رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

لجنة "دينية" تبدأ عملها اليوم لحل "مشكلة الملوحة" بالبصرة.. ومحطات التحلية معروضة للبيع

البصرة ـ محمد السوداني
من المؤمل ان تتوجه، اليوم الثلاثاء، "لجنة ازمة المياه الملوثة"، التي شكلها ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي الى محافظة البصرة، للمباشرة في أعمال كري الأنهار وصيانة محطات تحلية المياه وإنارة الشوارع إضافة لإرسال حوضيات مياه صالحة للشرب.
هذه اللجنة التي اعلن عن تشكيلها امس الاثنين، تأتي بعد ان اكدت المرجعية في خطبة الجمعة الماضية، ان الجهود المبذولة في حل مشاكل الماء الصالح للشرب في محافظة البصرة "ما تزال دون حدها الادنى".
يأتي ذلك التوجه بالتزامن مع مطالبات بفتح تحقيق لمحطات تحلية المياه الجبيلة والرباط والبراضعية التي قدمت كمنحة من دول الجوار، الا انها قدمت الى مستثمرين عراقيين يبيعون المياه الى المواطن البصري.
وتعيش محافظة البصرة منذ سنوات "وضعا مأسويا"، بسبب تقدم اللسان الملحي من الخليج العربي الى شط العرب، حيث أكدت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، امس ان المحافظة البصرة تعيش "كارثة إنسانية" يرافقها ارتفاع حالات الإسهال والأمراض الجلدية والسرطانية.
مشكلة المياه العذبة لا تقتصر على البصرة، اذ حملت محافظة ذي قار وزارة الموارد المائية مسؤولية الجفاف الكبير الذي أصاب نهر الفرات بعد انخفاض مناسيبه لحدٍ مخيف، في وقت، منعت عشائر في أربع مناطق بقضاء الهندية في محافظة كربلاء آليات تابعة لوزارة الموارد المائية من العمل.
وقال قسم الاعلام في العتبة الحسينية في بيان ورد لـ"العالم"، إن "ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي عقد اجتماعا موسعا مع مسؤولي أقسام العتبة في مختلف الاختصاصات منها المالية والصيانة والكهرباء والآليات لبحث تشكيل خلية أزمة مهمتها إنقاذ أهالي مدينة البصرة".
وأضاف البيان، أن "الأمانة للعتبة الحسينية المقدسة شكلت الخلية"، لافتا الى أن الكربلائي أمر أعضاء الخلية بالتوجه اليوم الثلاثاء إلى محافظة البصرة للمباشرة في أعمال كري الأنهار وصيانة محطات تحلية المياه وإنارة الشوارع إضافة لإرسال حوضيات مياه صالحة للشرب".
من جانبه، اوضح عضو تحالف "الفتح"، مسؤول حركة "صادقون" عدي عواد، في اتصال مع "العالم"، ان "هناك عملية استغلال لمحطات التحلية البحرية التي قدمت كمنح من دول المجاورة بعد سقوط النظام"، مبينا ان "منح  اجازة استثمارية الى مقاولين عراقيين في محطات الجبيلة والرباط والبراضعية تعد جريمة بحق اهالي البصرة". 
واشار الى ان "منح محطات التحلية التي قدمت كمنحة من دول الجوار لمقاولين عراقيين لبيع المياه على اهالي البصرة تقصير واضح من قبل الحكومة المحلية وهدر وفساد من قبل وزارة البلديات والاشغال"، متسائلا "ما هو الضمان بعدم تحول المحطات التحلية التي ينادي بها المحافظ ليلا ونهارا لنفس مصير سابقاتها؟".
وشدد عواد على ضرورة "فتح تحقيق بقضية منح اجازة الاستثمار لمقاولين وبيعها على المواطن البصري، وهي محطات ممنوحة من دول الجوار"، داعيا "هيئة النزاهة والقضاء والحكومة المركزية الى التحقيق بهذه القضية التي راح ضحيتها الاف البصريين نتيجة تسمم المياه".
الى ذلك، افاد عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، فاضل الغراوي في اتصال مع "العالم"، ان "لجنة تقصي الحقائق في المفوضية وثقت حالات ارتفاع في الإسهال والتقيؤ والمغص المعوي الحاد خلال لقائنا بالجهات الطبية المشرفة والمواطنين وهناك حالات إسهال كثيرة تصل الى ألف حالة يوميا منذ 12 آب الجاري".
وأكد، ان "الأزمة تتفاقم وقد تصل الى الكارثة البيئية"، مبينا "لم تحدد حتى الآن ماهي الأسباب لارتفاع هذه الحالات فهناك من يعزوها الى ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب وآخر الى انخفاض مستوى الأنهر والمد البحري".
وأوضح الغراوي، "نعيش كارثة إنسانية أمام الأعين وهم يفترشون الأرض في المستشفيات وهناك حالة إستنفار"، مشدداً على ان "الأزمة ليست عابرة خاصة مع ارتفاع نسبة الإصابات لاسيما وانها غير محصورة بمنطقة واحدة بل في جميع مناطق المحافظة".
في الناصرية، قال نائب المحافظ عادل الدخيلي، في اتصال مع "العالم"، أمس إن "وزارة الموارد المائية لم تلتزم بزيادة حصة محافظة ذي قار من الإطلاقات المائية"، محملا "وزارة الموارد المائية مسؤولية الجفاف الكبير الذي أصاب نهر الفرات بعد انخفاض مناسيب المياه فيه إلى حدٍ مخيف".
واضاف الدخيلي، ان "الحكومة المحلية سئمت من الوعود التي كانت مجرد حبر على ورق بالرغم من مواصلة المخاطبات والمتابعة مع مسؤولي الوزارة"، مؤكدا "استمرار التجاوزات على الحصة المائية من قبل المحافظات المجاورة والواقعة أعالي مستوى نهر الفرات".
وطالب الدخيلي، "الحكومات المحلية في المحافظتين واسط والمثنى بوضع حد لتجفيف مياه ذي قار وتسببهم في إلحاق الضرر الكبير بأهالي المحافظة"، ملوحا بـ"اللجوء إلى القضاء إن تطلب الأمر".
اما في كربلاء، فقد ذكر الشيخ أحمد الفتلاوي، وهو أحد شيوخ عشائر الهندية، إن "عشائر مناطق الفيادة وكريط وبني حسن والحيادة في قضاء الهندية منعت آليات تابعة إلى وزارة الموارد المائية من إنشاء جدول مائي في القضاء".
وأضاف الفتلاوي، أن "الجدول وفي حال اكتماله، فإنه سيقضي على آلاف الدونمات الزراعية في مناطق الفيادة وكريط وبني حسن والحيادة".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي