رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 24 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2067

المذيع وانقلابه

محمد الأحمد*
1
كلُّ ما في الأمر أني ليلتها نزلتُ إلى غرفة الأرشيف، وأعددت شريطاً كنت غالباً ما أستذكر منه مقاطعا أدندنها مع نفسي كلما تعتمر فيَّ نشوتي.
2.
تصاعدَ التصفيق و الهتاف عالياً في كل الشوارع والأزقة، وانطلقت زغاريد النسوة تشقُّ عباب الليل القاتم من خلل النوافذ. كان الشعب يشجب بفرح كان مكبوتاً منذُ عشرينَ سنة.
((- يسقط الإمبراطور))..
(( - يعيش الشعب))..
(( - يسقط))..
(( - يعيش))..
3 في الليلة الليلاء تجمهر قادةُ الجيش حولَ القصر الذي أطفأت أنواره، وهم يتهامسون.. يا ترى من كانَ أكثر منه قوةً ليزيحه بهذهِ السرعة؟ …
4 ليلتها تهامسَ حرس الإمبراطور الخاص، بينما هو يمارسُ حريتهُ، و نزواته في (فيلته) الشامخة بعيداً عن العاصمة يقضي أجازته السنوية، وكان قد ترك الوضع كله طبيعياً عندما أنطلق إليه أحدهم، قائلاً :
- سيدي لقد حدثت مؤامرة!!.
5 كنتُ وحدي أمارسُ جلّ نشوتي معتنقاً كأسي، وأنا بين حين وآخر أعيد تشغيل الشريط الحافل بالمارشات العسكرية، وكلما ينتهي كأس كنت أتذكر زوجتي سليطة اللسان التي انهالت عليّ سباباً بسبب شحت ما يمكن أن تطوله اليد، فأوقف الشريط، لأردّ عليها معنفاً، و أقول:
- هنا إذاعة ثورة الشعب… بيان رقم واحد.. بيان صادر عن ثورةُ الشعب.. الخ ..
6
احتدم المؤيدون مع المعارضين، وبقيت رشقات النار بينهم تتبع الأخرى، مخلفة شهداء وقتلى.!
*قاص عراقي

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي