رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

تخصيصات استثمارية فـي موازنة 2018 لم تطلق.. ومعدل التنفيذ لا يتعدى 6 بالمئة

بغداد ـ موج احمد
منذ اقرار موازنة 2018 في اذار الماضي، لم تطلق الحكومة الا جزءا قليلا من التخصيصات الاستثمارية بعد شهر تموز، على الرغم من تحقيق ايرادات مالية، بسبب زيادة اسعار النفط وتحقيق موارد مالية من قطاعات اخرى.
بالمقابل، يبقى جزء كبير من تلك التخصيصات لم تطلقها الحكومة لغاية الان، الامر الذي جعل نسبة التنفيذ الفعلي للموازنة الاستثمارية لهذا العام، لا تتعدى الـ6 بالمئة، في ظل وجود مئات المشاريع الخدمية المتوقفة في عموم المحافظات.
تأخر اقرار الموازنة من قبل مجلس النواب، هو الاخر، يسبب تلكؤا في تنفيذ المشاريع. وهذا التأخر يعود الى تجاذبات سياسية بين الكتل على التخصيصات والجدل المستمر بين الحكومة والبرلمان على بعض البنود.
ومن المؤمل، ان تعلن وزارة المالية، الانتهاء من موازنة 2019، الا ان الازمة السياسية بشأن الكتلة الاكبر وعدم حسم رئاسة مجلس النواب، سيؤخر المصادقة عليها، ما يسبب تأخرا، هو الاخر، في مشاريع 2019.
واظهرت بيانات رسمية لوزارة المالية، ان "نسبة التنفيذ الفعلي للموازنة الاستثمارية في عام 2018 لا يزيد على 6% فقط، بسبب تأخير تصديق الميزانية لأكثر من 3 اشهر والتأخر في اطلاق التخصيصات".
وبحسب تلك البيانات الرسمية الخاصة بالانفاق الفعلي للنصف الاول من عام 2018، فأن "التخصيصات الاستثمارية المخططة في الموازنة يبلغ 24.605 ترليون دينار، بينما الانفاق الاستثماري الفعلي للنصف الاول من عام 2018 يبلغ 1.486 ترليون دينار".
وفي ضوء تلك البيانات، فأن نسبة التنفيذ الفعلي للموازنة الاستثمارية لا يزيد عن 6% وهو امر لا تتحمله الحكومة العراقية لوحدها وانما يشاركها في ذلك البرلمان العراقي السابق الذي أخر التصديق على الموازنة لأكثر من ثلاثة اشهر".
وفي تقرير سابق لـ"العالم" قالت مصادر مطلعة في وزارة المالية، إن الاخيرة ستنتهي قريبا، من إعداد مسودة موازنة العام 2019، لكنها ستضطر الى تأخيرها، قبل ارسالها الى مجلس الوزراء، لحين تشكيل حكومة جديدة. 
واضافت المصادر، ان القانون الجديد "ضُمن" درجات وظيفية وتخصيصات مالية لمشاريع خدمية في جميع المحافظات، بخاصة البصرة "المحتجة".
من جانبه، يقول الاستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي في جامعة البصرة نبيل المرسومي، في اتصال مع "العالم"، أمس ان "الانفاق الاستثماري الفعلي يشمل المنهاج الاستثماري وتنمية الاقاليم والبترودولار وانعاش الاهوار واستراتيجية التخفيف من الفقر"، لافتا الى ان "الحكومة لم تطلق لغاية الان جزءا كبيرا من تخصيصات هذا الانفاق".
واضاف، ان "الاستثمار هو عصب التنمية فهو الذي يحافظ على الطاقات الانتاجية القائمة ويضيف عليها وهو الذي يخلق الوظائف لتشغيل العاطلين ومن دونه يتراجع الاداء الاقتصادي في البلد وتتدهور الخدمات وتزداد البطالة كما هو حاصل حاليا في العراق، في وقت يوجد اهمال كبير لهذا القطاع المهم".
ودعا المرسومي، الى "الاسراع في استثمار تلك الاموال المقرة في الموازنة على شكل مشاريع انتاجية وخدمية تسهم في تنمية الاقتصاد العراقي وتوفير الحاجات الاساسية للسكان".
الى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي ملاذ الامين في حديث مع مراسل "العالم"، ان "تأخر اقرار قانون الموازنة للعام المقبل يؤثر سلبا على تنفيذ المشاريع الضخمة في البلاد، كما حصل في موازنة 2017 ناهيك عن التأخر في صرف الاموال".  
واضاف ان "ذلك سيدفع اغلب الشركات الى ايقاف مشاريعها بسبب عدم قدرتها على منح العاملين المخصصات المالية؛ اذ يسبب ذلك تراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع معدلات البطالة بسبب تسريح عدد كبير من العمال في تلك الشركات".
ويشير الى، ان "هدف الموازنة تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنمية الخدمات وهذا غير موجود  في السنوات الماضية؛ اذ لم نلاحظ اي تحسن في وضع المواطن بالاضافة الى تلكؤ أغلب قطاعات الدولة"، داعيا في الوقت الذاته، الحكومة المركزية والحكومات المحلية الى اتخاذ تدابير من شأنها ضمان ديمومة المشاريع خصوصا الخدمة المتعلقة بحياة المواطنين.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي