رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

بعد نفوق أسماك دجلة والفرات.. متضررون يؤكدون وجود مزارع لا تخضع لرقابة الصحة والبيئة

بغداد ـ  العالم
فجأة وبدون مقدمات، طفت الأسماك ميتة في نهر الفرات، ليتفاجأ الجميع بأن كارثة طرقت الأبواب دون سابق إنذار. ولكن ظل الأمر لغزا مستعصيا، خاصة مع عدم وجود آثار لاستخدام متفجرات أو مواد سامة للصيد، كما كان يحدث سابقا.
من جانبه، قال زهير الحسن، أحد الصيادين المتضررين من نفوق الأسماك، وهو من أبناء بابل، إن السبب يرجع إلى وجود بعض المزارع غير الشرعية على ضفة النهر، وهذه المزارع لا تخضع لرقابة وزارة الصحة والبيئة ولا أي من الهيئات الصحية في الدولة، لذلك كان تفشي أي مرض بين الأسماك أمر صعب الإمساك به.
وأضاف، أن بعض هذه المزارع السمكية ظلت بعيدة تماما عن رقابة الدولة، وعندما ظهر مرض يقتل الأسماك، لم يكن عليهم سوى التخلص من الأسماك النافقة في نهر الفرات، فكانت الأسماك الميتة يتم إلقاءها في النهر للتخلص منها حفاظا على الأسماك الأخرى داخل المزارع، وهو ما أدى إلى الكارثة التي نشهدها حاليا.
وفي السياق نفسه، قال الكاتب الصحفي العراقي منتظر الزيدي، إنه شاهد بنفسه حجم وأبعاد الكارثة التي ضربت الأسماك على ضفة نهر الفرات، موضحا أن ما حدث يعد إهمالا من الدولة وإهمالا من المزارع.
وأوضح الزيدي أن هناك الكثير من أحواض الأسماك غير الشرعية على نهر الفرات، وبطول المناطق المتضررة حاليا، وعندما حدث هناك مرض ونفقت الأسماك، يؤكد الزيدي أنه شاهد بنفسه إلقاء الأجولة والشباك المليئة بالأسماك النافقة في نهر الفرات، وهو ما أكده العاملون عندما أجروا معهم حوارات وتحقيقات، وهو ما أدى إلى حدوث هذه الكارثة الكبرى.
أما سعيد بريك، وهو صياد أيضا، فأكد أن الدولة تتحمل نصيبها من المسؤولية عن ما حدث، أولا لأنها لم تقم بدورها الرقابي منذ البداية في التفتيش على المزارع السمكية المخالفة وغير الحاصلة على التراخيص اللازمة، وأيضا في المرحلة اللاحقة لم يتم تطبيق القانون على هذه المزارع، التي نقلت جزء من أمراضها إلى النهر.
وأشار بريك إلى إعلان وزارة الصحة والبيئة العراقية، عن تشكيل فريق عمل للوقوف على ظاهرة نفوق الأسماك في محافظة بابل، وكأنهم لا يعلمون كم التلوث الحاصل حاليا في النهر، وهنا أطالبهم بأن يقوموا بتفعيل جانب آخر، وهو طرح سبل المعالجة في أسرع وقت، لأن هناك خطرا مرعبا يهدد حياة العراقيين الآن، ويهدد رزق الصيادين.
الرؤية نفسها، اتفق معها المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف، الذي أرجع، في تصريحات صحفية، نفوق الأسماك في محافظة بابل، بهذه الأعداد الهائلة إلى مرض مشخص في العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي وهو "التعفن البكتيري"، بالإضافة إلى قلة الواردات المائية ووجود أقفاص غير مرخصة.
وأكد أن الأقفاص الموجودة حاليا لا يشرف عليها الأطباء البيطريون، كما أن وضع أعداد كبيرة داخل القفص الواحد يؤدي إلى نفوق الأسماك، وإعاقة عملية تنفس الأسماك واختناقها.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي