رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

وزير الدولة لشؤون الخارجية اليابانية: العبادي نجح فـي إدارة الحرب ضد "داعش".. وندعم تشكيل حكومة جديدة بالتحالف مع الصدر

 * حاوره من طوكيو/ وائل حمد
 اشاد وزير الدولة لشؤون الخارجية اليابانية ماساهيسا ساتو بسياسة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في القضاء على تنظيم "داعش"، فيما كشف عن مساندة بلاده لخطوات القوى السياسية العراقية في مساعي تشكيل حكومة جديدة "عابرة للطائفية". كما يؤكد المسؤول الياباني الرفيع في حوار اجرته معه "العالم"، مؤخرا في مقر عمله بوزارة الخارجية اليابانية في العاصمة طوكيو، ان بلاده تدعم ذلك الحراك السياسي العراقي بما يخدم مواطنيه، لكنها تعرف بان هناك خطورة تمكن في وجود سلاح غير منضبط يقع خارج اطار الدولة.وتعتقد اليابان ان عملية "تفكيك" الجماعات المسلحة وسحب سلاحها، سوف يخلق طابورا جديدا من العاطلين عن العمل، لذا ترى انه من الافضل ان يقوم العراق بتدريب الاشخاص الذين سيتركون السلاح تمهيدا لزجهم في اعمال مدنية.
كذلك كشف وزير الدولة لشؤون الخارجية اليابانية، ان حكومة بلاده وعدت رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في لقاء جمع الاثنين في محفل اقتصادي عالمي قبل 5 اشهر، بدعم العراق في حصر السلاح بيد الدولة وتدريب العاملين.
وترى طوكيو ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لديه توجهات مشابهة في ما يتعلق بمنع وجود تنظيمات مسلحة خارج اطار الدولة، لذا تعتقد اليابان ان تحالف العبادي والصدر لتشكيل الحكومة، كان مهماً لمستقبل العراق.
ويؤمل وزير الدولة لشؤون الخارجية اليابانية، ان تستمر شركات بلاده في تقديم الدعم الى العراق، على الرغم من انه يقول بان هناك مصاعب "امنية"، واخرى تتعلق بـ"الجمارك" في عمل تلك الشركات.وتطمح اليابان من خلال دعمها للعراق، ومنها 100 مليون دولار سنويا للنازحين، ان تعلم العراق "كيف يصطاد السمك ولا تكفي باعطائه السمك فقط". لذا يقول "ساتو" بانه حين قابل العبادي في مؤتمر المانحين الاخير الذي عقد في الكويت في الربيع الماضي، قال له "عليكم التعلم من التجربة اليابانية، فنحن لم نستطع النهوض الا بعد ان توحدنا".
وترى اليابان ان تقاسم المصالح بين السنة والشيعة والكرد هو من سيدفع الجميع الى الوحدة والحفاظ عليها. 
واضاف: "بعد الحرب العالمية الثانية قرر الشعب الياباني ان يكون في مصافي الدولة المقتدمة، واستطاع ان يفعل".
واعتبر ساتو ان القضاء على "داعش" ستكون فرصة مناسبة لاعادة الوحدة والاعمار، لكنه ايضا قال :"كنا نتمنى ان تنتهي الحرب مع التنظيم المتطرف بخسائر اقل. لو كانت الحكومة العراقية نسقت اكثر مع العشائر المناهضة لداعش لكانت الكلفة اقل بالتاكيد".
وفي كل الاحوال تتمنى اليابان ان يتعلم العراق الدرس، وان يبدأ بالاهتمام في نزع السلاح وتقليص البطالة، وانشاء مراكز متخصصة في محاربة التطرف، كما فعلت بعض دول المجاورة وبمساعدة طوكيو.وكان ساتو قد زار العراق مرتين في عام 2003 و2008 كرئيس فريق الدعم لاعادة اعمار العراق، وحصل على شعبية كبيرة في مدينة السماوة، حتى اطلق عليه السكان المحليون هناك "شعبي" في اشارة الى التقارب مع الاهالي.
وهنا نص الحديث:
• كيف تصف عملك السابق في العراق؟
- زرت العراق مرتين، وتحديدا لمدينة السماوة، مرة كقائد الفريق الدراسي ضمن فريق الدفاع الذاتي الياباني، واستمرت الدراسة المتعلقة بتحديد اوضاع العراق بعد الحرب لمدة 3 اسابيع، وكان ذلك في تشرين الثاني 2003. والمرة الثانية كانت في كانون الثاني من 2008 حتى شهر اب من نفس العام. وكنت قائد قوات الدعم واعادة الاعمار.
• ماذا كنت تقومون هناك؟
- كنا نقوم بتقديم الدعم الانساني واعادة الاعمار، كنا حينها فريقين من الخارجية وقوات الدفاع، وقد قدمنا العلاج الطبي والادوية للمستشفيات وساعدنا في انشاء الطرق والمدارس.
• هل الدعم فقط كافي للعراقيين؟
- الفكرة الاساسية هو تعليم العراقيين كيف يعملون لوحدهم، لانريد اعطاءهم السمك فقط وانما تعليمهم طريقة صيده ايضا. كنا نعمل مع المسؤولين العراقيين لاعداد برنامج مشتركة لاعادة الاعمار، كانت مطولة ومعقدة، لكننا كنا نهتم بهذه الخطط بشكل جيد.
• كيف كانت علاقتكم مع السكان؟
- في ثمانينيات القرن الماضي، كانت هناك شركات يابانية في السماوة، لكنها انسحبت بعد الحرب العراقية – الايرانية، وبعد 20 سنة من نهاية الحرب عدنا لنرث روح تلك الشركات، لذلك كان السكان في الجنوب ياتون الينا للتعبير عن الشكر، واتذكر ان احدهم قطع مسافة 200 كم من البصرة الى السماوة لتقديم الشكر لليابانيين. هؤلاء المحليون قدموا لي المعلومات عن الوضع العام، وصارت علاقتي جيدة معهم حتى انهم واطلقوا عليه اسم محلي وهو "سمير الزيادي"، وطلبوا مني البقاء في العراق ومنحي ارض وزوجة. كانت هذه العلاقة مع كل فرد في قوات الدفاع الذاتي الياباني. كما نحترم ثقافتهم وتقاليدهم وهم كذلك، حتى في احدى المرات خرجت تظاهرات في السماوة استغربت لها القوات الهولندية والامريكية التي كانت متواجدة في ذلك الوقت ايضا في المساوة، حيث ظن الجميع انها احتجاجات غاضبة ضد اليابان، لكنها في الحقيقة كانت تنادي ببقائنا وعدم الرحيل من المدينة.
• ما هي المصاعب التي تواجه الدول لدعم العراق؟
- طبعا الاضطرابات في الوضع الامني هي اهم اسباب اعاقة دخول  للشركات الاجنبية، حيث يصعب على اليابانيين التحرك في مناطق فيها خطورة. كذلك ضعف البنى التحتية مثل الماء والكهرباء، وخصوصا المناطق الجنوبية، فضلا عن الاجراءات المعقدة لدخول العراق وفي الكمارك. لدينا مشاريع لتحلية المياه وتوليد الكهرباء في البصرة. ولو اردنا ادخال مواد يابانية الى هناك فسنواجه اجراءات كمارك معقدة، كما ان اتخاذ القرارات في الامور الادارية في العراق لا تسير بشكل جيد.
• ما رأيكم في ادارة العراق للحرب ضد "داعش"؟
- تحرير العراق من داعش هو نتيجة نجاح قيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي للامور في العراق. نرى انه كان موفقا، ولكن لو كانت هناك اتصالات اوسع مع بعض العشائر السنية في المناطق التي كانت محتلة من "داعش"، لربما قللنا من كلف الحرب البشرية والمادية، لان تلك العشائر كانت ترفض التطرف الذي هو مخالف للدين الاسلامي.
• وماذا عن ما بعد التحرير؟
- الان ما حصل كان قد حصل. المهم قد تحرر العراق. على العراقيين حل مشاكلهم بانفسهم دون تدخل دول اخرى حتى لو اخذت الحلول وقتاً طويلا. نحن بدورنا في اليابان ندعم العراق في كل المجالات للنهوض من اعباء الحرب، فنحن نقدم سنويا 100 مليون دولار للنازحين، ومستعدون لرعاية حوارات ضد التطرف عبر دعوة رجال الدين الى طوكيو. كما نتمنى ان ينشئ العراق مركزا لمحاربة التطرف، شبيه بالذي ساعدنا في انشائه مؤخرا في الاردن.
• هل تفكرون بتوسيع التعاون مع العراق؟
- هناك مشاريع تعاون بالفعل مع العراق في مجال الاقتصاد والاعمار. كما ان شركات يابانية جديدة تفكر جديا بالدخول الى الاسواق العراقية. في مؤتمر المانحين الذي عقد في نيسان الماضي في الكويت وحضرته حكومة اليابان، كنا قد تحدثنا عن تلك الامور، كما تعهدنا لرئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي بان نقدم الدعم له في سياسته الرامية الى نزع السلاح من القوات غير الرسمية. كما قلنا له باننا مستعدون لتدريب العناصر التي ستترك السلاح لزجهم في اعمال مدنية. نرى في العراق اهتماما بهذا الشأن خصوصا من العبادي، والسيد مقتدى الصدر، فهما يشتركان بنفس الفكرة؛ لذا نعتقد ان انشاء تحالف مشترك لتشكيل الحكومة الجديدة، سيساعد في عملية حصر السلاح بيد الدولة.
• كيف يمكن للعراق الاستفادة من التجربة اليابانية؟
- اعتقد امكانية الشعب العراقي عالية جدا، فانا رأيت الاطفال الصغار  في مدارس السماوة يتعلمون اللغة الانكليزية، وهو امر مشابه لما موجود في اليابان، لكن عليكم الاهتمام بوحدة مكونات الشعب، فبدون هذه الوحدة لن تحققوا الاستقرار. في مؤتمر المانحين قلت للعبادي، باننا في اليابان نجحنا بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الوحدة والمشاعر المشتركة والارادة بان نكون في مصاف الدول المتقدمة. وقد حققنا ذلك بالفعل. نعتقد ان التوزيع العادل للثروات وضمان المصالح المشتركة هو من سيحقق الوحدة بين الكرد والشيعة والسنة في العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي