رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

غضب شعبي وصحافي على قرار يحظر المس بـ"الرموز الوطنية"

بغداد ـ العالم
يواجه قرار هيئة الاعلام والاتصالات، بمعاقبة وسائل الاعلام التي تسيء، لما قالت انها رموز البلاد "الوطنية والدينية"، منذ أيام، بتمرد ومعارضة شعبية واعلامية واسعة، اعتبرته تقييدا لحرية الرأي وخروجا على الممارسة الديمقراطية.
وجاءت هذه المواقف، مؤخرا، ردا على قرار اصدرته الهيئة وعممته على جميع وسائل الإعلام، تلزمها فيه "بضرورة إيقاف اي اساءات تصدر بحق الرموز الوطنية والدينية". ويدعو القرار الرسمي وسائل الاعلام الى "ضرورة تبني الموضوعية والشفافية في نقل الاحداث"، متوعدا بـ"اتخاذ الاجراءات القانونية بحق الجهات المخالفة".
من جانبه، أبدى مرصد الحريات الصحافية، امتعاضه الشديد "من محاولة ترهيب وسائل الاعلام المحلية والاجنبية من قبل هيئة الاعلام والاتصالات وذلك بتهديدها بصورة مباشرة بالغلق في حال "المساس بالرموز الوطنية والدينية".
ووصف المرصد في بيان صحافي، تلقته "العالم"، خطاب الاعلام والاتصالات بأنه "ذو قرارات سيئة"، وعدها "رسائل تشويش على عمل وسائل الاعلام والصحافيين". ودعا المرصد، اعضاء البرلمان الى الوقوف ضد هذه القرارات.
وأضاف، أن هذا القرار الذي تبنته هيئة الاعلام يمثل خروجا عن الأعراف الديمقراطية سواء تلك التي ينتهجها العراق بعد التغيير أو التي تعمل عليها معظم دول العالم ويمثل إساءة للديمقراطية الناشئة وهو بحاجة الى إعادة نظر موضوعية تتطلب مراجعة جادة لتلك الإجراءات.من جهتها، اعتبرت نقابة الصحافيين العراقيين، قرار هيئة الإعلام والاتصالات تشويشا على العمل الإعلامي وإساءة للديمقراطية.
وقالت، ان قرارات الاعلام والاتصالات "خروجا على الأعراف الديمقراطية سواء تلك التي ينتهجها العراق بعد التغيير أو التي تعمل عليها معظم دول العالم ويمثل إساءة للديمقراطية الناشئة، وهو بحاجة الى إعادة نظر موضوعية تتطلب مراجعة جادة لتلك الإجراءات". 
وأشارت الى ان القرار يمثل رسائل تشويش على عمل وسائل الاعلام والصحافيين.
فيما رفض المركز العراقي لدعم حرية التعبير (حقوق)، القيود التي تضعها هيئة الاعلام والاتصالات، على المؤسسات الإعلامية، وآخرها المطالبة بإيقاف الإساءة للرموز الوطنية والدينية وهو ما عده المركز خرقاً صريحاً للدستور الذي نص ان العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، وانتهاكاً صارخاً لحرية التعبير.وقال المركز في بيان على موقعه الالكتروني، طالعته "العالم"، أمس، انه في الوقت الذي يستهجن هذه الممارسات التي من شأنها تقييد المؤسسات الإعلامية من ممارسة عملها، فإنه يطالب هيئة الاعلام والاتصالات بالكف عن هذه الأساليب القمعية المتكررة خاصة تلك التي تستخدم بها عبارات مطاطية دون تحديد نوع الإساءة التي تُفَسَر انها ترهيباً للمؤسسات الإعلامية.وطالب المركز الرئاسات الثلاث، بحماية حرية التعبير، وتوفير مساحة لنقد مؤسسات الدولة وكشف ملفات الفساد، وتوجيه الهيئة بتقديم اعتذار للمؤسسات الإعلامية والصحافيين والعدول عن كتابها القمعي الأخير، لان كل مواطن هو رمز وطني، على اعتباره أساس السلطات. 
ودعا المركز المؤسسات الإعلامية كافة، الى تسجيل شكاوى لدى السلطات القضائية، متعهدا بتوفير فريق من المحاميين والخبراء القضائيين بهذا الشأن.
وازاء ذلك، أكد صحافيون واعلاميون ومدونون عراقيون عدم التزامهم بقرار هيئة الاعلام والاتصالات، فيما عدّوه مخالفًا للمادة (38) من الدستور العراقي الذي يكفل حرية التعبير عن الرأي.
وعبروا في بيان صحافي، تلقت "العالم"، نسخة منه، الجمعة، عن استغرابهم "الشديد وتحفظهم على اللهجة الآمرة التي استخدمتها الهيئة متجاوزة المادة الثامنة والثلاثين من الدستور العراقي الذي يكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والإعلام والاجتماع والتظاهر السلمي".
ورأوا، ان قرار الهيئة "مقدمة فضفاضة تستبق قيداً دكتاتورياً مستبداً يراد فرضه على الأقلام العراقية الحرة في الصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة وقد يتطور الأمر ليشمل وسائل التواصل الاجتماعي ومستخدميها ما سيلحقنا بالدول المتخلفة والمستبدة ويخرجنا من إطار الديمقراطية التي قاتل ويقاتل العراقيون منذ خمسة عشر عاماً لأجل التمسك بها وتطويرها والحفاظ عليها من كل ما قد يعيد عجلتها إلى الوراء، حيث الزمن المظلم ومحافل الاستبداد وقطع الألسن التي ظن العراقيون أنهم خرجوا منها".
وفي مواجهة هذا الرفض الواسع لقرارها فقد حاولت هيئة الاعلام والاتصالات ان تبرر قرارها الجمعة بالقول انه يعتمد على القوانين العراقية ويجنب وسائل الاعلام المساءلة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي