رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 19 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2101

ناشونال إنترست: البلقان.. المنطقة الأكثر هشاشة فـي أوروبا

بغداد ـ العالم   
عام 1918 رفع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون العلم الصربي في الذكرى الرابعة للحرب العالمية الأولى للتذكير بالتضحيات العظمية التي قدمها الشعب الصربي.
وقد يكون هدف زيارة برنبيتش، رئيسة وزراء صربيا، إلى واشنطن، التذكير بالروابط التاريخية بين البلدين، لكن حسب جيمس كارافانو، نائب رئيس مركز "هيريتيج" للقضايا الخارجية والدفاعية، جاءت رحلتها أيضاً من باب التذكير بالمكان الذي اشتعلت منه الحرب، كما أن الولايات المتحدة انخرطت في التسعينات، في حربين شرستين شهدهما غرب البلقان.
ورغم ذلك، كتب كارافانو، في موقع "ناشونال إنترست"، أن رئيسة الوزراء الصربية جاءت إلى أمريكا لا لمجرد نقل رسالة تاريخية. فقد أرسلت بزيارتها إلى واشنطن إشارة بأن بلغراد تدرك أن دول غرب البلقان (صربيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود وكوسوفو ومقدونيا وألبانيا)، عادت إلى قائمة أولويات واشنطن.
وحسب كاتب المقال، يأتي تجدد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، في جزء منه، لرغبة صادقة في أن تبقى حروب البلقان شيئاً من الماضي. وعلى نفس الدرجة من الأهمية، تأمل الولايات المتحدة في أن يكون مستقبل البلقان صورة صافية للسلام والازدهار للمجتمع عبر ضفتي الأطلسي.
وبعد أقل من عام، سوف تحل أيضاً ذكرى أخرى: عشرون عاماً على نهاية آخر حرب بلقانية. وفيما لم تعان المنطقة من صراع مفتوح خلال تلك الفترة، يبقى البلقان مكاناً مضطرباً، وغالباً ما يشار إليه بعبارة "أكثر المناطق هشاشة في أوروبا". وقد زعم ناشط حقوقي بأنه "بعد قرابة عشرين عاماً على نهاية الحرب، ليس السائد حالياً شكل من السلام. فالقضية الألبانية – الصربية لم تغلق في البلقان، وهي تشبه ما يجري بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن في أوروبا".
وبرأي كاتب المقال، يرجع سبب الاضطرابات في البلقان لعاملين: المال والجغرافيا. فاقتصادات المنطقة متخلفة عن باقي أوروبا. وفيما نجحت دول المنطقة في جذب السياح إلى ربوعها الجميلة، تظل حقيقة أن البلقان مكان يُشترى فيه النفوذ بالقليل من المال.
ويلفت الكاتب إلى الموقع الجغرافي المهم للبلقان بين البحرين الأدرياتيكي والأسود، ولذا فهو يقع عند مفترق طرق بين شمال وجنوب وشرق وغرب أوروبا. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تضم مجموعة لاعبين كبار في البلقان هي روسيا والصين والسعودية والإمارات وتركيا والصين. ولدى جيران المنطقة المباشرين، ومنهم اليونان والنمسا وكرواتيا، مصالحهم التي يسعون لرعايتها هناك.
ويقول كاتب المقال إن البلقان مثقل باقتصادات راكدة ما يرفع نسب البطالة وكيفية تكوين ثروة، فضلاً عن تدخلات خارجية.
ومن الناحية الأمنية، تعيش المنطقة في ظل صراعات لم تسوّ، وهي تولد انقسامات وتقوض الاستقرار حتى لو لم تقد لحرب مفتوحة. وأما نقطة الضعف الثانية في المنطقة، فتتجلى في انعدام برامج تنمية اقتصادية وتكامل بين دولها.
وحسب الكاتب، إن شراكة قوية عبر الأطلسي تمثل مكوناً رئيسياً لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية. وترغب الولايات المتحدة في ألا تنشغل أوروبا باضطرابات البلقان، كما كان الحال في التسعينات. وقد عبر مسؤولون أمريكيون، بمن فيهم نائب الرئيس ووزراء الخارجية والدفاع عن اهتمامهم بأن تلعب أمريكا دوراً أقوى في المنطقة.وحسب كاتب المقال، يستطيع البلقان أن يلعب دوراً حيوياً في تحقيق رؤية أمريكا لمجتمع أقوى عبر الأطلسي. وقد تساعد منطقة متكاملة ومزدهرة في وضع حجر الأساس لأوروبا أقوى. وبالإضافة لترتيبات أمنية يوفرها الناتو وتماسك الاتحاد الأوروبي، بمقدور الولايات المتحدة تقديم مساعدة عبر سلسلة من العلاقات الثنائية تصبح كمحرك قوي لنمو اقتصادي، وكممر لضمان حيوية السوق الحرة، وتعزير الأمن الأوروبي.  

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي