رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

ناشيونال إنترست: سوريا "المنكوبة" تتطلّع إلى مدّ الجسور مع العالم العربي

بغداد ـ العالم
كتب الباحث دانيال آر. ديبتريس في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية أن الأعوام الثمانية الأخيرة كانت مؤلمة بالنسبة إلى الشعب السوري، إذ قضى مئات الآلاف من أبناء وطنهم في حرب أهلية كانت الوحشية هي القاعدة فيها لا الاستثناء.
واحتجز جهاز المخابرات التابع للنظام عشرات الآلاف الآخرين واحتجزهم في ظروف غير انسانية وغير عادية. وهوت إنتاجية الاقتصاد السوري. وتقبع دولة كانت فخورة في يومٍ من الأيام بأنها قلب العروبة النابض تحت الأنقاض، ومستقبلها يمليه عليها الأجانب. وتقدر كلفة إعادة الإعمار ب400 مليار دولار، وهو ثمن لا تستطيع سوريا تحمله ربما لمدة جيل.
الشرير الأكبر 
ومع استثناءات قليلة، ألقى العالم العربي باللوم على الأسد في تدمير بلاده من أجل إنقاذ نفسه. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، أي بعد ثمانية أشهر فقط على اندلاع العنف، صوتت جامعة الدول العربية على تعليق عضوية نظام الأسد- وهي المرة الثالثة فقط في تاريخ الجامعة التي علقت فيها عضوية أحد الأعضاء (وعلقت عضوية مصر عام 1979 بعدما وقع أنور السادات على اتفاق سلام مع إسرائيل). وبعد أسابيع فرضت الجامعة العربية عقوبات اقتصادية على سوريا، مما أدى إلى قطع العلاقات التجارية مع دمشق وتقييد سفر المسؤولين السوريين الكبار.
نظرة العالم العربي
غير أن نحو ثمانية أعوام كاملة من الحرب، في رأي الكاتب، قد غيّرت بشكل ملحوظ نظرة العالم العربي لنظام الأسد. قبل ذلك بسنوات، كانت دول عربية وتركية ترسل أسلحة لفصائل المعارضة من أجل هدف صريح يتمثل في إسقاط الأسد ودفعه الديكتاتور إلى طاولة السلام. ومع ذلك تراجع هذا الدعم مقارنة بما قدمته روسيا وإيران للحكومة السورية. واستعادت قوات الأسد (المدعومة من مقاتلين شيعة أجانب تنظمهم إيران) السيطرة على الأراضي منذ اللحظة التي دخلت فيها القوات الجوية الروسية الحرب عام 2015. ولو لم تبرم روسيا وتركيا اتفاقاً في اللحظة الأخيرة لتنظيم الخطوط الأمامية في إدلب، لكانت المعارضة المسلحة في موقف أضعف.
انتكاسة استراتيجية
وبعدما كان الكثير من الزعماء العرب يودون الإطاحة الأسد، باتوا اليوم مدركين أن الديكتاتور السوري لن يذهب إلى أي مكان.
 ويلتقي وزير الخارجية السوري الذي كان منبوذاً وممثلاً رئيسياً لنظام إجرامي، مع بعض زملائه مجدداً. ويجري المسؤولون السوريون محادثات مع بغداد لإعادة فتح معبر البوكمال الرئيسي بين البلدين. ويحاول العراقيون الذين لم يدعموا الانتفاضة ضد الأسد منذ البداية، التوسط بين سوريا وبقية العالم العربي. وطلب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بعد اجتماع في دمشق، إنهاء عزلة حكومة الأسد ومد غصن الزيتون إلى الديكتاتور.
تطبيع اقتصادي
ونقل الكاتب عن الأسد قوله لصحيفة كويتية في وقت سابق من هذا الشهر، إن ثمة "تفاهماً كبيراً" بينه وبين زملائه من القادة العرب. ويشمل هذا التفاهم التحرك نحو التطبيع الاقتصادي. والأردن فتح معبر نصيب للتجارة والمسافرين.
 واتخذ الإسرائيليون في الوقت نفسه موقفاً براغماتياً: قد يكون الأسد طاغية وقاتلاً جماعياً، لكنه الشيطان الذي كنا نتعامل معه لعقود وأسرته حافظ على جبهة مرتفعات الجولان هادئة منذ حرب 1973.  

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي