رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

علاج ورطة "الكتلة الاكثر عددا"

محمد عبد الجبار الشبوط

البلد الان في دوامة اسمها تشكيل الكتلة النيابية الاكثر عددا لاختيار رئيس الوزراء. فقد مضى حوالي ٤ اشهر على الانتخابات ولم يتم تشكيل الحكومة الجديدة. وهذه الدوامة دورية تحصل كل اربع سنوات دون ان تتغير الحالة رغم ٣ تجارب سابقة ما يكشف عن وجود خلل مزمن في العملية السياسية، وهو ما يتعين التفكير بطريقة لمعالجة هذا الخلل.
وسبب الدوامة هو عدم وجود كتلة نيابية ينطبق عليها فعلا تعبير الكتلة النيابية الاكثر عددا، لان كل القوائم الانتخابية الفائزة لم تحصد عددا من المقاعد البرلمانية يجعلها مؤهلة لحمل هذا اللقب عن جدارة. والسبب في ذلك هو: (١) نظام التمثيل النسبي و(٢) الانتخاب بالقائمة و(٣) الكثرة المفرطة في عدد القوائم الانتخابية المتنافسة.
(علما ان نظام التمثيل النسبي وضع لضمان تمثيل المكونات الاثنية قليلة العدد وليس لضمان تمثيل الاحزاب الصغيرة جدا او الاحزاب المجهرية. وتمثيل "الاقليات" يمكن ضمانه بطرق اجرائية اخرى دون اللجوء الى تطبيق نظام التمثيل النسبي على كل العملية الانتخابية).
وادى هذا الى نتيجة غير ديمقراطية تؤكد الصفة الهجينية للنظام السياسي وليس الصفة الديمقراطية.
وهذه النتيجة هي حصر التباحث بتشكيل الكتلة الاكثر عددا ومن ثم اختيار شخص رئيس الوزراء.
يجري هذا بعيدا عن ارادة الشعب واختياره. فالشعب لا يشارك في المداولات والمناورات الجارية لتشكيل الكتلة الاكثر عددا، ولا في اختيار اسم رئيس الوزراء.
والخلاصة ان الاليات المتبعة حاليا حصرت دور الشعب في التصويت يوم الانتخاب فقط، ولم يعد له اي دور ثانٍ. وهذا يصح ديمقراطيا في الانظمة الديمقراطية، لكنه يهمش دور الشعب في النظام الهجين.
ان مفهوم الكتلة النيابية الاكثر عددا يصح فقط في الانظمة الديمقراطية اما في الانظمة الهجينة وطريقة تطبيقه في العراق فهو عملية تلفيقية تحتال على الارادة الشعبية.
والحل الذي سوف اقترحه بعد قليل يمكن تطبيقه في حالتين: اما في حالة "الطريق الثالث" الذي تحدثت عنه في المقال السابق حيث تقوم الحكومة المقترحة بتشريع قانون انتخابي جديد يتضمن مفردات الحل المقترح، وهذا يمكن ان يتم خلال سنة واحدة فقط، او ان يقوم البرلمان الحالي بتشريع هذا القانون، وهذا يعني انتظار اربع سنوات اخرى لتطبيق الحل المقترح.
اما الحل المقترح فيتمثل بالنقاط التالية:
اولا، التخلي عن نظام التمثيل النسبي ووضع انظمة اجرائية لضمان تمثيل المكونات الصغيرة جدا. علما ان المكونات الكبيرة كالكرد والتركمان لا تحتاج الى مثل هذه الضمانات. 
ثانيا، الغاء نظام الانتخاب بالقائمة واعتماد نظام #الانتخاب_الفردي والدوائر المتعددة بعدد النواب. وقد كتبت كثيرا حول الانتخاب الفردي، ويمكن للسادة القراء مراجعة ذلك.
ثالثا، وفي حال عدم اعتماد الانتخاب الفردي، يصار الى اشتراط حصول القائمة الانتخابية على نسبة محددة من الاصوات لضمان دخولها للبرلمان وذلك لضمان عدم تشرذم القوائم الانتخابية وظهور الاحزاب الصغيرة جدا او الاحزاب المجهرية او الاحزاب الموسمية. وهذا الشرط سوف يدفع المتنافسين الى التجمع في اطار كتل كبيرة تستطيع حصد عدد اكبر من الاصوات.
ثم النص على ان رئيس القائمة الانتخابية (او الكتلة النيابية الاكثر عددا) هو حكما الشخص المكلف بتولي منصب رئيس الوزراء، ويكون فوز كتلته باكثرية المقاعد النيابية بمثابة تصويت شعبي على انتخابه.  
علما ان هذا الحل لا يحتاج الى تعديل دستوري في حال تم اعتماد الطريقة الثانية واستبعاد الحل بواسطة "الطريق الثالث". فما على مجلس النواب الجديد الا ان يشرع القوانين اللازمة دون الحاجة الى التعديل الدستوري.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي