رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

دول جنوب وشرق آسيا قلقة.. مهمة بومبيو ليست سهلة!

بغداد ـ العالم
في رحلته إلى دول جنوب وشرق آسيا، حمل وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، رسالة مفادها: "فكروا بصديقكم القديم، الولايات المتحدة".
إنها رسالة أخرجها بومبيو من جعبته وهو يتجول بين ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا للكشف عن رؤية إدارة ترامب لما تسميه المحيط الهندي والهادئ.
ولكن مهمة بومبيو لن تكون سهلة برأي هوارد لافرانشي، مراسل شؤون ديبلوماسية لدى صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور". ولا يعود سبب ذلك لخشية دول مثل فيتنام وتايلاند والفيليبين من أن تغيب الولايات المتحدة عن المنطقة، بل على العكس.
وحسب كاتب المقال، فيما يعرض بومبيو خطته لشراكة أمريكية هناك، يتساءل زعماء ومسؤولون التقاهم عما إذا كانت الولايات المتحدة تعد شريكاً موثوقاً أم قوة متراجعة!
ويقول الكاتب إن ثاني وزير خارجية في عهد ترامب يحتاج في مهمته تعميق وتعزيز المشاركة الأمريكية في منطقة تضم أكثر من نصف سكان العالم، لأن يبدد شكوكاً، زرعتها الإدارة السابقة، حيال التزام أمريكا بأمنهم، وعززتها إدارة ترامب طوال 18 شهراً.
وفضلاً عنه، يلفت خبراء تجاريون وإقليميون لرغبة عدد من دول المنطقة لمعرفة كيفية تأثرها بالحرب التجارية التي تصعدها اليوم إدارة ترامب مع الصين.
ولكن، حسب محللين، يسعى عدد من الدول في المنطقة الشاسعة من آسيا والمحيط الهادئ، لتقوية ترتيباتها الاقتصادية والاستثمارية والأمنية في مواجهة الهيمنة الصينية المتصاعدة، وهي تصغي باهتمام لما يعرضه عليها بومبيو.
في هذا السياق، يقول ويليام رينش، خبير قديم حول التجارة الدولية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن "دولاً في المنطقة، ما عدا الصين، متلهفة لبقاء الولايات المتحدة بجوارها، وحيث لا ترغب بأن تصبح مدينة للصين، أو لأن تكون الصين اللاعب الوحيد في منطقتهم. ولكن ما يدهشني في كون عرض الإدارة خجولاً، ولن يقنع أحد بأننا جادون بشأن دورنا هناك"، مضيفاً: "سترحب دول المنطقة بأي اقتراح أمريكي، ولكنهم يقولون بأنه لا يساوي شيئاً بالمقارنة بما أعلنته الصين".
وحسب كاتب المقال، تعمل حالياً الصين على تنفيذ مشروع الحزام والطريق، الهادف إلى ربط شرق ووسط آسيا عبر تطوير البنية التحتية، وتنفيذ استثمارات هائلة. ولكن بعض دول المنطقة بدأت تنظر للاستثمار الصيني كنموذج لخطة ستجعلهم مدينين لعملاق المنطقة مقابل مكاسب اقتصادية ضئيلة.
ويشير كاتب المقال لرغبة دول المنطقة بتعزيز التواجد الأمريكي في المنطقة، وترى بأنه في حال لم تتعزز العلاقات الاقتصادية مع أمريكا، فإن التعاون الأمني معها سوف يتلاشى أيضاً.
وشعر مسؤولون في واشنطن، ممن هم على تواصل مع نظرائهم في شرق وجنوب شرق آسيا، باقتناع هؤلاء بأن إدارة ترامب عازمة على الانسحاب من تلك المنطقة، وخاصة عسكرياً. وقد دفع هذا الاعتقاد دولاً من أستراليا إلى اليابان وكوريا الجنوبية للتخطيط ليوم يصبح فيه التوازن بين الجيشين الأمريكي والصيني شيئاً من الماضي.
وعلى وجه الخصوص، تخشى تلك الدول من أن يقود أي اتفاق، وإن كان غير ذي جدوى، مع كوريا الشمالية بشأن نزع أسلحتها النووية، لخفض كبير في عدد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، أو لانسحابها تماماً.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي