رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

"انتخاب" رئيس الوزراء

محمد عبد الجبار الشبوط

كيف يتم تعيين او انتخاب رئيس مجلس الوزراء في العراق.
حسب الدستور، اليكم الجواب:
"المادة (76):
 اولاً :ـ يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
....
....
رابعاً :ـ يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، اسماء اعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالاغلبية المطلقة".
ماذا نفهم من هذه المادة بفقرتيها؟
الجواب: الدستور لا يشترط ان يكون شخص رئيس الوزراء منتخبا، بل ان البرلمان لا يصوت على شخصه. شرعية رئيس الوزراء متأتية فقط من ترشيح الكتلة الاكثر عددا، بل في المرة الثانية تكون شرعيته منبثقة من ترشيح رئيس الجمهورية. وفي الحالتين لا يصوت مجلس النواب على شخصه.
هذا ما افهمه من الدستور، وهذا ما يحصل فعلا لدينا حتى في حكومة نوري المالكي الاولى.
ومن لديه رأي اخر مغاير فليدلني عليه!
رئيس الوزراء في العراق هو الشخص الاكثر سلطة في الدولة، ومع ذلك فهو شخص غير منتخب!
تقول المادة (78): "رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب".
اية مفارقة ديمقراطية هذه؟!
اما ترشيح الكتلة الاكثر عددا فهو اتفاق امراء السياسة، وبعضهم امراء حرب ايضا، على شخص رئيس الوزراء، وراء الكواليس بحجة المقبولية الوطنية، ومع امراء الحرب والسياسة هناك دور الاطراف الاقليمية والدولية.
ولا نجانب الصواب اذا قلنا ان ترشيح الكتلة الاكثر عددا لا يستند الى معايير ديمقراطية او شروط انتخابية؛ انما هو عمل اعتباطي تتحكم فيه الكثير من المصالح والاعتبارات التي ليس من بينها رأي الشعب.
وهذا ما حصل في اختيار رئيس الوزراء عام ٢٠١٤ حيث لم يكن الشخص الذي تولى المنصب مرشح الكتلة الاكثر عددا بصورة اختيارية حرة، ولم يحز هو شخصيا على عدد كبير من اصوات الناخبين بشكل يكفي لترشيحه للمنصب.
وهذا من الاسباب التي تدعونا، استنادا الى المعايير الدولية، الى اعتبار النظام السياسي القائم نظاما هجينا وليس نظاما ديمقراطيا كما يزعم الدستور.
ويجري، في النظام الهجين، تلفيق او الالتفاف، على الارادة الشعبية.
وتكون النتيجة: ليس للشعب دور حقيقي في اختيار الشخص الذي يحكمه لمدة ٤ سنوات.
وهذه مشكلة كبيرة.
ويجب التفكير جديا مع هذه المشكلة، والبحث عن حل لها.
امامنا حلان، احدهما دستوري، واذا تعذر فالى الحل القانوني.
اما الحل الدستوري، ففيه خياران:
الخيار الاول الذهاب الى النظام الرئاسي وانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.
والخيار الثاني النص على انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب.
وكلا الخيارين يتطلب تعديلا دستوريا، وهذا اقرب الى المستحيل.
اذاً، نذهب الى الحل القانوني. وهو ما ذكرته في مقترحاتي حول اصلاح الحياة الحزبية والعملية الانتخابية.
وذلك بان نشترط على الاحزاب والكتل الانتخابية ذكر اسم مرشحها لمنصب رئيس الوزراء في برنامجها الانتخابي.
وهذا يتطلب فقط تعديل قانون الانتخاب لذكر هذا الشرط الملزم.
ملاحظة:
مازال الالتزام الديمقراطي في العراق ضعيفا من قبل الحكام والمحكومين، لان الديمقراطية لم تصبح ثقافة سائدة وسلوكا حاكما ومطلبا شعبيا بعد.
وهذا نقص كبير وخطير يواجه عملية البناء الديمقراطي في العراق.
وأية ذلك اننا لم نسمع عن تظاهرة طالبت بتعميق الخيار الديمقراطي في العراقي. مازالت المطاليب خدمية وتعبر عن هموم فردية فقط.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي