رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

تلوث عقول السياسيين قبل الحياة والبيئة

قيس العذاري

عدنا الى نقطة الصفر كالعادة، فدخل موضوع الكتلة الاكبر في نفق جديد، بعد مزايدات الفاسدين وسراق المال العام ضد بعضهم، بدون التوصل لاتفاق تشكيل الحكومة الجديدة. وخرجت الجلسة المخصصة لازمة البصرة باختلافات جديدة بينهم، انعكست على تشكيل الحكومة القادمة .
ليست البصرة وحدها تعاني من نقص الخدمات والتلوث والبطالة و .. و.. بل بغداد تفوق البصرة بداء نقص الخدمات والتلوث، صنفت من المدن السيئة في العالم، وتصدرت قائمة المدن التي تعاني من نقص الخدمات والتلوث لعدة سنوات وما زالت تتصدر هذه القائمة بدون منافس!! كيف لا، وهل توجد عاصمة في العالم تعاني من انقطاع الكهرباء على مدار الساعة كبغداد او تراكم الازبال في الشوارع والازقة او نقص المياه الصالحة للشرب، او هل توجد شوارع تفوق سوء شوارع بغداد في كل العواصم؟ لا توجد مطلقا، بل افقر العواصم تجد فيها الخدمات على مدار الساعة بدون توقف .
انتفاضة البصرة اوقظت الجميع ولفتت انتباههم لعدم اكتراث الحكومتين المحلية والمركزية ، وما انقذ البصرة انتفاضة ابنائها على سوء الخدمات والبطالة والفساد الرسمي والسرقات والمشاريع الفاسدة والوهمية.
واخر التقارير يشير الى ان نسبة تلوث المياه بنهري دجلة والفرات قد تعدل او تفوق نسبة التلوث في مياه شط العرب!! عدا ان نسبة الاملاح بشط العرب تجعل منه اكثر تلوثا من نهري دجلة والفرات.
ولا احد يعلم اين تذهب المليارات المخصصة لبلديات بغداد او امانة العاصمة او الوزارات المسؤولة عن سلامة البيئة؟ واخيرا استفاق مجلس العاصمة فاصدر قرارا يلزم كافة الجهات بالتوقف عن رمي المخلفات والملوثات في نهر دجلة .
وصوت المجلس الموقر يوم الاربعاء 12.9,2018 على القرار . ولكن بعد ان تجاوزت حجم المخلفات والملوثات التي ترمى في نهر دجلة مليون متر مكعب يوميا، مما اضطر عضو المجلس على الكرعاوي الى تهديد من يحملهم مسؤولية رمي المخلفات في دجلة الى المساءلة القانونية وتحميلهم المسؤولية! ويمكن توقع او حساب حجم التلوث في نهر دجلة نتيجة رمي المخلفات والملوثات التي تصل الى مليون متر مكعب يوميا باعتراف مجلس العاصمة!
ولا شك ان نهر الفرات ليس احسن حالا من دجلة، ونسب التلوث فيه قد تفوق نسب التلوث بدجلة، ليس بسبب رمي المخلفات فيه فقط، انما لحجم التجاوزات على مياهه التي تتسبب بزيادة تلوثه ونقص المياه الواصلة الى بعض المدن والقرى والمحافظات المتشاطئة معه، ابتداء من الحلة الى مصبه بمياه شط العرب جنوبا .
ورغم هذه المعضلات، ما زلنا نراوح بموضوع الكتلة الاكبر، وبنفق الحكومة التي تتصارع على تشكيلها نفس الاحزاب الطائفية الفاسدة، وتدافع عن حصصها المالية والوزارية وباقي المناصب في حين ان المعاناة مستمرة على صعيد الخدمات والتلوث والبطالة وغياب كل امل باجراء اصلاحات على النظام السياسي الذي ادى الى تدحرج العراق الى ذيل قائمة الدول الأسوأ في العالم، والأكثر تلوثا ونقصا بالخدمات، ناهيك عن مستوى المعيشة والرفاهية التي تتمتع بها دول اقل دخلا منه من الناحيتين المالية والبشرية .

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي