رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

الدعوة على دكة الاحتياط.. لم لا؟

مازن الزيدي

تتسارع خطى القوى السياسية لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الكتلة الكبرى الممهدة بدورها لولادة البرلمان، وسادس حكومة بعد الاطاحة بنظام صدام. مسارات المباحثات الماراثونية يقودها طرفان شيعيان: الاول يضم الفتح - دولة القانون. والثاني يضم سائرون - الحكمة. فيما يتعرض تحالف العبادي الى انشقاقات قاسية افقدته المبادرة رغم امتلاكه اوراقاً كثيرة لم يحسن لعبها في الوقت المناسب.
ورغم التنافس الحادّ بين محوري العامري - المالكي من جهة، والصدر - الحكيم من جهة اخرى، إلا ان اغلب المؤشرات تصب في صالح المحور الاول الذي استثمر اخطاء العبادي وتحالفه، واستغل تراخي سائرون والحكمة وانقسامهما، ليجمع اكبر عدد ممكن من الحلفاء من حوله. هكذا تبدو صورة التحالفات المتوقعة رغم عدم حتميتها حتى اللحظة.
لكن وفي موازاة اكتمال ملامح الاصطفافات التي ستشكل الحكومة والتي ستعارضها، ان وجد طرف يتحلى بشجاعة هذا الخيار طبعا، تبقى رئاسة الحكومة عقدة تزعزع اية تفاهمات قد تبرمها القوى السياسية. اذ يشكل منصب رئيس الوزراء، في النظام السياسي العراقي، اساس الصفقات التي تتوزع بموجبها المناصب السيادية والحقائب الوزارية نزولا الى المناصب الادنى. فما لم يرتفع الدخان الابيض لتسمية رئيس الوزراء لا يمكن المضي مع الأحلام الوردية التي يسوقها يوميا المتحدثون عن كل طرف.
ومع كل التعقيدات التي تمرّ بها مفاوضات تشكيل الكتلة الاكبر، والتي يمسك بطرفيها الجنرال قاسم سليماني والمبعوث برت ماكغورك، إلا ان الاحاديث تشي بحتمية ذهاب رئاسة الوزراء الى حزب الدعوة للمرة الخامسة. حتمية تتساوق مع فقدان العبادي لحظوظه في الاحتفاظ بمنصبه.
وتدور أغلب التكهنات بشأن منصب رئيس الوزراء بين التجديد للعبادي، بوصفه مرشحاً مقبولا لمحور الصدر - الحكيم، او تقديم مرشح آخر من بين صفوف حزب الدعوة كما تسرّب اطراف محور العامري - دولة القانون. فحتى اشدّ معارضي حزب الدعوة، كالتيار الصدري، لا يمانع منحه فرصة اخرى ولكن ببعض الشروط. كما ان تحديات السلطة والاحتفاظ بها اثبتت عراقيا امكانية التئام صفوف الدعوة وتناسي خلافاتها مهما كانت قاسية.
وبعيدا عن المناكفات الشيعية - الشيعية التي تدور حول ضرورة ازاحة او اجتثاث حزب الدعوة من المشهد السياسي، فإن اغلب الاطراف السياسية تتحاشى بشكل واضح طرح مشروع لتجاوز #حكم_الدعوة بوصفه احد مآزق النظام السياسي الراهن. فالكل مستعد لتجريب حزب الدعوة مرة اخرى اما حنقاً على حقبة العبادي التي احبطت اخفاقاته وتخبطاته اشد انصاره وحلفائه، او لوجود اطراف تسعى للتخفيف من اثار اللقاء الايراني - الامريكي على دعم الحزب بالبقاء على رأس الحكومة.
للاسف، لا احد من ناقدي الحزب ولا حتى من مؤيديه يتحدث عن ضرورة اخراج الدعوة، ولو مؤقتا، من رئاسة الحكومة لتسليك شرايين العملية السياسية التي تعاني من انسدادات خطيرة قد يؤدي بالنظام السياسي الى ذبحة قلبية مميتة. فطيلة الحكومات الاربعة التي ترأسها مرشحو الدعوة، تحول الحزب الى شماعة لكل عمليات الفساد وسوء الادارة والفشل التي تقاسمها مع شركاء كثر يصرّون على حصد المغانم والتبرؤ من المغارم.
من هنا تستدعي الضرورة ان يتخذ الحزب قبل غيره، وبشجاعة، هذا القرار في ترك قيادة الحكومة الى غيره من حلفائه الذين يثق بهم ويعمل معهم على تنفيذ برنامج مشترك في الحكومة المقبلة. لان اصرار حزب الدعوة، او دفعه حتى، للبقاء في رئاسة الحكومة لا تعني سوى مزيدا من الفشل والفساد والازمات. فتجربة النظام السياسي منذ 2003 اثبتت ان اغلب المعارضات والمشاكسات التي تنزع اليها القوى السياسية ذات دوافع شخصية وحزبية، وانها ابعد ما تكون عن المصالح العامة التي تفرض انجاح عمل الحكومة وتقويم ادائها بطريقة مسؤولة.
يحتاج حزب الدعوة، وبشكل ملحّ، اختبار الجلوس على دكة الاحتياط بعد 15 عاماً من اللعب المتواصل والمضني له ولغيره.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي