رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

القريب قبل الغريب يا ابن المنتفج

مازن الزيدي

قبل أسبوع من دخول العقوبات الامريكية ضد ايران حيز التنفيذ كشفت وكالة رويترز عن قيام حكومة العبادي، في اواخر أيامها، بقطع تصدير نفط كركوك الى الجارة الشرقية. 
لاحقاً كشف موقع بلومبرغ ان الحكومة السابقة قطعت التصدير قبل بضعة أسابيع حتى من تنفيذ العقوبات على طهران.
وكان العراق ابرم اتفاقاً مع طهران يقايض بموجبه جزأ من نفط كركوك بالمشتقات فيما يتم تعويض الجزء الآخر بالخام الإيراني عبر الحقول الجنوبية، تعويضاً عن توقف التصدير عبر الانبوب الكردي الى تركيا اثر سيطرة القوات الاتحادية على كركوك والمناطق المتنازع عليها في تشرين الأول ٢٠١٧.
بمعنى ان اتفاق بغداد – طهران كان يلبّي حاجة عراقية ملحة اكثر من كونها حاجة إيرانية، لاسيما بعد ان فقدنا خط كركوك – جيهان، ورفض إقليم كردستان اشراف شركة تسويق النفط العراقية (سومو) على صادرات النفط عبر الانبوب الذي تم إنشاؤه غداة سيطرة داعش على أجزاء من كركوك والموصل وصلاح الدين صيف ٢٠١٤.
لقد ساعد الاتفاق مع طهران بمجمله على تقوية موقف بغداد امام تعنت أربيل، ومنحتها القدرة على فرض نوع من سيادة الحكومة الاتحادية بعد غيابها لنحو ثلاثة عقود.
ومع الأهمية الاستراتيجية لتصدير نفط كركوك، لكننا نفاجأ، عبر رويترز وبلومبرغ، استئناف إقليم كردستان تصدير ما مقداره ٤٠٠ الف برميل يومياً عبر ميناء جيهان التركي، وكانك يابو زيد ما غزيت!
ويذكر استئناف تصدير النفط الكردي بالاتفاق الغامض الذي ابرمه رئيس الوزراء الحالي، أيام توليه حقيبة النفط عام ٢٠١٤، والذي منح بموجبه الإقليم ضوءا اخضر لتصدير نفطه مقابل منح الحكومة المركزية ٣٥٠ الف برميل فقط، وهو ما لم يلتزم به الإقليم لاحقاً.
والى جانب الالتزام الطوعي العراقي بالعقوبات النفطية ضد ايران، حتى قبل حصول الاستثناء الأمريكي، نفاجأ ايضاً بعقوبات مشابهة ينفذها العراق ضد شركتي طيران سوريتين بذريعة "تجميد أموال الإرهاب"، و "مكافحة تمويل الإرهاب"!!
واذا كان لقطع تصدير نفط كركوك الى ايران مبررٌ سياسي بحكم العلاقة مع واشنطن، رغم ان العقوبات لم تصدر من مجلس الأمن، فمن المؤكد انتفاء هذا المبرر فيما يتعلق بمعاقبة شركات الطيران السورية. فما علاقة طيران مدني بتمويل الإرهاب إلاّ وفق المنظور الأمريكي له، والذي يتعارض بشكل صريح مع المصالح العراقية مع دول الجوار. 
واذا كان يمكن تفهم دوافع القرار الذي اتخذته حكومة العبادي، في أواخر ايامها، ضد ايران، فإن القرار الذي دخل حيز التنفيذ تزامناً مع بداية عهد حكومة عبدالمهدي، القرار يحمل تاريخ ٨-١٦/ تشرين الأول ٢٠١٨، يثير الكثير من علامات الاستفهام الغامضة.
وكما اصدر رئيس الوزراء بياناً حازماً أوقف بموجبه القرارات التي اتخذها سلفه خلال الفترة التي أعقبت تكليف عبدالمهدي مطلع تشرين الأول الماضي، فهو مطالب ان يتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً من هذه القرارات العبثية.
وكما استأنف بشجاعة زيادة رواتب منتسبي الحشد، التي رفضها العبادي بعدوانية غير مبررة، فعبد المهدي مطالب اليوم بمراجعة جذرية لسياسات سلفه التي تماهى فيها بشكل صريح مع العقوبات الامريكية المتغطرسة ضد دول الجوار، وتكبد جراءها  بعض رجال الاعمال العراقيين والشركات والمصارف العراقية ثمناً باهظاً. 
فمن غير المعقول ان يواصل عبدالمهدي سياسة التضحية بالمصالح العراقية، التي كان يتّبعها العبادي ارضاءً لترامب، في وقت تفرض الخصوصية الإقليمية على العراق انتهاج سياسة الحياد والتوازن في علاقاته الخارجية.
فإذا ما أراد عبدالمهدي ان يبدأ بداية متوازنة، فما عليه سوى إعادة ضبط البوصلة التي تلاعب بها سلفه، وتقديم الدار على الجار، ومرعاة الجار القريب على الغريب البعيد الذي لاريفهم سوى لغة الهيمنة ومصادرة ارادات الشعوب التي تحترم نفسها وترفض الخضوع لسياسة الهراوة الامريكية.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي