رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 12 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2076

العراق عام ٢٠٣٠

محمد عبد الجبار الشبوط

لدينا ١٢ سنة قبل الوصول الى عام ٢٠٣٠. بحسبة سريعة سيكون لدينا عدد كبير من الشباب الذين وصلوا سن الرشد الذي يتيح لهم المشاركة في انتخابات ذلك العام. اذا كان علينا ان نتوقع تغييرا جذريا في العراق فانه سوف يحصل في تلك السنة اذا استطعنا توفير شروطه من الان.
الشرط الاول ان يظهر جيل جديد في ذلك العام مؤلف من شباب اكثر انتاجية واكثر وعيا واكثر ثقافة واكثر حضاريةً.
امامنا ١٢ عاما لتنشئة مثل هذا الجيل. مكان التنشئة هو المدرسة. لدينا ١٠ ملابين و ٣٠٠ الف طالب حاليا، منهم مليون ذهبوا هذه السنة الى المدارس. الحديث يتركز الان على المليون طفل الذين سوف يقضون ١٢ سنة في المدرسة. اذا استطعنا ان نربيهم تربية صحيحة من الممكن ان نحصل على مليون مواطن عراقي صالح فعال حضاري مؤهل. معهم بطبيعة الحال عدد اخر كبير ايضا من الطلبة الذين خضعوا لبرنامج تربوي حضاري حديث في المراحل الدراسية الاخرى. سيكون تنشئة هؤلاء ناقصا بقدر عدد السنين التي فاتتهم في هذا البرنامج التربوي الكبير. لكنهم سيكونون افضل حالا من الذين لم يتلقوا التربية الحضارية الحديثة مطلقا. ستشهد البلاد قبل ذلك جولتين انتخابيتين في عام ٢٠٢٢ وعام ٢٠٢٦ من المتوقع ان تشهد تحولات جزئية في المشهد السياسي اذا بدأنا بتطبيق التربية الحضارية الحديثة منذ الان، وهي تربية تشجع على الاندماج المجتمعي، ونبذ الطائفية السياسية خاصة، والتسامح والتعايش، وتنمي القدرة على التحاور الحضاري، والروح الوطنية، والالتزام بالقانون، والديمقراطية، واحترام مؤسسات الدولة، وتشجع على العمل الطوعي، والاستزادة من العلم، والتكنولوجيا المعاصرة الخ. وهذا كله يتطلب ان تتبنى وزارة التربية هذه الرؤية لدور المدرسة في اعداد الجيل الحضاري الجديد، اعتبارا من العام الدراسي الحالي، في اطار ايمانها بضرورة قيام #الدولة_الحضارية_الحديثة في العراق.
ويمكن لوزارة التربية استثمار مدارس مجمع بسمايا الكثيرة والنموذجية في هذا المشروع. 
كما يمكن للمدارس الاهلية ان تلعب دورا خاصا في تنفيذ هذا المشروع.
ولضمان ديمومة هذه الفكرة للسنوات ال ١٢ المقبلة يمكن لرئيس الوزراء ان ياخذ باقتراح تشكيل اللجنة العليا للتربية الحضارية الحديثة التي ستتولى الاعداد لهذا المشروع ومتابعته ومراقبة تنفيذه.
وكل هذه الافكار تتطلب سرعة في الحركة والقرار لضمان التزامنا بسقف عام ٢٠٣٠ .
ويجب ان تاخذ وزارة الثقافة المهملة على عاتقها توفير المناخ الثقافي العام المنسجم مع الرؤية الحضارية الحديثة التي تستند اليها هذه الافكار.
ومن اجل ان تتكامل هذه الخطوات التغييرية ينبغي على الحكومة ان تسرع باتخاذ الخطوات الضرورية التي اقترحناها لاعتماد نظام #الانتخاب_الفردي، وتقليل عدد الاحزاب.
هذه كله يمثل الجانب الفكري-الثقافي-التربوي من مشروع التغيير.
اما الجانب المادي- الاقتصادي من المشروع فيتولاه مشروع #فجر_العراق الذي يقترح تخصيص عائدات بيع ٢٥٠ الف برميل نفط يوميا لاغراض البنية التحتية والمادية للبلد من تعبيد الطرقات وزراعة الاراضي وتشييد المدارس والمستشفيات والوحدات السكنية ومجاري الصرف الصحي ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه الخ.
يستلزم هذا المشروع الستراتيجي الضخم ان تنفتح الحكومة ومجلس النواب على شريحة الخبراء والعلماء العراقيين في مختلف المجالات والذين يمثلون ثروة فكرية وعلمية وخبرة عملية لا يمكن الاستغناء عنها.
ان مشروع الدولة الحضارية الحديثة مشروع ضخم وطويل المدى، لكنه من المشاريع التي اثبت التاريخ انها ممكنة الحصول اذا توفرت النية الصادقة والعزيمة القوية والادارة الناجحة للموارد والتصميم الثابت على تحقيقه كما فعلت مجتمعات اخرى غيرنا.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي