رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2097

فيزا زيدان وترشيح الوزراء: وجه التناقض في السلطة

عبدالعظيم البدران 

أثارت حادثة الروائي والكاتب المصري يوسف زيدان خلال الايام الماضية من الجدل الكثير حول حقوق المركز والاقليم، والكيفية التي تدار فيها شؤون الاثنين للصلاحيات المتقاطعة في وجهها الاخر بعيدا عن وسائل الاعلام، وهي تكشف فيما تكشفه سيلا من التداخلات والافعال المتناقضة التي تجعل من الدستور بضع اوراق فاقدة للقوة الا في ما يصب ضمن مصلحة فئة قليلة، تحكم في جزاءاته وروادعه الفقراء وتعطل احكامه على اعتاب الذوات.
المسألة في وجهها الظاهر لا تعدو رفض زيدان الدخول الى العراق بفيزا ممنوحة من الاقليم، يقولون ان صلاحيتها تمتد الى حدود الاقليم نفسه، ولا يحق لحاملها التجوال في عموم العراق الاتحادي، وهو ما يطلق اكثر الاسئلة تقليدية هنا: في امكانية ان يمنح اقليم ضمن سلطة فدرالية تكون الخارجية فيها من السلطات الاتحادية، الحق في اصدار سمات دخول للاجانب؟ القاصرون مثلي سيلجأون حتما الى مفردات الدستور، واذا ما قدر لهم البحث في ثنايا الموضوع، سيفاجأون بكم التفسيرات الهائلة والتأويلات المفرطة التي تجعل من غير الممكن ممكنا وتتهم السائل بفرط الجنون وانعدام الوعي! وربما يفسر ذلك قرار الخارجية العراقية باعطاء زيدان فيزا اخرى "اتحادية" على الفور دون اي تعليق على الحادث، وكأنه موضوع طبيعي للغاية! لكن المسألة في بعدها غير القانوني تكشف عن التناقض في كم الشعارات التي رفعتها الحكومة منتهية الصلاحية، استجداء لاصوات الناقمين على الاقليم وتحشيد الرأي العام لنجاحات مفترضة تضاف الى كم النجاحات المصادرة، لا تهتم في عواقب ما تتركه وهي تؤكد على القدرة والقوة في معالجة موارد لم يجر التعرض لها منذ 2003 وحتى لحظة الفتح المبين الذي تم برعايتها!
النخب هي الاخرى كانت مشغولة كذلك في التسويق لمشاريع منطق الادارة القائم على ركوب الازمات بوصفه منهجا يمثل الاعتدال الوسطية، حتى بات الاعتراض – مجرد الاعتراض - جريمة يمكن ان تحمل بموجبها أوزار الحكومات السابقة التي يعني اعتراضك ضمنا وبحسب الفهم السائد انتماء وامتدادا لها! فالنجاحات على وفق المنطق هذا حق طبيعي مكفول للسلطة فيما كم الاخفاقات الذي غلف معظم الاتجاهات ادعاء "محرم" من شأنه تعويق المسيرة! هذا الفهم ليس وليد اللحظة او شأنا طارئا على ممارسة النخب التي تدور في فضاء الانتقام والرؤية الاحادية او حتى المواقف الشخصية.
هكذا يبدو التحرك في اطار نقد او تصويب الاداء على مرّ التاريخ يدور بين نقطتي تصفير الرؤية باتجاه السالب او الموجب بحسب ما تحدده ذائقة وتوجهات السلطة القائمة! وهو ما فوت - ولا يزال - فرصة الاستماع الى صوت الاعتدال ومحاكمة الاشياء، بعيدا عن منطق المحب او المبغض!
المسألة لم تنته فصولها عند هذا الحد، وهناك من ما زال يمارس ذات الادوار مجددا في اعادة انتاج نفس المنهج بصيغ اخرى لا تخلو من المبالغة سواء كان ذلك من السلطة المكلفة نفسها او ممن يدورون في فلكها، بغضا بالسابق او محبة في الوصول؟ وأول الاشياء التي يبدو تحقيقها بعيد المنال هي فتح باب الترشيح في - حركة لم يسبق لاطلاعي القاصر على مثيل لها - لاشغال منصب ارفع الادارات التنفيذية في البلاد! واذا كان الركون الى التكنولوجيا الحديثة والاستعانة بها امرا محببا وضرورة زمانية، فان الافراط او التأسيس على ذلك في اجواء مضطربة يعد مجازفة غير محمودة النتائج، إلا اذا اريد لذلك تحميل المواطنين تبعات الامر والتنصل من اداء مهمة الاختيار والفرار من قبضة الاحزاب التي دفعت بالرئيس المكلف الى السلطة!
الفرض هذا يشبه الى حد كبير من حيث المنهج ما اقدمت عليه الحكومة السابقة، والاسبق ربما، في ادعاء فرضيات لا تنتمي الى الواقع او التهويل في استخدام الشعارات التي تنتمي الى مبدأ الفضيلة والخيال في آن واحد! فبعد ان جاوز عدد المتقدمين عبر الموقع الالكتروني لشغل الوزارات الى اكثر من خمسين الف شخص يأتي اكثر الاسئلة تقليدية: ماذا لو جرى انتخاب او اعادة تدوير بعض الوجوه التي تنتمي الى الكتل البرلمانية المتنفذة، هل سيكون ذلك مجرد صدفة!  
الحكومة المكلفة اليوم كسابقاتها ليست مضطرة الى ذلك لتظهر في ما بعد بالشكل الذي باتت عليه حكومة اليوم، وهي تدعي احكام الاجراءات المركزية تطبيقا للقانون – على الرغم من الاختلاف بشأن تفسيراتها - فيما تعطي الحقوق المركزية باليد الاخرى!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي