رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2093

سيول وأمطار ووعود!

قيس العذاري

شيء محزن ان تتحول الامطار الى سيول جارفة، وتبين المحن التي يعاني منها المواطن حتى بقمة سعادته؛ فآخر الاحصائيات تؤكد مصرع واصابة ما لا يقل عن ثمانين شخصا، بمناطق متفرقة من العراق، نتيجة لهذه السيول. والعد مستمر، ما دفع البعض الى عدها مفاجأة سارة ومحزنة، بسبب ما خلفته من خسائر بشرية وفي الممتلكات العامة والخاصة. 
وعلق احد المواطنين: غدا يأتي من يدعي باننا نعاني من نقص في المياه؟
الحقيقة الساطعة، اننا نغرق في الامطار والسيول بفصل الشتاء، ونعاني من نقص المياه بفصل الصيف، رغم وجود دعوات سابقة من باحثين ومختصين تحث على بناء السدود والانهار والقنوات الخزنية. ولو اخذ بها فلا توجد لدينا معاناة من نقص المياه او اهمال زراعة مساحات شاسعة بسبب الشح. 
المقترح ببساطة يتضمن ايجاد طرق عملية لخزن مياه الامطار والسيول القادمة من خارج الحدود التي دائما ما تأتي مع موجات الامطار الغزيرة، وتذهب هدرا بعد ان تحدث خسائر فادحة.
وما يفاقم مشكلة الامطار والسيول، وتتكرر مع كل شتاء او موجة جديدة من الامطار والسيول، هو العوائل العراقية التي في المخيمات والتي طالما سمعنا من المعنيين باننا على وشك اغلاقها، بسبب عودة النازحين الى بيوتهم، لكن شيئا من ذلك لم يحدث. انه لمنظر مؤلم ان نرى العوائل في العراء بعد ان جردتهم السيول والامطار من خيمهم. ونتساءل هل شاهد المسؤولون تلك الحالة، وما هو موقفهم ازاء هذه المأساة. او ماذا قدموا لتلك العوائل غير الوعود؟ 
مشكلتنا اننا ننسى سريعا، وهناك خدمات كثيرة ضرورية او مهمة، على الحكومة توفيرها، لكنها معطلة. لا شيء جديد سوى ان الامطار والسيول التي زادت فجيعة المواطن بما تسمى حكومات، وهي تسير الى الخلف طيلة 15 عاما، ابتداء من الكهرباء الى المياه النظيفة والطرق والمجاري الطافحة طيلة ايام السنة و..و...
بعد هذه الخسائر اعلنت لجنة حكومية يوم 27.11.2018 عن تشكيل لجنة تبحث عن كيفية "الاستثمار الامثل لمياه الامطار والسيول"!! وفاتنا ان نذكر ان "الاستثمار الامثل لمياه الامطار والسيول من "بنات افكار" لجنة الطاقة الوزارية، بدون خطة عمل او تخصيصات مالية لتنفيذ الاستثمار في المياه! كما هي العادة في ما يخص الخدمات او امن المواطن. وتفتقر الى التخطيط والمهنية والنزاهة. 
وتذكرنا بالمشاريع الوهمية ومنها: سبل القضاء على اللسان الملحي بشط العرب عن طريق استثمار او تدوير مياه الامطار والسيول او ما شابه، بعد تجاوزها الحد المتوقع لحفظ واستثمار هذه الثروة المهدورة. ولا غرابة ان تساهم ممارسات الحكومة او التنصل من المسؤولية والعمل المهني المسؤول، الى الياس من العملية السياسية، وما انتجته من حكومات بسبب اخفاقاتها المتكررة على اكثر من صعيد، واخرها الفيضانات والسيول التي اجتاحت العراق، وما تسببت به من خسائر فادحة في الارواح والممتلكات مقرونة باهدار هذه الثروة المهمة.   

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي