رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

ناتو عراقي.. لم لا؟!

مازن الزيدي

منذ العام 2015، توقيت صعود نجم ابن سلمان، والنظام السعودي يجهد لبناء تحالف اقليمي يطوّبه قائداً للعالمين الاسلامي والعربي لمواجهة ايران أولاً، والتطبيع مع اسرائيل ثانياً.
فبعد أشهر قليلة من أول ورطة له في اليمن، أعلن محمد بن سلمان، الذي كان وقتها ولياً لولي العهد، تشكيل التحالف الاسلامي بمشاركة 34 دولة عربية واسلامية ودعم 10 دول اسلامية اخرى. كان التوقيت يعكس حجم ورطة ابن سلمان في حربه العبثية الظالمة ضد الشعب اليمني الأعزل؛ اذ تم اعلان ولادة التحالف في ساعة متأخرة من يوم 15 كانون الاول 2015.
لكنّ مساعي الامير الشاب اصطدمت ببرود إدارة اوباما التي لم تكن تخفي استياءها من تهوّره غير المحسوب العواقب. فتحوّل التحالف الاسلامي لاحقاً الى مجرد حلف سعودي تشارك فيه الإمارات والسودان ومجاميع للمرتزقة فقط. وتلقّى التحالف ضربة موجعة جراء اشتعال الازمة مع قطر، ونأي كل من الكويت وعمان عنه.
ومنذ وصول ترامب الى البيت الابيض عادت الروح لمشروع "الناتو السعودي" الذي تم الحديث عنه بالتزامن مع القمة العربية الاسلامية/ الامريكية التي استضافتها الرياض في مايو/ ايار 2017. وعاد الحديث عنه اليوم في القمة الامريكية العربية المقررة في كانون الثاني القادم.
وكشف تقرير لوكالة رويترز، نشر في 8 تشرين الثاني الجاري، عن وثيقتين تسلطان الضوء لاول مرة على أجندة القمة المرتقبة التي تمثل امتدادا للقمة السابقة. وبحسب التقرير، فإن القمة المرتقبة كان مقرراً لها ان تشهد اعلان (تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي)، والذي يعرف اعلاميا بـ"الناتو السعودي".
ويهدف التحالف، بحسب رويترز، الى "وضع الحكومات السنية في السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين ومصر والأردن في تحالف أمني وسياسي واقتصادي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة إيران الشيعية".
وتنقل الوكالة عن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي لوزيري الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس، في رسالة كتبها في أواخر الصيف، ان "التنافس يزداد بين شركائنا الإقليميين، والدخول في منافسة صريحة (مثلما هي الحال) في حالة قطر يضر بالمصالح الأمريكية ويصب في مصلحة إيران وروسيا والصين".
وتتراوح المصالح الأمريكية في المنطقة، بحسب الوثيقة، من مبيعات الأسلحة وضرب الإسلاميين المتطرفين في اليمن والعراق وسوريا، إلى ضمان حرية تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، بغية الحفاظ على استقرار الأسعار.
وذكرت الوثيقة ومصدر مطلع على الخطة، والكلام ما زال لرويترز، فإن الإجراءات تشمل تطوير "مراكز عمليات" إقليمية تستهدف دمج القوات في مجالات مثل الدفاع الصاروخي والحرب البرية ومجالات أخرى.
وبحسب الوثيقة ذاتها، فإن من الأهداف الطويلة الأمد بناء تحالف رسمي واتفاق تجارة حرة متعدد الأطراف خلال خمس إلى سبع سنوات. وتشمل اهداف التحالف، بحسب الوثيقة، الاتفاق في نهاية المطاف مع العراق ولبنان ودول أخرى، مع إمكان تكوين علاقات رسمية مع إسرائيل و"حلفاء أوروبيين وآسيويين مختارين".
وواضح جداً، بحسب المعطيات اعلاه، فإن "الناتو الشرق الاوسطي" يهدف بشكل اساسي، الى فرض قيادة، بمركزية سعودية، تضع في رأس اولوياتها مواجهة ايران المعارض الابرز لـ"صفقة القرن" مع اسرائيل.
وواضح ايضاً بحسب مضمون الوثائق المسرّبة، فإن العراق سيكون منطقة لنفوذ هذا التحالف، وأنه سيكون مطالباً، شاء أم أبى، بالانضواء ضمن محور التطبيع مع اسرائيل، الذي تقوده السعودية بدعم ترامب.
إذن، فالعراق، كبلد، يزعم قادته وساسته تبني سياسة الحياد والنأي عن المحاور، سوف يكون امام اختبار يصعب عليه تجاوزه، ويصعب معه امساك العصا من الوسط. فالخيارات حرجة ومحدودة جدا.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي