رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

موقع أمريكي: التطبيع مع إسرائيل لا يخدم القضية الفلسطينية

بغداد ـ العالم
نشر موقع "لوب لوغ" الأمريكي تقريرا لمؤسس ومدير المعهد العربي الأمريكي، جيمس زغبي، ذكر فيه أن تطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها مع إسرائيل لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ولا يقود بأي شكل من الأشكال إلى حل المعضلة القائمة بين فلسطين وإسرائيل.
وقال جيمس زغبي، إنه لطالما سعى الإسرائيليون للظفر باعتراف العالم العربي وقبوله بهم، بحجة أنه إذا اعترفت الدول العربية بإسرائيل كدولة في الشرق الأوسط، فسيساعدهم ذلك في الوصول إلى اتفاق تسوية مع الفلسطينيين.
وأضاف الكاتب أنه في محاولة جرت خلال سنة 2002، كان الهدف منها اختبار التزام إسرائيل بتحقيق سلام من شأنه أن يؤدي إلى الاعتراف بها، أطلق ولي العهد السعودي آنذاك، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، مبادرة السلام العربية. وقد أجمع أعضاء جامعة الدول العربية في ذلك الوقت على أنه "في حال قبلت إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة إلى حدود ما قبل حزيران/ يونيو سنة 1967 وإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والتوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، فستنهي الدول العربية في المقابل نزاعها مع إسرائيل وستوقع اتفاقية سلام شاملة وتقيم علاقات معها".
وأورد زغبي أن إسرائيل لم تبد في مناسبات عديدة اهتمامها بإيجاد حل سلمي وعادل لنزاعها مع فلسطين، على غرار رفضها لاقتراح جامعة الأمم العربية، وإصرارها على أنه يجب على الدول العربية التطبيع معها دون شروط مسبقة. وقد شجعت شخصيات بارزة من الإدارة الأمريكية القادة العرب على المضي قدما نحو الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها، وبرروا موقفهم بالحجة الإسرائيلية التي تفيد بأنه "في حال شعر الإسرائيليون بقدر أكبر من الأمن، فمن المرجح أن يكونوا أكثر انفتاحا على التفاوض بشأن التسوية مع الفلسطينيين".وأفاد الكاتب أن الرفض الإسرائيلي لمبادرات السلام يعتبر دليلا واضحا على أن التطبيع مع إسرائيل لن يؤدي إلى تقدم ملموس في مفاوضات السلام، بل لن يشجع الإسرائيليين سوى على تعزيز احتلالهم للأراضي الفلسطينية. ففي كل مرة يقدم فيها العرب تنازلات، يكتفي الإسرائيليون برفض الرد، ويستمرون في طريق سعيهم لتعزيز نفوذهم مع المطالبة بالمزيد من التنازلات.ونوه زغبي بأنه خلال الفترة التي سبقت مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991، اقترحت إدارة جورج بوش الأب على الدول العربية أن تقدم عرضا للإسرائيليين لإغرائهم من أجل أن يكونوا أكثر جدية في التوصل إلى تسوية. وكان طلب بوش الأب آنذاك يتمثل في أنه إذا ما وافق العرب على إنهاء مقاطعتهم الثانوية للشركات التي تعمل في إسرائيل، فستضغط الإدارة الأمريكية على الإسرائيليين من أجل قبول إيقاف البناء الاستيطاني على الأراضي المحتلة. وفي نهاية المطاف، قام العرب بإنهاء المقاطعة الثانوية وعقد مؤتمر مدريد للسلام، لكن الإسرائيليين لم يتوقفوا عن البناء الاستيطاني.وأوضح زغبي أن رحلته الأولى إلى إسرائيل كانت مع وفد من رجال الأعمال الأمريكيين العرب واليهود، بصفته رئيسا مشاركا لمنظمة "بناة السلام". وتعجب أحد الأعضاء اليهود في المنظمة، خلال عبورهم إلى تل أبيب في أول ليلة لهم في المنطقة، من وجود إعلانات تشير إلى أن بعض الشركات الكورية واليابانية تتولى مهام بعض أعمال البناء في إسرائيل. كما أشار رجل الأعمال اليهودي إلى أن هذه الشركات لم تكن تعمل هناك قبل سنوات. ويرجح أن مؤتمر مدريد للسلام وإنهاء المقاطعة الثانوية هو ما أدى إلى بدء عمل تلك الشركات في إسرائيل.
وأشار الكاتب إلى أنه لاحظ، خلال توجهه رفقة أعضاء المنظمة إلى رام الله في اليوم الثاني، أنشطة بناء عديدة تهدف لإنشاء مستوطنات بوتيرة متسارعة. وعند تعليقه على الأمر، ردّ عليه أحد رجال الأعمال من اليهود الأميركيين قائلا إن الإسرائيليين أخبروه أن تلك الأشغال ليست توسعا استيطانيا، وإنما مجرد أشغال متعلقة بالمستوطنات الحالية، على الرغم من أن بعضها كان يشمل بناء مجمع سكني لليهود يحيط بالقدس الشرقية ويفصلها عن بقية الضفة الغربية.
وذكر الكاتب أنه خلال حضوره في قمة اقتصادية إقليمية في عمّان خلال السنة الموالية، التي كانت من بين ثمار اتفاقية أوسلو، كان رجال الأعمال الفلسطينيون من الأراضي المحتلة غائبين عن هذه القمة، على الرغم من تواجد أبرز القادة السياسيين الفلسطينيين وممثلي الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية. ويعود ذلك إلى أن إسرائيل رفضت منحهم تصاريح الخروج، ولم يسمح لهم بعبور جسر الملك حسين.وفي الختام، أوضح زغبي أن هذه الأمثلة على ممارسات الإسرائيليين تؤكد أنهم لم يبدوا أي نية حسنة خلال تعاملاتهم مع العالم العربي، وخصوصا مع الفلسطينيين. كما يبدو جليا أنهم يسعون إلى الحصول على ما يريدونه دون مقابل. وقال زغبي: "لن يحقق التطبيع السلام، ولن يضمن حقوق الفلسطينيين".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي