رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 16 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

(العبودية الوظيفية) والفساد

رحيم العكيلي

للفساد أسباب، وله ايضا محفزات. انما يكاد يكون نظام الوظيفة العامة في العراق احد اهم واخطر اسباب ومحفزات الفساد، لانه يوفر اسوأ بيئة لنمو الفساد، وتغوله لدى الرؤساء الاداريين.
فالرئيس الاداري (الوزير او المدراء العامون) يمسك بموجب القانون بكل مصالح موظفيه، فهو من يعينهم ويتحكم بأرزاقهم، وهو من يكافئهم، وهو من يعطيهم كتب الشكر والتقدير، وهو من يوفدهم، وهو من يحيلهم للتحقيق، وهو من يشكل اللجنة التحقيقية ضدهم ممن يريدهم من الاشخاص الخاضعين لسلطته، وهو من يعاقبهم بما يشاء من العقوبات، وهو من ينظر في تظلمهم من اوامره بحقهم، وهو من يقيمهم وفقا لمعايير شخصية بحتة.. وهو من ينقلهم الى اي مكان يشاء، وفقا لمزاجه باسم المصلحة العامة.. وهو من يمنحهم الاجازة او يرفض منحهم اياها، ولو كان لدى الموظف رصيد اجازات كبير.. وهو من يوافق على سفرهم خارج العراق ولو لقضاء اجازة عائلية سياحية.. وهو من يتحكم بصرف مخصصات الايفاد لهم فيستطيع منحها او حجبها عنهم برغم انها حق قانوني يفرضه القانون... الخ، من السلطات والصلاحيات التي لا حدود لها. 
هذا جعل موظفي القطاع العام مضطرين الى مسايرة الرئيس الاداري بكل ما يريده، ولو كانت انتهاكات او جرائم فساد، فينفذون ما يطلبه سواء وافق القانون او خالفه. كما جعلهم او جعل الغالبية العظمى منهم، متملقين له، ساعين لكسب وده ورضاه بأي شكل.
وذلك عطّل بالكامل حياد واستقلال الموظف العام، بل اعدمه بالكامل امام رئيسه الاداري، مما هيأ له (اي للرئيس الاداري) بيئة سهلة للفساد والافساد في ظل معية من الموظفين، مضطرين لمسايرته بكل ما يريده، ومضطرين الى الاحجام عن الاخبار عن فساده او تجاوزاته للقانون، من اجل الحفاظ على ارزاقهم، وتجنب العقوبات والنقل والحرمان من الحقوق التي يمارسها الرئيس الاداري، ضد كل من يخرج عن طاعته، مهما كان موقف الموظف المتورط بالمعارضة، صحيحا وقانونيا.
إنّ اهم خطوات رفع الغطاء عن الفساد في المستويات الادارية العليا هو اصلاح نظام الوظيفة العامة في العراق، من خلال تحرير الموظف من (عبوديته لرئيسه الاداري).

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي