رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

عبد المهدي "مستاء" من قرارات اللحظة الاخيرة والبرلمان: العبادي "خارج القانون" منذ تموز

بغداد ـ موج أحمد
قبل أكثر من أسبوعين، قال رئيس مجلس الوزراء، المنتهية ولايته، حيدر العبادي، انه سيفاجئ الجميع بقرارات "اللحظة الاخيرة"؛ إذ أنه ومنذ تكليف عادل عبد المهدي تشكيل الحكومة الجديدة في الثاني من الشهر الحالي، بدأ العبادي يتحرك سريعا لاستغلال ايامه المتبقية في كرسي الرئاسة، عبر اصدار عشرات القرارات والاوامر "المستعجلة".
لغاية الان لم تعرف غاية العبادي، من تلك القرارات المفاجئة، الامر الذي اغضب رئيس الوزراء المكلف، والذي بدوره ابلغ الكتل السياسية استياءه من سلسلة قرارات، يواصل سلفه حيدر العبادي إصدارها في فترة تصريف الأعمال.
وتضمنت تلك القرارات التي اصدرها العبادي تعيينات وتنقلات لكوادر عليا في الوزارات، اضافة الى فك ارتباط بعض الشركات والدوائر بالوزارات، ابرزها فك ارتباط الشركات المشمولة بقانون تشكيل شركة النفط الوطنية.
هذا القرار خلق حالة من الاستياء لدى المختصين والمراقبين للشأن النفطي، الامر الذي جعل وزارة النفط تصدر قرارا بالتريث في أمر فك ارتباط تلك الشركات عنها. كما كلف العبادي العبادي 51 استاذاً بمناصب في الجامعات العراقية، بحسب كتاب رسمي حصلت عليه "العالم".
ويعتزم مجلس النواب، الغاء جميع القرارات والتعيينات الصادرة من مجلس الوزراء، المنتهية ولايته، او من رئيس الوزراء، اعتبارا من 1 تموز الماضي، كونها قد تُربك عمل الحكومة الجديدة.
وتقول مصادر سياسية مطلعة، أن رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، بعد أن خاطب رئيس الجمهورية للتدخل، توجه إلى كتلتي "الإصلاح والإعمار" و"البناء"، اللتين تشكلان الغالبية في البرلمان، وابدى لهما تذمره من هذه القرارات. فيما تعهدت الكتلتان بطرح القضية بشكل موسع داخل قبة البرلمان. 
وتضيف المصادر في حديث مع "العالم"، أمس، أن "مكتب عبد المهدي يراقب عن كثب القرارات التي يصدرها مكتب العبادي، وينوي إعادة النظر فيها بعد نيل حكومته ثقة البرلمان"، مشيرة إلى أن "عبد المهدي سيواجه تحديا كبيرا في إدارة حكومته التي يهيمن على غالبية كوادرها العليا دون منصب الوزير، حزب الدعوة على مدى ثلاث حكومات".
ضياء الناصري، صحافي مقرب من رئيس الجمهورية، أكد لـ"العالم"، ما نشره في تغريدة على تويتر، بان "مجلس النواب سيصوت على إلغاء كل التعيينات والقرارات الصادرة من مجلس الوزراء ورئيسه وبعض الوزراء وكل ما صدر اعتبارا من 1 / 7 / 2018 حتى تاريخ تشكيل الحكومة".
وفيما يتعلق باجراءات فك ارتباط شركات النفط بالوزارة، اوضح النائب السابق إبراهيم بحر العلوم، في اتصال مع "العالم"، أمس، ان "الارباك الذي حصل في نهاية الاسبوع الماضي بضم الشركات الوطنية التسع الى شركة النفط الوطنية وفك ارتباطها من الوزارة، جاء نتيجة تضارب المصالح بين الوزارة والشركة Conflict of interest في حين ان بنود القانون جاءت لفك التشابك وان تكون مرجعية الشركة خارج عن الوزارة". 
ولفت الى انه "كان يفترض التركيز على تشكيل مجلس ادارة الشركة واختيار اعضائها بشكل مهني وشفاف؛ فهناك خمسة اعضاء في المجلس حسب القانون من الدرجات الخاصة يتم ترشيحهم من رئيس الشركة وبموافقة مجلس الوزراء، وبالتالي مصادقة مجلس النواب، وهذا ما لم يتم حتى الان، ليشكل الغطاء القانوني لقرارات الشركة ونشاطاتها، اضافة الى ان تسجيل الشركة رسميا لم يتم حتى الان. كما يتطلب الامر تحديد راس مال الشركة، وهذا يحتاج الى تقييم موجودات الشركات التسع من قبل مكتب استشاري يختاره المجلس وموافقة مجلس الوزراء حسب المادة الرابعة من القانون".
واستدرك بحر العلوم بان "هذا لم يتحقق بسبب عدم استكمال مجلس الادارة، وامام الشركة الفتية وضع نظام داخلي، يقر من المجلس ويتضمن هيكلية الشركة وقضايا كثيرة ادارية لم تنجز بعد".
ويشير الى ان "مستلزمات الشركة قانونيا لم تستكمل حتى الان، لذا جاء قرار ضم الشركات التسع غير مدروس ويفتقر الى ابسط القواعد القانونية، واثار موجة من الانتقادات لرئاسة الوزراء ووزارة النفط". 
ويردف بأن "قرار الفك والضم يمكن ان يشكل الخطوة الاخيرة في سلسلة الاجراءات ويتم من قبل وزير النفط".
ونوه الى ان "التراجع عن قرار ضم الشركات التسع لشركة النفط الوطنية كان قرارا مسؤولا والشكر موصول الى رئيس الوزراء المكلف لتدخله المباشر في معالجة الامر وانتشال هذا القطاع الحيوي من الدخول في متاهات، وعلينا الدفع بالمزيد من التأني في رسم خارطة طريق تؤمن للعراقيين ظهور شركة نفطية وطنية قادرة على تحقيق امانيهم في استثمار الثروات بشكل صحيح".
من جانب اخر، كشفت وثائق رسمية حصلت عليها "العالم"، وكانت صادرة من مدير مكتب رئيس الوزراء، نوفل ابو الشون الحسن، والتي تتضمن تكليف 51 استاذاً بمناصب في الجامعات العراقية، مع عزل استاذة اخرين.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي