رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

هوبي لوبي.. متاجر أمريكية تعرض 450 لوحا طينيا عن مدينة أوما

بغداد ـ عبد السلام ‬صبحي
بدأ النبش والنهب الآثاري في العراق وترعرع على يد مستشرقين ورحالة أوروبيين منذ منتصف القرن التاسع عشر. لقد هبطوا مهد الحضارات والديانات القديمة متأبطين كتبهم المقدسة بحثا عن تأصيل لنصوصهم. ويبدو أن المشهد لم يختلف إلى الآن، فنجد أحفادهم اليوم متوارين بهيئة راباي يهودي متقمص دور تاجر أنتيكات، أو مسيحي متشدد كما هي الحال مع مالك متاجر “هوبي لوبي”، وهو موضوع هذه المادة، والذي سيفصّل قضية شغلت الإعلام مؤخرا، ونجد لزاما علينا تبيان الحقائق، وما توارى ربما عن الأنظار.هوبي لوبي، هي سلسلة متاجر أميركية تتعامل بالتحف الفنية، يملكها الملياردير الأميركي ستيف غرين (يبلغ من العمر الآن 77 عاما)، تشاركه عائلته في إدارة أعماله (وهم من الطائفة المسيحية الإنجيلية)، ويقع مقرها في مدينة أوكلاهوما، تقدر ثروته بـ5.7 مليار دولار، وقد افتتح أول متجر له في العام 1972، توسعت الشركة ونمت بشكل مطرد لتصل إلى ما مجموعه الآن 600 فرع منتشر في أرجاء الولايات المتحدة الأميركية. والشركة مسجلة ملكا خاصا للعائلة، وغير مدرجة في البورصة.
لدى ستيف غرين، مالك متاجر هوبي لوبي، أحد أكبر مجاميع الاقتناء الآثارية التي تتعلق بالكتاب المقدس بجزئيه (التوراة والإنجيل)، وتقدر بـ40 ألف قطعة (ما بين كتب ولفائف ورقيمات طينية وألواح حجرية)، وهذه المجموعة تحوم حول تفاصيل تملكها شكوك من كونها ربما تكون مقتناة من مصادر تداول مريبة، والكثير من هذه القطع ربما سيتم التبرع بها إلى متحف الكتاب المقدس في واشنطن، الذي افتتح أبوابه للجمهور في نوفمبر 2017.
 من ضمن أهداف المتحف اقتناء وعرض الآثار والشواهد المادية المتعلقة بالكتاب المقدس (التوراة والإنجيل)، وبحسب تصريحات لغرين فهو مبتهج من هكذا خطوة ثقافية تفتح أبوابها للجميع، لا للتبشير، وإنما للهداية الشاملة لجميع الناس، بمن فيهم أتباع الديانات الأخرى وحتى اللادينيين، وكذا سياسيي البيت الأبيض الذين يحتاجون، بحسب رأيه، إلى الوعظ المستمر!
القصة
 منذ العام 2009 والسيد غرين يقوم بشراء القطع الأثرية من الشرق الأوسط (العراق، فلسطين، سوريا، الأردن ومصر)، حيث مطبخ التاريخ الديني، ومن كافة المصادر المتاحة بلا استثناء (مزادات وشبكات اقتناء مريبة وتجار سوق سوداء ومهربين)، وقد تمت متابعة البعض من هذه العمليات المشبوهة وعلى مدار سنوات والكشف عنها من قبل دائرة الكمارك في نيويورك.
القضية المثارة حديثا تتعلق بـ450 لوحا طينيا مسماريا من مدينة (إريساجرج) السومرية (وهي مركز إداري لدويلة “أوما” ترقى إلى عصر دولة أور السومرية الثالثة، وتقع في جنوب العراق). البعض من هذه القطع ترقى إلى عصور حضارية متباعدة (ما بين 2100 – 1600 ق. م). وتوجد إضافة إليها ما مجموعه 3300 قطعة مختلفة ما بين اختام مسطحة وأسطوانية وكروية، وكذلك صحون تعاويذ وتعازيم سحرية آرامية ترقى إلى (200 ق. م – 600 م)، وهي فترة تاريخية مهمة جدا كونها ترصد انتقالات مفصلية في الفكر الديني آنذاك، من الزرادشتية الفارسية إلى المانوية والمندائية العراقية، ومن ثم المسيحية التي دخلت العراق في القرن الأول الميلادي، صعودا باتجاه انتشار الإسلام في القرن السادس الميلادي. وقد تم شراء المجموعة كاملة بمبلغ مليون وستمئة ألف دولار على شكل دفعات، وزعت عبر 7 حسابات بنكية لصالح خمسة أفراد.
 ما بين عامي 2010 و2011 زار ستيف غرين مدينة خليجية برفقة أكاديمي مختص بآثار الشرق الأدنى وتاريخه. وكانت المفاوضات تجري هناك مع اثنين من التجار الإسرائيليين وتاجر (أو تجار) من إحدى الدول الخليجية، لكن الصحافة الإسرائيلية نشرت مؤخرا تقريرا يذكر أن المتهمين بالقضية هم خمسة تجار أنتيكات فلسطينيين من القدس.
 الطرح الذي تم تقديمه للمشترين آنذاك، وبحسب التحقيقات اللاحقة، أن هذه المجموعة تعود لمقتن إسرائيلي حصل عليها عام 1960، وكانت برعاية شخص أميركي أدخلها إلى الولايات المتحدة عام 1970، وهذه خدعة متعارف عليها في أوساط محلات الأنتيكات والمقتنين، حيث يتم استصدار وثائق تملك وتصدير مزورة ترقى إلى ما قبل العام 1970، حين أقرت اليونسكو قانونا يحرّم دوليا الاتجار بالإرث الثقافي للشعوب.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي