رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

حماية الصحفيين العراقيين.. قوانين مع وقف التنفيذ..!

تمارة عماد
"من يدافع عن الدار إلا اهلها.. 
ومن يدافع عن الوطن إلا شعبه". 
ومن يدافع عن حقوق الدار والوطن والشعب إلا وجود صحافة حرة، قادرة على التعبئة والتعبير وممارسة دورها الرقابي بمهنية وشفافية عالية.
يصادف الثاني من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، يأتي ذلك تزامناً مع إصدار هيئة الإعلام والاتصالات العراقية قراراً بمنع الإساءة للرموز الوطنية الدينية من قبل المؤسسات الإعلامية.
في المقابل نلاحظ الانحياز والتبعية من قبل وسائل الإعلام لجهات وأحزاب وشخصيات سياسية، ناهيك عن جماعات الجيوش الإلكترونية التي تمارس دورها كصحافة إلكترونية من خلال وسائل الإعلام الجديد فيعملون على تحشيد الرأي العام، أو تضليل الحقائق أمام المواطن العادي التي غالباً ما يقع ضحية لمثل هذهِ الإشاعات والمغالطات، بينما الواقع مختلف عن الصور والأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل والشاشات الزرقاء.
وبحسب منظمات معنية بحرية الصحافة وحقوق الإعلام، ذكرت في تقاريرها أن غالبية القتلى والمختطفين من الصحفيين والمصورين والعاملين معهم في هذا المجال ممن كانوا متواجدين في فترة بين 2003 -2017 داخل العراق اثناء تغطيتهم الحروب ونزاعات المسلحة؛ حيث تعرضوا للأذى بسبب تواجدهم في تلك المناطق أو كانوا هدفاً لجهات ليس من مصلحتها كشف المستور بسبب تحقيقاتهم الصحافية في الفساد السياسي والجريمة المنظمة.
فيما تشير الإحصائيات حسب ما أعلن مرصد الحريات الصحفية منذ عام 2003 الى تصدر العراق، طيلة العقد الماضي، مؤشرات الإفلات من العقاب والمحاكمة القانوية، فقد قتل 277 صحفيا عراقيا وأجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي، بضمنهم 164 صحفياً و63 فنيا ومساعدا اعلاميا، لقوا مصرعهم اثناء عملهم الصحافي. كما تعرض 74 صحفياً ومساعداً إعلامياً الى الاختطاف؛ قتل اغلبهم وما زال مصير 14 مجهولا. 
وبحسب إحصاءات اليونسكو على المستوى العالمي يمثل الصحفيون المحليون الذين يقومون بتحري قضايا الفساد والجرائم والسياسة الأغلبية الساحقة من عدد الضحايا في هذا المجال؛ إذ كانت نسبتهم 90% من الصحفيين الذين قتلوا في عام 2017. ولكن مقتل الصحفيين المحليين يحصل على اهتمام إعلامي أقل بكثير من الاهتمام الذي يُمنح لمقتل الصحفيين الأجانب.
وتثبت صحة هذهِ الإحصاءات من خلال ملاحظتنا للعديد من الإعتداءات التي تعرض لها الصحفيون المحليون في العراق وبقيت غامضة. ويبدأ التحقيق فيها وينتهي في نفس الساعة! ولم يكشف القضاء العراقي ولا الجهات المعنية عن مرتكبي الجرائم!
بينما يتنافى الواقع مع قانون حماية الصحفيين في الدستور العراقي والذي ينص على أحكام البند (أولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور. 
قانون حقوق الصحفيين لسنة 2011 
المادة -7-
لا يجوز التعرض إلى أدوات عمل الصحفي إلا بحدود القانون. 
المادة ـ 9 ـ 
يعاقب كل من يعتدي على صحفي أثناء تأدية مهنتـه أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. 
هذهِ القوانين موجودة نعم، بنصوص واضحة وصريحة، لكن مع وقف التنفيذ. الواقع يحتم على الصحفي توفير الحماية لنفسه، احياناً وجود القانون لا يكفي ليكون رادع للجُناة!
لا بد من وجود قوة قادرة على فرضهُ وتنفيذهُ والعمل بهِ، وهذا غير متوفر على الأقل في الوقت الحالي بالنسبة للصحفيين، ومن خلال المتابعة للبيئة الصحفية في العراق لاحظنا العديد من حالات الإختطاف بعضها تبقى جهة الخطف مجهولة، على الرغم من إطلاق سراح المختطفين. وبعضها الآخر تعتبر قضايا مغلقة بالنسبة للقضاء مع مصير مجهول للصحفي!
أما البعض الآخر وهو الأشد خطراً الذي يأتي القانون ليقف في صفهُ، ويتم رفع دعاوى ضد الصحفيين واستدعائهم للمثول أمام القضاء بتهم لا أساس لها، وكشفها يعتبر جزءا من العمل الصحفي والصحافة الإستقصائية.
إن الاستهانة بأرواح الصحفيين وحرياتهم لم يأت وليد اللحظة، بل هو بسبب تراكمات من الواقع الإعلامي الذي كان أدوات بيد السلطة الحاكمة قبل عام ٢٠٠٣ لا يبث سوى افكارها وشعاراتها، ولا مجال لرأي غير رأي وفكر الحزب الواحد الذي كان آنذاك، ولا وجود لما يسمى صحافة حرة أو منبر رأي، لهذا لن تجد حينذاك صحفيا يطالب بحماية!
بينما بعد عام ٢٠٠٣ أصبح الإعلام اداة قوة لعبت دوراً كبيراً، وقطعت اشواطا عدة، لكنها كانت في مرحلة انبهار وصدمة للواقع الصحفي الجديد وبات الإعلام عبارة عن ادوات تتحكم بها رؤوس الأموال والجهات السياسية الحزبية منها أو ذات التمويل الخارجي، لنشر كلٍّ منها أفكارا وترويج اتجاهات، كما شاء .
وكل من لهُ مصلحة وهدف يسعى لتحقيقهُ يستطيع ذلك من خلال الإعلام ورسائلهُ التي يوجهها لمجتمعنا العراقي بمختلف الأفكار، والتي تجعل من الجمهور المتلقي اقل وعي ومعرفة مما يجب أن يكون عليه. أما الصحافة المستقلة والرأي الحر والصحافة الاستقصائية ومتابعة الأحداث ومحاولة نقل مشاهد حية من موقع الحدث موجودة، لكن بحدود وقيود حمراء لا بد للصحافي، أن لا يتجاوزها، وإلا أصبح قلمهُ هو سلاح أبيض قد يفقدهُ حياته.
وأخيراً، يجب أن نسترعي انتباه الجهات المعنية بالإعلام والصحافة في العراق من نقابات واتحادات ومنظمات. إن هناك يوم عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وكأن هذهِ الجهات لم تسمع بيوم كهذا.. وما زالت نشاطاتهم تتركز حول قالب قديم جداً، لا تواكب روح العصر بالنسبة للإعلام والصحافة العالمية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي