رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 24 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2067

احتفال أيزيدي بعيد "جما".. ونوبل للسلام

بغداد ـ العالم
في أسفل الطريق الجبلية المؤدية إلى معبد لالش، يخلع الكرد الازيديون أحذيتهم ويسيرون حفاة الأقدام على الطريق المقدسة، لبدء الاحتفال السبت بعيد "جما" الكبير، لكن فرحتهم تضاعفت الجمعة بعد فوز إبنة طائفتهم بجائزة نوبل للسلام.
بين تلك التلال، يتجمع الكرد الازيديون بملابسهم التقليدية، ويبدأون بطبخ طعام يكفيهم لايام عيدهم السبعة التي يقضونها في المعبد.
على الطريق الممتدة لنحو كيلومتر باتجاه المعبد المقدس لدى الطائفة الأزيدية، كانت الابتسامة تعلو وجوه الجميع، ويتناقلون في ما بينهم خبر فوز مراد بنوبل للسلام، وهي التي تجسد معاناة هذه الطائفة التي تعرض أبناؤها للقتل والخطف والسبي والاستعباد الجنسي من قبل تنظيم داعش.
يقول لقمان سليمان البالغ من العمر 35 عاما، "نحن سعداء جدا لفوزها (مراد). هي الصوت الأزيدي في الخارج وتعبر عن معاناتنا".
في الخامسة والعشرين من عمرها، انتصرت ناديا مراد على أسوأ الحقبات التي مر بها الازيديون حتى صارت متحدثة بارزة في الدفاع عن تلك الأقلية وحازت جائزة نوبل للسلام الجمعة.
كانت مراد، صاحبة الوجه الشاحب والشعر البني الطويل، تعيش حياة هادئة في قريتها كوجو على أطراف قضاء سنجار معقل الكورد الازيديين في منطقة جبلية على الحدود مع سوريا.
وتغيرت حياتها عندما اجتاح تنظيم داعش قريتها كوجو في 2014، فخطفت وتحولت على غرار الآلاف من نساء وأبناء ديانتها إلى سبية على أمد ثلاثة أشهر في الموصل، معقل التنظيم حينها، قبل أن تتمكن من الفرار.
ويقول الأزيديون إن ديانتهم تعود إلى آلاف السنين وانها انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في حين يرى آخرون ان ديانتهم خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية.
تلك المعاناة، جسدتها مراد في المحافل الدولية، كما تقول رزي خضر ابنة قرية دوغري في سنجار مسقط رأس مراد، والتي لا تزال تنتظر عودة 12 شخصا من أفراد عائلتها خطفهم داعش في العام 2014.
وبحسب أرقام وزارة الأوقاف في إقليم كردستان، لا يزال نحو نصف الأزيديين الذين خطفهم تنظيم داعش قبل ثلاث سنوات بيد التنظيم المتطرف أو في عداد المفقودين.
ومنذ الثالث من آب/أغسطس العام 2014، وحتى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2017، أحصي إنقاذ أو فرار 3207 أيزيديين من أصل 6417 خطفهم التنظيم في سنجار.
في رد فعل على فوز مراد، اعتبرت منظمة "يزدا" المدافعة عن حقوق الضحايا الأيزيديين أن "اليوم يعتبر مميزا للأيزيديين والأقليات الأخرى وجميع ضحايا الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية التي ارتكبها داعش وغيره في العراق وسوريا وحول العالم".
ويختصر سليمان تلك الفرحة بالقول إن ما حصل هو "جائزة لكل الأيزيديين".
فيما اعتبرت النائبة الإيزيدية في البرلمان، فيان دخيل، منح الناشطة نادية مراد جائزة نوبل للسلام، إنصافاً من المجتمع الدولي للإيزيديين، آملة أن تكون الجائزة حافزاً للحكومة الاتحادية على الإقدام على خطوات جدية لإنصافهم أيضاً.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي