رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 25 حزيران( يونيو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2223

الرئاسات الثلاث في الذكرى الأولى لإعلانه: النصر يكتمل بإنهاء الفساد وإعادة الاعمار والنازحين

الأربعاء - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2018

تشكيل فريق لتقييم عمل القطعات العسكرية وإعادة انتشارها قرب حدود سوريا

بغداد ـ محمد الهادي

بالتزامن مع احتفال العراق بالذكرى الأولى لـ"إعلان النصر"، على تنظيم داعش في البلاد، بعد حرب مدمرة، استمرت نحو اربع سنوات، أصدر رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، أوامره لقوات الأمن، بتعزيز أمن الحدود مع سوريا بالمراقبة الجوية، منعاً لأي محاولة تسلل من قبل داعش.

وتقرر اعتبار الـ 10من ديسمبر/ كانون الاول من كل عام عطلة رسمية، للاحتفال بالمناسبة، فيما فرضت قوات الأمن اجراءات مشددة، تحسباً لأي هجوم قد يشنه داعش؛ اذ ان التنظيم لا يزال يشن هجمات انطلاقاً من مناطق ينشط فيها في أطراف المدن التي كانت في يوم ما معاقل له.

وعقد عبد المهدي، ليلة الاثنين، في بغداد، اجتماعاً مع كبار قادة الاجهزة الامنية والعسكرية "لتقييم الوضع الامني في عموم البلاد" بحسب بيان اصدره مكتبه، وتلقته "العالم".

وشدد عبد المهدي خلال الاجتماع على "اهمية اتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة، بمسك الحدود وتأمينها ومنع تسلل العصابات الارهابية والاجرامية" في اشارة الى داعش.

وذكر البيان، أن عبد المهدي "أصدر مجموعة من التوجيهات والأوامر التي تساهم في تأمين الحدود ومنع اختراقها وتعزيزها بالمراقبة والاستطلاع الجوي وتوفير احتياجات قيادة قوات حرس الحدود".

كما اشار البيان، الى أنه "تم تشكيل فريق عمل لتقييم عمل القطعات العسكرية وإعادة انتشارها بما يخدم تحقيق الاستقرار الامني، وعدم الترهل بالقطعات العسكرية، وان يقدم الفريق تقريره خلال فترة شهر واحد".

وسبق أن دعا عبد المهدي القوات العراقية الى الحذر وتتبع "الخلايا الإرهابية" المتمثلة بتنظيم داعش، وتأمين الحدود السورية العراقية. وقال إن "ساحة الإرهاب" مشتركة بالنسبة للبلدين المتجاورين.

وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد أعلن في ديسمبر/ كانون الاول 2017 "النصر النهائي" على داعش، لكنه قال إن التنظيم ما زال يشكل تحدياً عبر خلاياه النائمة.

وفي الذكرى الأولى لإعلان النصر على داعش يوم أمس، أجمع قادة العراق على أن هذا الانتصار "لن يكتمل من دون إنهاء الفساد والبدء بالتنمية والإعمار وإعادة جميع النازحين إلى مناطقهم"، فيما شدد عبد المهدي على أن العراق "لن يسمح أن يكون ممرا أو مقرا للإرهاب أو الاعتداء على أية دولة أخرى"، مؤكدا الرغبة في التعاون مع المحيط العربي والإقليمي، لأن الأمن والمصير واحد.

وتحدث الرؤساء العراقيون الثلاثة للجمهورية والحكومة والبرلمان في كلمات متلفزة تابعتها "العالم أمس الاثنين، معتبرين أن العراق قد خرج من تجربته المريرة ومن الحروب الخارجية والداخلية ومواجهة الارهاب اكثر قوة ووحدة واكثر ايمانا بأهمية التعايش في ما بين ابنائه، ومع الدول المجاورة والصديقة التي يمد لها يده للتعاون من اجل بناء مستقبل آمن ومستقر ومزدهر لشعوبها.

وأكد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ان العراق لن يسمح بأن يكون ممرًا أو مقرًا للارهاب او الاعتداء على اية دولة اخرى، منوها بان "الفساد لا يزال يمثل وجهًا آخر من اوجه الخراب والارهاب".

وقال عبد المهدي خلال كلمته في الاحتفالية المركزية لوزارة الدفاع لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لاعلان النصر النهائي على داعش، "لقد انتصرنا حين اتحدت كلمتنا، وحين اجتمعنا تحت راية العراق، وانتصرنا رغم التحديات والعوائق، ولم تفت من عضدنا أهوال الإرهاب والتطرف، اليوم يشهد العالم، كل العالم: أنْ في العراق دُحر الإرهاب والتطرف وأننا سجلنا أول وأكبر نصر على قوى الإرهاب والشر الداعشي، وأننا قدنا أشرس واصعب معركة معه، وأننا انتصرنا بشرف على صخرة النصر تحطمت دعاوى التفرقة وتقزمت العصبيات العرقية والمناطقية".

وزاد، "لقد عززت انتصاراتنا ضد قوى الظلام ثقتنا بأن هذا البلد قدره النصر والعلو والرفعة بنفس العزيمة الصلبة باذن الله سنربح كل معاركنا ومعركتنا ضد الإرهاب ومعركتنا ضد الفساد ومعركتنا ضد الفقر ومعركتنا ضد الفرقة".

واشار الى، ان "عودة النازحين واعمار مدنهم هدف سنبذل اقصى جهودنا لتحقيقه، وان حملة الاعمار لا تقتصر على المناطق المحررة فحسب، بل تشمل المحافظات العراقية التي ضحت بأبنائها في عمليات التحرير، فتعطلت فيها فرص النمو والاعمار خلال السنوات الماضية، وتعاني اليوم من نقص في الخدمات وفرص العمل، ولا يجوز ان يستمر هذا الحرمان مدة اطول".

وبيّن عبد المهدي، ان العراق قد "خرج من تجربته المريرة ومن الحروب الخارجية والداخلية ومواجهة الارهاب اكثر قوة ووحدة واكثر ايمانا بأهمية التعايش في ما بيننا، ومع الدول المجاورة والصديقة، التي نمد لها يدنا للتعاون من اجل بناء مستقبل امن ومستقر ومزدهر لجميع شعوبنا".

وشدد على، ان "رسالتنا واضحة لاخوتنا وجيراننا في محيطنا العربي والاقليمي بأن امننا واحد ومصيرنا واحد ولا بديل من التعاون وتبادل المصالح من اجل خدمة شعوبنا ودولنا واستثمار وتعظيم ثرواتها الطبيعية والبشرية بالشكل الامثل".

ولفت الى ان "النصر النهائي الذي نصبوا اليه هو تحقيق طموحات وتطلعات شعبنا في الاستقرار والبناء والاعمار والتخلص من البطالة ومن مظاهر الفساد الذي كان ولا يزال يمثل وجهًا آخر من اوجه الخراب والارهاب، وما لم ننتصر على الفساد فسيبقى نصرنا منقوصا حتى يتحقق هذا الهدف الكبير".

واوضح قائلا ان "هدفنا الاسمى استقرار ورفاه شعبنا وتعزيز التجربة الديمقراطية الاتحادية واحترام القضاء والفصل بين السلطات وتعاونها وترسيخ عمل مؤسسات الدولة وابعادها عن التأثيرات والخلل الذي اصابها، وحصر السلاح بيد الدولة، الى جانب تعزيز مكانة العراق وسيادته الوطنية  ولن نسمح ان يكون العراق ممرا او مقرا للارهاب او الاعتداء على اية دولة اخرى وان الالتزام بالدستور والاليات الديمقراطية هو السبيل الوحيد للعمل السياسي".

كما وجه رئيس الجمهورية برهم صالح يـوم امس كلمة هنأ فيها الشعب العراقي وقواته الامنية بمناسبة الذكرى الاولى للانتصار على تنظيم داعش، وأكد أن "النصر سيكون ناجزاً، والارهاب سيندحر نهائياً، وذلك بشجاعة وجرأة التقدم لإنجاز الكثير في مواجهة الفساد، والقضاء على البطالة، وتحسين الخدمات، وعودة النازحين الى مدنهم وقراهم، والعمل دوليا وإقليميا للوصول إلى منطقة آمنة ومستقرة خالية من النزاعات.

ودعا الى العمل الحثيث محلياً وإقليمياً على تهيئة مناخ سياسي إيجابي يدعم محاولات الإصلاح الحقيقي والاستعداد الجاد لمرحلة ما بعد تحرير العراق من الإرهاب الداعشي.. وقال "كان لدور فتوى المرجعية الدينية في النجف الاشرف الأثر المعنوي الكبير في مواجهة ودحر الإرهابيين الدواعش، كما لا يمكن نسيانُ الدور المساند للأصدقاء في التحالف الدولي ولدول المنطقة ممن وقفوا مع العراق وقواته". 

وشدد بالقول "ما زالت معاناة شعبنا في جميع محافظاته وإقليم كردستان وتضحيات جميع مكوناته وخاصة من الايزيديين والمسيحيين وما تعرّضوا له من إبادة وقتل وتشريد شاخصة امام انظارنا لتزيدنا عزيمة وإصراراً على مواصلة الدرب وتحقيق ما نصبوا اليه من حياة كريمة عادلة لجميع العراقيين".

من جهته، قال رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي إن "استحقاقات النصر تتطلب من الكتل والأحزاب والشخصيات القيادية مزيدا من الصبر والتضحية ونكران الذات لعبور استحقاقات تشكيل الحكومة وإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت".

واضاف في كلمة له "في مثل هذه الأيام استطاعت قواتنا إدارة معركة كانت تتطلب تخليص المدنيين المرتهنين لدى داعش من جهة والقضاء على العدو المتمترس بالمدنية وأهلها من جهة أخرى، وقد استطاعوا باحتراف كبير أن يقوموا بعملية تحرير مستحيلة في الحسابات العسكرية بأقل الخسائر الممكنة مع قصص في النبل والرجولة والتضحية لإنقاذ العوائل، تعجز الكلمات من وصفها".

وزاد، "استطاع أهلنا الشرفاء الأصلاء من داخل الموصل أن يتواصلوا مع إخوانهم من القوات المسلحة لمد هذه القوات بالمعلومات من داخل المدينة ما كسر ظهر داعش في الداخل وسهل عملية التحرير وقلل نسبة الخسائر من المدنيين والقوات المحررة ".

واستذكر موقف المنظمات الدولية التي وقفت مع العراق "في مواجهة كارثة النزوح إبان خروج الأهالي من المدن المحاصرة ودعم هذه المنظمات للعراق، وكان التحالف الدولي مشكورا لدوره المهم والفعَّال في مشاركة العراق هذه المعركة بما قدمه من دعم جوي ولوجستي واستخباري".

وشدد الحلبوسي على ان "استحقاقات النصر تتطلب من الكتل والأحزاب والشخصيات القيادية مزيدا من الصبر والتضحية ونكران الذات لعبور استحقاقات تشكيل الحكومة وإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت وبطريقة تنسجم وروح الديمقراطية".

وخلص الى القول "اليوم تعبث سطوة الفساد بهذه الثروات حيث حرمت الشعب العراقي منها، وكلنا أمل وتفاؤل بقدرة الحكومة على إنجاز مهمة مواجهة الفساد ومهمة التنمية بأسرع وقت وسنساند هذه الجهود قدر تعلق الأمر بمهامنا الدستورية من خلال التشريعات اللازمة والرقابة الإيجابية التي تحقق التكامل بين مؤسسات الدولة ".

من جانبها، اشارت قيادة العمليات المشتركة في بيانل لها، الى ان "ما تحقق من نصر على عصابات داعش الارهابية على يد جميع صنوف قواتنا الامنية وبمختلف تسمياتهم يستحق ان يحتفى به من ابناء الشعب العراقي الذي آزر هذه القوات بكل ما اوتي من قوة امام تحدي الارهاب فالمعركة كانت حاسمة وواحدة، وما ان جاء يوم العاشر من شهر ديسمبر من العام الماضي الا وجاء معه اعلان النصر وتحرير الارض".

واضافت، ان "أرض العراق قد تحررت لانها ترفض الذل والهوان، لان شعبها عاشق للحياة، وان أثار النصر تعرف أصابع الشجعان من قواتنا الباسلة، وان الدماء التي سالت على تراب الوطن الغالي ستكون ضياء للاجيال وان عوائلهم امانة في اعناق الشرفاء، وان اوسمة الجرحى ستبقى نياشين شرف على الصدور".

وتأتي هذه الذكرى في وقت لا تزال البلاد وسط أزمة سياسية في انتظار استكمال التشكيلة الحكومية وأمام تحديات عدة، أبرزها إعادة إعمار المناطق المتضررة وإعادة النازحين. حيث لا يزال "أكثر من 1,8 مليون عراقي نازحين في جميع أنحاء البلاد وحوالى 8 ملايين شخص بحاجة الى المساعدات الإنسانية"، وفق تقرير صادر من المجلس النرويي للاجئين.

لذلك وبعد أكثر من خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي ينتظر إتمام التشكيلة الحكومية التي يقوم بها عبد المهدي في وقت يواجه معارضة عدد من أعضاء البرلمان لبعض مرشحيه، وخصوصًا لحقيبتي الداخلية والدفاع الأساسيتين.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي