رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

قناة الميادين ..!

قاسم حول

للفن ثلاث شروط كي يصبح فنا متقناً:
1 - أن يعبر عن فكرة معينة.
2 - أن لا يكون إنعكاسا فوتوغرافيا للواقع. 
3 -  أن يكون مستوفيا للشروط الموضوعية لقيم الجمال.
وكل الذين يدعون بأن قنواتهم الفضائية التلفزيونية هي تعبير وإنعكاس للواقع، ليس سوى محض إفتراء، ولعل في مقدمة هذه الفضائيات العربية والإسلامية قناة الميادين، التي رفعت شعار القومية وشعار تحرير فلسطين من البحر إلى النهر. مع أنها في كثير من فواصلها تسعى كما المهرج المصري "أحمد سعيد" في إذاعة صوت العرب سيئة الصيت والتي ساهمت في إطاحة تجربة الجمهورية العراقية!
وكنت صراحة أحد المتابعين لهذه القناة، على إعتبار أن الساحة الوطنية فارغة وخالية وموحشة ولا بد من سد هذا الفراغ، وقد نجحت هذه القناة نسبيا في سد الفراغ وشد المشاهدين، بإعتبار أن إسرائيل المعتدية العداونية تعمل على تفتيت الأمة العربية، وكنا نستجيب لهذا النداء!
 شاهدنا فيها برنامجا موسيقيا غنائيا كانت تقدمه سيدة ذكية ومدهشة في علاقتها بأغاني الشعوب، وكنت لا أترك حلقة من الحلقات لأشاهدها بشوق، وهذه أول مرة في هذا الوسط الإعلامي والثقافي المتدني  تستطيع سيدة وجميلة، أن تبذل جهداً حقيقيا في البحث يصاحبها مخرج ومساعدين ومدير تصوير ومصور لتقديم برنامج ساحر ومشوق. برنامج لعبة الأمم للإعلامي "سامي كليب" هو الآخر يشدني إليه، في طريقة تقديمه وفي موضوعيته المنحازة والمبررة بين الفينة والأخرى. ولا يمكنني إستبعاد البرنامج الثقافي "بيت القصيد" .. لكنني يوم إنتفض الشعب العراقي على لصوص المال وتحديداً قبل الإنتخابات، توجهت بعثه من هذه القناة لإجراء مقابلات مع اللصوص الذين رفضهم الشعب العراقي، في محاولة لإضفاء الشرعية على لصوصيتهم لتكشف القناة عن حقيقة هدفها المخفي وهو الإنحياز لهؤلاء اللصوص لأنهم ينتمون إلى النظام الإيراني، الذي تأكد عبثه في الوطن العراقي وفي الشعب العراقي فساهم في إفقاره وإغتيال مبدعيه وهو لا يختلف عن الهدف الإسرائيلي في تصفية القدرات الإبداعية الفلسطينية النضالية والثقافية. وكنت أتوقع "ولا أتوقع" أن تنحاز هذه القناة إلى الشعب العراقي وتتسم برامجها وطبيعة تقاريرها الإخبارية للشعب العراقي المظلوم واليائس، لكننا وللأسف لمسنا إنتصاراً إلى لصوص العراق المدعومين إيرانيا لكي يبقى العراق ساحة تابعة إلى إيران .. كان الشعب يهتف "بغداد حرة حرة .. إيران بره بره" وهذه صرخة حقيقية وموقف حقيقي مما صنعته إيران بالعراق التي كانت تدعي حمايته من الدواعش!
كنت منذ بداية تأسيس القناة، الواضحة التمويل إيرانيا، ومن خلال حزب الله اللبناني، قد وضعت يدي على قلبي وأنا أقرأ شعار القناة "الواقع كما هو". كنت أتمنى أن تكون القناة صريحة مع نفسها ومع مشاهديها لتعلن وبشكل موضوعي إعلاميا وثقافيا "الواقع كما نراه" حينها لن أعتب على القناة ولا هم يحزنون ..!
إن السياسة الإيرانية تصرفت بغباء منقطع النظير في العراق، وكانت سياستها تسعى لإبتزاز العراق على صعد شتى ومنها الصعيد الإقتصادي، وكانت تسعى لأن تنقل الصراع مع أمريكا إلى الساحة العراقية، وكانت تلقي بالأملاح والنفايات نحو المياه العراقية وكانت وكانت وكانت، حتى صاح "أهالي بغداد .. الداد" وتبعت صرختهم المحافظات وعلا صوت الجماهير، وقناة الميادين تكشف عن حقيقتها المعروفة والمؤسفة إذ لا يجوز للمثقف أن ينحاز إلى مموليه ظالما أو مظلوما .. كان على قناة الميادين أن تكشف الواقع وتصحح مسار السياسة الإيرانية، ولكن هناك فرق بين الحب والعمالة، بين الصدق والمنفعة .. ذلك شيء مؤسف!
أعرف أن القناة هي مصروفات مالية كبيرة، ورواتب تحتاج إلى قدرات مالية، ومراسلين يحتاجون إلى أموال كي يتحركوا ويسافروا وأحيانا يغامرون حتى في حياتهم. وكنت أنا أحد مشاهدي القناة حين أحب معرفة ما يدورعلى ساحة هذه الأمة التعبة، لكنني منذ أن لمست رائحة الإنحياز المقرف لإيران تحت شعار "ظالمة أو مظلومة" والوقوف ضد الشعب العراقي وإنتفاضته العادلة، فإني حجبت نفسي عن متابعة كل برامج القناة وحتى الشيقة منها .. إبدلوا شعاركم المعنون "الواقع كما هو" بشعار "الواقع كما نراه" أو كما تريد إيران أن تراه!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي