رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

قبل الرحيل.. إدارة الفهداوي تنجز أكبر صفقة فساد فـي تاريخ الكهرباء

بغداد ـ محمد الهادي
قبل يومين أعلنت وزارة الكهرباء، توقيعها اتفاقيتين مع شركتي جنرال إلكتريك الأمريكية وسيمنز الألمانية، لتطوير قطاع الطاقة بالبلاد، وتوفير نحو 24 ألف غيغاواط كهرباء.
من قبل عقد الاتفاقيتين وبعدهما، (العبادي مع سيمنز، والفهداوي مع إليكتريك) أثير لغط كثير وتهم طالت طريقة التعاقد من جانب الوزارة، التي تستعد للترحيب بإدارة جديدة. إنما كوادرها العليا، منتهية الولاية، تأبى مغادرة المناصب قبل حصاد "الكوميشن" الاكبر، في هذه الصفقة، التي انتقدها مسؤولون ألمان، وكشفتها مصادر عراقية لـ"العالم".
كانت سيمنز أقرب الى السيطرة على كامل العقد، قبل التدخل الامريكي لاقحام إلكتريك. فكان هناك مستفيدون كثر: عراقيون وامريكيون.
وينتظر من مشروعات شركة جنرال إلكتريك ان توفر 14 الف غيغاواط من الطاقة، وتخلق 65 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. وتدعم الحكومة لتوفير نحو 3 مليارات دولار سنوياً، بحسب بيان للشركة، طالعته "العالم".
بينما تضمنت مذكرة التفاهم مع شركة سيمنز الألمانية، مجموعة من الخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لتلبية أهداف إعادة الإعمار في العراق، وتوليد ما يقرب من 11 الف غيغاواط كهرباء.
وبحسب المتحدث الرسمي للوزارة، ينتج العراق حالياً 15.7 الف غيغاواط، فيما تزيد حاجة البلاد الفعلية على 23 الف غيغاواط من الكهرباء.
وقالت جنرال إليكتريك، إن أولوية الشركة تتمثل في نشر تكنولوجيات الطاقة السريعة التي أثبتت فعاليتها، وإجراء تحسينات في مواقع محطات الطاقة الحالية لتوفير قرابة 1.5 الف غيغاواط من الطاقة الإضافية بحلول عام 2019 - أي ما يعادل توفير الكهرباء اللازمة لنحو 1.5 مليون منزل عراقي.
كما ستقوم الشركة الأمريكية بأعمال الصيانة وخدمات إعادة التأهيل لضمان توافر 7 الف غيغاواط أخرى، تنتج حاليا، كما تتضمن الاتفاقية ترقيات وخدمات لمحطات الطاقة القائمة، وتحويل محطات توليد الطاقة ذات الدورة البسيطة إلى المركبة، والتي يمكن أن تساعد في جلب طاقة جديدة دون استهلاك وقود إضافي أو إطلاق مزيد من الانبعاثات، فضلا عن إنشاء محطات توليد طاقة جديدة ذات تكنولوجيا توليد طاقة فعالة وموثوق بها.
وعلاوة على ذلك، ستقوم جنرال إليكرتيك بتطوير المحطات الفرعية والخطوط العامة ونظام إدارة الطاقة المركزي لتضيف هذه المبادرات حوالي 14 الف غيغاواط من الطاقة وتقوية شبكة التوزيع.
وأضافت الشركة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أن عمليات الإصلاح والصيانة والترقيات والخدمات الأخرى ستساعد في تقليل تكاليف تشغيل محطات الطاقة الحالية بنحو 3 مليارات دولار سنوياً.
وفي إطار "خارطة الطريق لكهرباء العراق الجديد"، قالت شركة سيمنز في بيان على موقعها الإلكتروني، إنها تستعد لإضافة 11 الف غيغاواط من الطاقة على مدى 4 سنوات، لضمان وصول كهرباء مستدامة لـ 23 مليون عراقي، مما يعزز من قدرة التوليد الحالية بنسبة 50% تقريبا.
وأضافت الشركة الألمانية أن الجدوى الاقتصادية للخطة تتمثل في توفير مليارات الدولارات من الوقود وتوليد الإيرادات لقطاع الكهرباء العراقي، فضلا عن توفير عشرات الآلاف من فرص العمل على مدار المشاريع.
ومن المقرر أن يتم تحديث البنية التحتية للطاقة في البلاد على مراحل، بداية من التحسين الفوري للكهرباء التي تصل لنحو 300 ألف شخص في غضون ثلاثة أشهر، إلى جانب مشروعات متوسطة وطويلة الأجل تتطلب ما بين 10 و 24 شهراً.
كما ستساعد الشركة الألمانية الحكومة العراقية في الحصول على حزم تمويل مناسبة تقدمها البنوك التجارية الدولية ووكالات ائتمان التصدير المدعومة من الحكومة الألمانية.رئيس اتحاد الصناعات الالمانية يواخيم لانغ، انتقد، بدوره، تدخل الولايات المتحدة في المنافسة على مشاريع الاعمال في العراق، من خلال استخدام نفوذها لتعزيز مصالح الشركات الامريكية في المنطقة.
وقال لانغ في تصريح صحافي، ترجمته "العالم"، عن وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن "تطبيق عقيدة امريكا اولا، بهذه الطريقة في المنافسة العالمية للشركات متعددة الجنسيات أمر غير مقبول".واضاف، أن "الدول ذات السيادة والشركات يجب تتمتع بالحرية في التفاوض بشأن افضل الحلول الاقتصادية بما يتماشى مع مبدأ المنافسة العادلة وانه يجب ان تكون هناك منافسة عادلة  لكل الشركات في جميع انحاء العالم".
وتابع، أن "لا أحد لديه القدرة على منع أي بلد من الالتفاف على المشاريع التجارية سياسيا".
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أنه "لا يمكن منح أي شركة واحدة تفضيلات في حالة لا تنطبق فيها القواعد التي تعتبر صالحة للشركات الأخرى"، في اشارة الى الشركة الامريكية.
وتقول وكالة "بلومبرغ" الدولية للأخبار، ان حكومة بغداد، عاجزة على معالجة أزمة الطاقة، بينما لدى البلاد الكثير من الثروات.
وتضيف الوكالة، أن "هذا البلد الذي أصبح رابع أكبر منتج للخام، متفوقا على كندا، ليس لديه الكثير ليظهره".
ولفتت الى، أنه رغم أن العراق تحول بسرعة كبيرة ليصبح قوة نفطية عالمية، إلا أنه يواجه تحديات داخلية منها أزمة الكهرباء.
وأضافت، أن العراق، الذي دمرت بنيته التحتية خلال الحرب ضد تنظيم "داعش"، يزيد من صادراته النفطية إلى آسيا والدول الأوروبية مع قرب تطبيق العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني، وتزامنا مع انشغال أسواق النفط بالسعودية، أكبر منتج في منظمة "أوبك".
وتتوقع شركة "وود ماكنزي" للاستشارات أن يضخ العراق بحلول عام 2025 قرابة 6 ملايين برميل يوميا، مشيرة إلى أن وتيرة نمو إنتاج النفط العراقي ستتجاوز باقي الدول المنتجة.
ورغم ثروة العراق النفطية، فإنه يفتقر إلى إمدادات ثابتة من الطاقة الكهربائية، ويجد صعوبة في جذب استثمارات أجنبية لخلق فرص عمل جديدة، ومحفزات للشركات المحلية.
وقال كبير الاقتصاديين في "بلومبرغ" لمنطقة الشرق الأوسط، زياد داود، إن "زيادة إنتاج النفط هي أخبار جيدة، لكن العراق لا يزال يفشل في توفير خدمات أساسية لمواطنيه مثل المياه النظيفة الكهرباء، بما في ذلك لسكان محافظة البصرة، حيث يتم استخراج معظم النفط".
وقالت مصادر مطلعة في حديث لـ"العالم"، امس، ان وزارة الكهرباء، وقعت العقد "الأكبر والأغرب" في اطار اصلاح الطاقة.
واضافت، ان الادارة العليا للوزارة، المتمثلة بالوزير وحاشيته، فرضوا "كوميشنات" كبيرة على الشركتين اللتين تصارعتا لكسب العقد، قبل اشتراكهما فيه.
ولفتت المصادر الى، ان الوزارة كانت قد استغلت "الفراغ السياسي" لضمان العمولات المالية في هذا العقد.
وتأمل المصادر، ان يتمكن رئيس الوزراء المكلف من الإتيان بوزير "شريف"، يخلص العراقيين من أزمة الكهرباء المستعصية، منذ عقود.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي