رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

الهجوم على القنصلية الإيرانية

عادل عبد المهدي

إن الهجوم على الاجانب والقنصلية الايرانية واية بعثة دبلوماسية او قنصلية لأي  بلد سواء حصل الامر عندنا، او في بلدان غيرنا على بعثاتنا ومواطنينا هو عمل جبان وبعيد تماماً عن المروءة ومعادي بالمطلق للبلاد وللعلاقات المتبادلة، وهو اولاً عدوان على شرعية الدولة المضيفة قبل ان يكون شيئاً اخراً. يجب استهجان ذلك واستنكاره والاعتذار منه باشد الكلمات، وابداء كل النوايا واتخاذ كل الاجراءات لمنع تكرار ذلك. فهذا العمل مضر بمصالحنا ومصالح الجارة ايران. فنحن نعلم ان هناك عقول واجندات قديمة/جديدة محورها ومرتكزها الاساس العداء لايران هنا في العراق والمنطقة والعالم، او العداء للعراق في ايران والمنطقة والعالم، ويجب ان نمنع سوية كلا التوجهين. فالعلاقات العراقية الايرانية من اقدم واعرق واعمق العلاقات تاريخياً وحاضراً، وتربط البلدين وشائج دينية ومذهبية وقومية وسياسية وثقافية واقتصادية وبيئية وأمنية وحياتية وجغرافية. وعندما نقول ذلك فلا نقصد المسلمين او الشيعة او العرب فقط.. بل نقصد المسيحيين والسنة والايزيديين والصابئة والكرد والترك والفرس واللوريين والفيليين، وغيرهم كثيرون.
1- نقول عمل خسيس وبعيد عن المروءة، لان البعثة الدبلوماسية والقنصلية تتمتع بوضع الاستثناء السيادي Extraterritoriality وتتمتع بالحماية الكاملة، وتعتبر ارضاً "خارج الحدود"، ويرتفع عليها علم الدولة الضيف.. وهذا ساري حتى في فترات الحروب.. ومثال الحرب العراقية الايرانية، ووضع السفارتين في كلا البلدين، خير دليل.
2- لاشك ان ذلك يجب ان يكون موقف الدولة والحكومة والقوات الامنية والشعب والجماعات والقوى السياسية، ولاشك ايضاً ان هناك فئات ومجاميع اما معادية او جاهلة تفكر بشكل اخر. وقد تجد هذه المجاميع دعماً مباشراً او غير مباشر من اوساط معينة خارجية او داخلية، او حتى حاكمة. لهذا لا عذر للحكومة، اية حكومة، عندما تهمل التشديد على حماية هذه المؤسسات باقوى وافضل الحمايات منعاً للعدوان، او منعاً لاية مشبوهية من امكانية الاستغلال السياسي لمثل هذه الاعمال.
3- كلامنا لا يقف بحدود الاقتحام والحرق فقط، بل يتناول ايضاً اي عمل عدواني كاطلاق الصواريخ او القذائف سواء وجهت للسفارة الامريكية او البريطانية او التركية او اية سفارة او بعثة، لا فرق.. وان وجود خلافات بين الحكومات او من مجاميع سياسية مع الدول صاحبة البعثات، لا يمكن ان يكون تبريراً لمثل هذه الاعمال، التي تطعن بسيادة البلاد وشرعية النظام السياسي الذي يدعي المعتدون حمايتها والاستظلال بها.
4- سينبري من يقول، وماذا عن حرق البيوت والمقرات؟ بالتأكيد يجب استنكار ذلك، والوقوف ضد اي حرق واي عمل عدواني يحصل للمواطنين ومصالحهم والمقيمين والمصالح الوطنية والاجنبية وتوفير كل اشكال الحماية لهم. وتأكيدنا على السفارات والقنصليات لا يتضمن تقديم الاجنبي على الوطني، بل يتضمن احترامنا كدولة وشعب لمواثيقنا وضيافتنا للشعوب والبلدان الاخرى، فكما نُستضاف ونُحمى في الخارج، نَحمي ونَستضيف عندنا.. فنرجو الانتباه وعدم القياس والخلط بين الاشياء.
5- قلنا مراراً، ان مصلحة العراق هي بالانفتاح على جميع جواره، وايران في مقدمتهم. فلقد رحبنا بعودة العلاقات او توسيعها وتعميقها مع الخليج والسعودية وتركيا والاردن وسوريا وبقية الدول. فمع ايران والاخرين هناك خلافات واشكالات تتطلب الحل. لكن المشتركات والمصالح اعظم من ذلك بكثير. بل انه لن يتسنى حل الخلافات والاشكالات، دون الارتكاز للمصالح المشتركة لتفعيلها. إن التفكير بعقلية تتكلم عن الاحتلال والعدو الفارسي، او ان العراق حديقة خلفية لايران، او "ايران برة برة"، او "عراقي برة برة"، هو انحراف مدروس وخطير دفعنا ودفعت ايران وشعوب المنطقة ثمناً غالياً نتيجته.. ويجب التصدي لذلك وعدم الخجل في الدفاع عن علاقاتنا الواسعة والطبيعية مع ايران، كما يجب عدم الخجل في الدفاع عن علاقاتنا الواسعة والطبيعية بجميع دول الجوار ودول العالم الصديقة.. وان وجود مستويات متقدمة، واقل تقدماً، في العلاقات هو امر طبيعي.. فطبيعة العلاقات ومستوياتها تحكمها سلسلة مصالح وامور تتعلق بسياسات وتوجهات البلدان في ظروف واوضاع محددة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي