رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

دروس المخرجين

فراس الشاروط

ليس أكثر إلهاما وتشويقا لمحبي السينما وصناعة الأفلام من أحاديث المخرجين حول تجاربهم ورؤيتهم الفنية وملهميهم في عوالم السينما .الإعجاب الكبير الذي يحمله فرانسوا تروفو أحد رواد الموجة الفرنسية الجديدة للمخرج الكبير الفريد هيتشكوك حمله على إجراء لقائه الشهير معه. شابلن كتب عن سيرة حياته وبينويل نشر مذكراته الطريفة وتاركوفسكي أعلن عن رؤيته الفنية للسينما بشكلها الأعمق من خلال كتابه الشهير ”النحت في الزمن” فيما سجل بريسون مدوناته في السينماتوغراف بينما أعلن فيلليني عن الشيء الكثير في كتابه ”أنا فيلليني” والقائمة تطول في ذكر العديد من المخرجين الذي كتبوا وألفوا أو الذين كانت لهم لقاءات موسعة استطاع الجمهور من خلالها أن يعرف شيئا عن حياتهم وأفلامهم ورؤيتهم السينمائية.
وفي عام 1995 قدمت إحدى الشركات الفرنسية فيلما طريفا في فكرته مكتسب أهميته من عدد المخرجين الذين حشدتهم في هذا الفيلم،
حيث طلبت من هؤلاء المخرجين القيام بتصوير فيلم قصير جدا بنفس الكاميرا التي استخدمها لومير نفسه والذي يعزى اليه اختراع السينما !! كان الأمر مثيرا بجانب تلك القاءات السريعة مع المخرجين حول السينما ورؤيتهم لها وسبب قيامهم بإخراج الأفلام ورسالتهم حولها.. مثل اليوناني ثيودور انجليوبولوس والايراني عباس كياروستامي والامريكي ديفيد لينش والمصري يوسف شاهين والصيني زانغ ييمو وسبايك لي وليلوش وهينيكه وفندرز.
وهنا أيضا يمكن لنا أن نلقي نظرة سريعة على كتاب شيق وممتع باسم "دروس في السينما" جمعت فيه الاستاذة ناديا صبري عددا من لقاءات المخرجين الكبار، كما نشرت في بعض المجلات الفرنسية:
فالمخرج الايطالي برناردوبيرتولوشي الحائز على أوسكار افضل مخرج عن فلم ”الامبراطور الأخير” حيث يبدي اعجابه الكبير بالمخرج الفرنسي جان رينوار أحد أشهر مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة  وفلمه ”قوانين اللعبة” حين يقول: (اذا ماطلب مني تدريس الاخراج السينمائي سأشعر صراحة بالاحراج , أظن أني لن أعرف كيف أبدأ. ربما سأكتفي بعرض الأفلام. وسيكون أول خيار لي بالتأكيد هو فلم ”قانون اللعبة” للمخرج الفرنسي جان رينوار. سأشرح كيف نجح رينوار في هذا الفلم في بناء جسر بين الانطباعية التي هي فن والده الرسام وبين الفن الحديث. قد أحاول عرض أو إثبات كيف حقق هذا الفلم الهدف الذي تحاول كل الأفلام بلوغه : وهو ان تأخذنا الى مكان ما).
بينما المخرج الياباني الأشهر حاليا تاكيشي كيتانو فهو بالطبع سيكون أهم ملهميه هو امبراطور السينما اليابانية ومخرجها الأول أكيرا كيروساوا فهو يقول: (ليس من قبيل الصدفة أن أذكر كيروساوا ! انه استاذي غير المنازع في السينما واذا سألني شخص ”ماهو الفلم؟” سأرسله لمشاهدة ”راشمون والساموراي السبعة” وما هو رائع عن كيروساوا دقة الصورة على مستوى الكادر وتحديد وضع الشخصيات فالتشكيل دوما متكامل حتى عند حركة الكاميرا, يمكننا أخذ أربع وعشرين صورة من كل ثانية وعمل لوحة ن كل ذلك واذا كانت السينما المثالية تعاقب الصور بشكل كامل فان كيروساوا هو الوحيد الذي وصل الى هذا المستوى).
أما المخرج ديفيد لينش المثير دوما بأفلامه وغموضه مثل ”طريق موهلاند والرجل الفيل” فهو يقدم اختياره الدقيق لأربعة أفلام التي يرى أنها تمثل  نماذج متألقة كثيرا في اخراج المشهد. وهي ”ثمانية ونصف” لفليلليني لاظهار كيف توصل فيلليني لبلوغ سينما مماثلة في نتيجتها لبعض ما فعله الفنانون في الرسم التجريدي أي الحفاظ على ايصال عاطفة دون ان يظهر هذا بشكل مباشر ودون شرح بتاتا. وفلم ”سنست بولفارد” للأسباب نفسها الى حد ما وحيث ان اسلوب بيلي وايلدر لا يقارن بأسلوب فيلليني الا انه قد توصل الى نتيجة مماثلة تقريبا بخلق نوع من الجو التجريدي أقل بالسحر المحض من كل أنواع اختراع الاساليب والتقنيات فهو وصف لنا هوليوود التي لم توجد لكنه جعلنا نصدقها وندخلها كما الحلم تقريبا. وثالثا هو فلم ”عطلة السيد هولو” لنظرة المخرج ”تاتي” التي لا تصدق في المجتمع حيث نرى في الفلم معرفته العميقة وحبه الحقيقي للكائن البشري وليس بوسعنا سوى عمل الشيء نفسه. واخيرا فلم ”النوافذ الخلفية” للطريقة الذكية التي توصل عبرها هيتشكوك في خلق واعادة خلق عالم حقيقي في ساحة تك العمارة).
وبالنسبة لأوليفر ستون فهو يقول (عندما اشاهد اول خمسة عشر لقطة من فلم طويل اعرف ميدور في ذهن المخرج على وجه الخصوص ان كان عنده شيء يقوله. ما يهمني هو نظرته الى العالم والباقي ديكور بما ذلك الممثلون والسيناريو وعليه فاني احب افلاما مثل ”ماغنوليا” لأن عند اندرسون وجهة نظر).
ويعلق مارتن سكورسيزي الذي يعتبر ان كل مشهد هو تجربة في حد ذاتها (كان لدينا استاذان كبيران في تاريخ السينما وصفا القوانين الاساسية للفلم ”غريفيث” في السينما الصامتة و”ويلز” في السينما الناطقة غير ان السينمائيين حاليا يشعرون ان عليهم التجديد وعمل مابوسعهم لاكتشاف لغة سينمائية جديدة).

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي