رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

الإيرانيون.. قلق الدولار وصناعة الأمل

هديل الجواري

اكثر ما يشد الانسان نحو المواصلة والبقاء والحيوية هو قدرته على التفاؤل، وصناعة الحياة. واذا كانت هناك مصاديق لقول مصطفى كامل الشهير "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"، فهما الشعبان المصري والايراني، بكل تفاصيل حياتهما اليومية.لن أدخل بتفاصيل الشأن المصري فهو أكثر من معروف ومألوف، وما دشنه الرئيس السيسي قبل أيام من برامج اجتماعية وتربوية وإدارية في مؤتمر الشباب كفيل بأن يؤكد مقولة مصطفى كامل الشهيرة، فالشعب الذي يزيد تعداد السكان فيه عن 80 مليون نسمة، ويستشري فيه الفقر والعوز، ولا يمتلك موارد طبيعية ولا نفط، وهو مع كل هذا يصدر ثقافته وعاداته ولهجته الى كل البيوت العربية، ويمتلك لغة معاملة حية وروح في المواصلة لا تجد لها شبيه الا في المنطقة.في ايران يبدو مصداق قول الزعيم مطصفى كامل الثاني، فهذا الشعب الذي تدهورت احوال العملة المحلية فيه خلال الايام السابقة نتيجة العقوبات الامريكية مصر على صناعة الحياة، يحيا بالامل ويتطلع الى اي بارقة يمكن ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء، لم تتوقف مشاريع الاعمار فيه، ولم تتعطل عجلة الحياة، والمواطنون رغم اعتراضاتهم على الاوضاع لكنهم يعملون ومصرون على مواصلة حياتهم بكل اشكالها.الحياة في ايران عمادها التفاؤل، والشعب هنا يحب الحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهو مع تأثيره المباشر بالسياسات العالمية والعقوبات لكنه في الوقت نفسه لم يتعطل ولن يتعطل... 
المفارقة الجميلة في ايران لا تبدأ مع السياسة ولا تنتهي عندها، فمن يدخل الى عوالم هذا المجتمع الداخلية ويتعرف على الالية التي يعيش بها الايرانيون والشكل الذي ينفقون فيه اموالهم والمسائل المهمة في حياتهم اليومية، سيدرك ان التحدي والتفاؤل سمة مهمة من سمات المجتمع. في الحدائق العامة تجد النسوة بكامل اناقتهن وهن مصرات على الاستمتاع بالحياة في اقصى صورها، سواء في الملبس او السلوك، وكذلك في المقاهي والاندية الرياضية والاندية العامة وفي كل مفارق الحياة اليومية، النساء تعيش اقصى حالات الحرية الفردية. والمفارقة الاجمل تلك التي لا يدركها العالم، ان النسوة هنا كلما بلغن درجة متقدمة في العمر كلما زاد املهن في الحياة وزادت شدة التفاؤل لديهن بالعيش في الغد باحسن حال. في عيادات التجميل وصالونات الحلاقة تبدو نسبة النساء اللاتي بلغن سن الكهولة الاكثر مقابل الشباب. نساء في سن الستين والسبعين واكبر من ذلك يستمتعن بتنظيف البشرة وتحسين الاضافر وصبغ الشعر وغير ذلك. الامل في ايران لا يمكن ان تعرفه من السياسة وتفاصيلها، الامل والتفاؤل ممارسة يومية يعيشها الناس باقصى حالاتها ويمارسونها بالفطرة.وليس بالعجيب ان الدولار مع ما سجله من حالات ارتفاع مقابل التومان، تجد الحكومة تعمل بكل قوتها ومجلس الشورى يمارس واجباته باستجواب الوزراء ومحاسبتهم، والصحف تكتب باقصى حالات الحرية في نقد الحكومة وادائها وهناك من يدافع عن الاداء، مع كل تلك الازمة التي تصورها وكالات الانباء والفضائيات بان ايران دخلت فيها نقطة حرجة، يقال رئيس البنك المركزي ويأتي رئيس جديد بسياسة اخرى، ويقال وزير العمل على خلفية استجوابه من قبل مجلس الشورى. وليس هناك فئة تقف مع الوزير حقا او باطلا لانه ينتمي لها وليس هناك من يدافع عنه لانه من حزبه، أو يخلي الجلسة ليخل النصاب.تجمعنا مع ايران حدود هي الاطول وتربطنا وإياهم روابط كثيرة، لكن لم نتعلم منهم الامل والتفاؤل مثلما لم نتعلم منهم ممارسة الحياة السياسية، فما زال الفاسدون ينعمون بغطاء الاحزاب السياسية "الاسلامية".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي