رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2093

غرق 30 منطقة في الموصل.. وعمليات اخلاء للساكنين قرب ضفاف دجلة

الموصل ـ مصطفى العاني 
اعلنت بلدية مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، أمس الاحد، غرق 30 منطقة سكنية، موزعة بين الساحلين الايسر والايمن للبلدة جراء الامطار الغزيرة والسيول.
وقال المهندس في دائرة البلدية علي ماهر، انه "تم البدء بإخلاء مئات الاحياء السكنية التي تقع على ضفاف نهر دجلة ونقل العائلات القاطنة فيها الى احياء بعيدة عن ضفاف النهر بسبب ارتفاع منسوب المياه والمخاوف من اي انهيار محتمل لسد الموصل، جرّاء ارتفاع منسوب السد بحسب الموارد المائية".
واضاف ماهر، ان "العوائل الساكنة في الاحياء المطلة على نهر دجلة غادرت منازلها بالكامل، فيما تقوم فرق الدفاع المدني باجلاء العوائل الغارقة في احياء ايمن الموصل والموصل القديمة الى مناطق اقل تضرراً من السيول".
وكانت الفيضانات التي تشهدها مدينة الموصل (405 كم شمال بغداد) منذ السبت قد ادت الى غرق 4 مدنيين بينهم طفل في الجانب الأيمن من المدينة التي شهدت تساقط أمطار غزيرة، فيما ذكر شهود عيان من المحافظة أن مستويات المياه ارتفعت إلى نحو نصف متر.
وجرّاء ذلك، لقي أربعة مدنيين بينهم طفلة مصرعهم، الى جانب تدمير 340 خيمة للنازحين في منطقة حمام العليل، جنوب المحافظة.
يقول عضو مجلس محافظة نينوى خلف الحديدي، إن "الأمطار والسيول التي اجتاحت المدينة، أدت إلى خسائر مادية ووضع إنساني صعب جدا بسبب تدمير الطرق والجسور ومخيمات النزوح".
ويضيف، أن "الحكومة المحلية تتحمل المسؤولية بخصوص مخيمات النزوح، لأن البنى التحتية لهذه المخيمات لم تكن بشكل صحيح، وإنما كان العمل فيها عشوائيا ويقف من خلفه الفساد، فضلا عن تأخر الحكومة الاتحادية في بغداد فإنها تأخرت في إعادة النازحين".
ولفت الحديدي إلى، أن "طرق وجسور محافظة نينوى تعرض للقصف في عمليات استعادتها من تنظيم داعش، وتأخر الإعمار بسبب الفساد وإطلاق مستحقات المحافظة المالية، وهذه نتيجة حتمية أن تغرق المدينة مرة ثانية وثالثة في أي أمطار حتى لو كانت بسيطة".
وشدد على، أن الموصل بحاجة إلى "إرادة جادة من الحكومة الاتحادية ومؤسسات مهنية إلى نزاهة صارمة في الرقابة، حتى نستطيع إنقاذ المدينة والمجتمع من هذه الكوارث الطبيعية، لأن هذا الأمر لن يتوقف سوف تتكرر هذه المأساة في مرات قادمة".
وبخصوص دور الحكومة في بغداد، قال الحديدي أن "رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تفاعل منذ الأيام الأولى للسيول، حيث وصلت عدد من الفرق إلى المحافظة ومنها التابع لوزارة التجارة ووزعت المساعدات الغذائية، لكنها فقدت بسبب اقتحام السيول لهذه المخيمات".
ودعا الحديد رئيس الوزراء إلى "إرسال الآليات التخصصية لوزارة البلديات ومديريات البلديات في المحافظات الآمنة من السيول إلى نينوى لشق الطرق وإعادة تشييد الجسور والقناطر المدمرة وتحويل نجرى السيول بعيدا عن المخيمات لإنقاذ ما يمك إنقاذه في خطة عاجلة ثم نشرع بعد ذلك في المعالجة الرئيسية".
ووجه رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، السبت، خلية الأزمات بالتعامل مع سيول نينوى، فيما شدد على ضرورة حماية أرواح المواطنين ثم الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
وقال مكتبه في بيان أورده لـ"العالم"، إن عبد المهدي "وجه خلية الأزمة والمحافظين والأجهزة الأخرى ذات العلاقة باتخاذ القرارات الفورية اللازمة ومتابعة تنفيذها ميدانيا للتقليل من أضرار السيول التي تضرب عددا من محافظاتنا العزيزة وخصوصا الموصل".
وأضاف، أن "السيول تسببت بقطع عدد من الجسور باتجاه تلعفر والصلاحية وتدمير قرية الزنازل"، لافتا إلى أن عبد المهدي أكد أن "الأولوية الأولى هي حماية أرواح المواطنين ثم الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة".
وأوضح، أن "الفرق الميدانية أكدت عدم حصول خسائر بالأرواح وأن الإجراءات مستمرة لتقليل الأضرار المادية وخصوصا في مخيمات النازحين في حمام العليل 2 حيث تعرض 17 قطاعا للفيضان، ما أدى لتدمير 340 خيمة وقد تم إجلاء المواطنين منها إلى أماكن آمنة".
وأكد البيان، أن عبد المهدي وجه "خلية الأزمة بجرد الأضرار ورفع تقرير عاجل عنها لاتخاذ القرارات وتوفير المساعدات العاجلة".
من جهتها، أعلنت مديرية الدفاع المدني، إجلاء وإنقاذ 85 عائلة في نينوى، وأنه لا توجد أي عائلة تحاصرها السيول أو الفيضانات، مشيرة إلى أنها استنفرت جميع ملاكاتها والوضع الآن تحت السيطرة.
وعلى إثر ذلك، أغلق طريق أربيل من جهة الموصل بعد تعرضه للخسف جراء السيول التي ضربت محافظة نينوى بعد أمطار غزيرة، أثرت بشكل كبير على البنى التحتية.
وفي حديث سابق، قال نائب محافظ نينوى حسن العلاف، إن "نحو نصف مليون شخص من سكان المحافظة لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم حتى الآن، لأسباب كثيرة جدا منها أن بيوتهم مهدمة مع عدم وصول الخدمات لها بعد".
وأضاف، أن "هذه الأعداد مازالت حتى الآن في المخيمات وآخرين نزحوا إلى المناطق الأكثر أمانا"، لافتا إلى أن "العودة في بعض المناطق ضعيفة جدا، ومنها مدينة الموصل القديمة التي لم يعد إليها أي شخص".
وبحسب مصدر في وزارة الهجرة والمهجرين، أن "إحصاءات الوزارة تشير إلى عودة أكثر من ثلثي النازحين، لكن المشكلة أن كثيرين منهم لا يبلغون مكاتبنا في المحافظات بعودتهم، لذلك فأعداد النازحين أو العائدين تفتقر غالبا إلى الدقة المطلوبة".
وأكد وجود أكثر بقليل من 500 ألف نازح في 127 مخيما في عموم البلاد، فضلاً عن بقاء عدد آخر من النازحين في المجتمعات المضيفة في إقليم كردستان وبقية محافظات العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي