يمكن لامرأة بعين واحدة ان تنظر للحياة وترسم ادق تفاصيلها باحتراف؟ هذا ما فعلته فتاة نجفية تملك طموحا كبيرا.
جنان سهيل، التي تجاوزت عشرين عاماً بأربع سنوات، رغم سكنها بمحافظة يغطى عليها الطابع الديني المنغلق، الا انها اثبتت وجودها كفنانة مختصة برسم البورتريه، في وقت لم تدخل فيه جنان اي مدرسة او معهد او كلية خاصة بالرسم، فكسرت القواعد المعتادة، وكانت واحدة من ملهمات الشابات والشبان ممن يعانون من اعاقة جسدية.
تعرضت جنان لحادث في طفولتها مما جعلها تفقد عينها اليمنى، الا انها لم تكن تبالي بذلك، بل استطاعت ان تكتفي بواحدة وترسم حتى تخدر اصابعها.
تقول جنان: "بدأت الرسم من الصف الخامس الابتدائي حتى عام 2016، اي طول فترة دراستي، لكني كلما نضجت اصبحت اكثر احترافا في الخطوط التي ارسمها".
وتتابع "كانت 2016 مرحة انتقالية بالنسبة الي؛ حيث كنت ارسم الكاركاتير وشخصيات كارتونية منقولة على ورق، الا اني استطعت ان احرر خيالي وانتج صورا ارسمها على لوحاتي".
وتضيف، "كنت في بداياتي استخدم اوراق الطباعة، ومع تطوري استخدمت الخشب الفايبرات والـmdf والورق المقوى، اضافة الى مزجي الالوان الزيتية في اللوحة، لكنه لم يكن الاساس في لوحتي بل الفحم هو الاساس في ما اقدم من اعمال".
وكحال اي مجتمع يعاني من تراكم اثار الحروب على صدره، حتى انتج جيلا يسخر ممن يراه يختلف عنه، وينتقده بسلبية حتى يراه مهزوماً، تتعرض جنان الى الانتقادات، قائلة "أتعرض الى الانتقادات كثيراً، بالإضافة الى النظرة التي يراني بها  البعض بسبب حادث عيني، دفعتني الى ان اصر على ان اثبت لمن حولي  بأن لا ينظروا لي بعين انسانة تعاني من نقص في شكلها، بل على العكس ان ينظروا لي كإنسانة تمتلك موهبة الرسم".
الغريب ان جميع لوحات جنان تجسد شخصيات انثوية، ولا وجود لرجل على اي لوحة منهن، هذا ما سيكتشفه سريعا من يتابع رسومات جنان. "جميع لوحاتي تجسد مشاهد لوجع المرأة، وتمردها. لكن هناك خيوط امل كثيرة ارسمها رغم الانكسارات والهزائم في لوحاتي" هكذا هي تقول.ولا تنسى جنان فضل اهلها ومن يشجعها على مجابهة الحياة، حيث قالت "لن انسى تشجيع اهلي الكبير، لاسيما ابي وامي اللذين دعماني مادياً ومعنوياً ويشجعاني دائما على حضور المعارض والمحافل الخاصة بالرسم، بل يحفزاني دائما على ان اصل لهدفي".
وترى "الكثير من الناس بمحافظة النجف ينجذبون الى ما ارسم، ويشجعوني على الاستمرار. انهم فخورون ان تنجب النجف رسامة مثلي، وهذا ما يحفزني دائما على الاستمرار".هكذا خلقت جنان ضوءً من الظلام انارت به طريقها حتى اشاد جميع من يرى رسوماتها ودقتها، ركلت ما يؤلمها خارج عتبة الذاكرة وانطلقت ببداية جديدة ملونة بالوان زاهية تضفي لحياتها رونقاً والقاً، لتثبت لا وجود للمستحيل".
تمتلك جنان صفحة على الفيس بوك ، تروج من خلالها اعمالها المرسومة والتي تلاقي استحسان الكثيرين من الفنانين والمتابعين والمتهمتين بفن الرسم؛ اذ يقول محمد حسن وهو احد الفانين من النجف "موهبة جنان رائعة، واستطاعت ان تواجه الظروف بشجاعة حتى وصلت الى ما هي عليه. انا افتخر بوجودها وكونها من محافظتي".
اما زهراء علاء التي تعاني من اعاقة (عدم اكتمال نمو اليد اليمنى) فتقول "جنان اعطتني درسا بان اواجه اعاقتي، لاسيما وانا احب الرسم والفن. سأبدأ بالمواجهة واحاول النجاح".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي