رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

ناجون من سجون أردوغان يروون معاناتهم

بغداد ـ العالم 

في النصف الأول من 2017، توقفت سيارة فان في شارع بأنقرة، وترجل منها رجلان بثياب مدنية وانقضا على رجل ودفعا به إلى الفان الذي انطلق بسرعة. حاول الرجل مقاومة معتقليه اللذين ألبساه كيساً أسوداً في رأسه وقيدا يديه ورجليه. وبعد مرور عام على الحادث لا يزال الرجل يحمل آثار ندوب جروح أصيب بها في رجليه خلال خطفه.

كان يُرغم على الوقوف لساعات ورأسه مغطى بكيس، وعندما كان ينهار كانوا يأمرونه بالوقوف مجدداً هذا ما قاله الرجل الذي أطلق على نفسه اسم تولغا، لـ"هآرتس" وتسعة مراسلين صحافيين من تسع وسائل إعلامية تجري تحقيقاً في ظروف الاعتقالات والتعذيب في السجون التركية، بالتنسيق مع شركة "كوركتيفيتي" غير الربحية.

عائلات تبحث عن أولادها

ونقلت راشيل غولدبرغ عن تولغا أنه عند وصول الفان إلى المنشأة التي أمضى فيها أشهراً عدة، سمع صوت باب حديد كبير يفتح. ونقل إلى منشأة مقفلة، ووضع في زنزانة، وأقفل الباب، وكان في إمكانه سماع التعليمات عبر مكبر للصوت.

وفي كل مرة كان يسمع فيها نقرةً على الباب كان يتعين عليه أن يستدير نحو الحائط، ويطرق بعينه إلى الأرض حتى لا يرى سجانيه. وفي الأسابيع التي تلت خطفه، سعى أقاربه ومحامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان للبحث عنه، دون جدوى.

وأطلقت عائلته حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، وناشدت وسائل الإعلام الأجنبية، والأسرة الدولية المساعدة في اقتفاء أثره، دون التوصل إلى شيء.

وقائع متطابقة

وأوضحت الكاتبة، أنه منذ المحاولة الإنقلابية في يوليو (تموز) 2016 سُجلت اختفاءات عدة مدنيين، ومعظمها في أنقرة، وفي وضح النهار. وحصلت الوقائع كالتالي: كان الضحايا يُجرّون إلى عربات تجارية سوداء من نوع فولكسفاكن، على أيدي رجال لا يحاولون إخفاء أنفسهم.

كانت محاولات الأقارب للعثور على المُختفي تمنى بالفشل. كما أن العديد من العائلات أفادت بتجاهل السلطات لطلباتها بالمساعدة. وأثارت الشهادات والفيديوات والوثائق التي حصلت عليها "هآرتس" وصحافيون آخرون الشكوك، في أن الحكومة التركية خلف عمليات الاختفاء لمواطنين أتراك، تنسب لهم علاقات مع الداعية الإسلامي فتح الله غولن، الذي يعيش في المنفى ببنسلفانيا الأمريكية، والذي تتهمه الحكومة التركية بالوقوف وراء المحاولة الإنقلابية في 15 يوليو (تموز) 2016.

تعذيب واعترافات

ونسبت إلى تولغا ورجل آخر يدعى علي، اسم مستعار هو الآخر، رواية ممشابهة دون أن يكون أحدهما يعرف الآخر.

 وقال الإثنان إنهما اعتقلا مدة طويلة في منشآت لم يتمكنا من التعرف عليها، وأثناء احتجازهما لم يتمكنا من التواصل مع العالم الخارجي. وخضع الرجلان للاستجواب، والتعذيب لإجبارهما عل الشهادة ضد أصدقائهما.

ومع مضي الوقت، لم ترد الحكومة التركية على أي أسئلة عن الاختفاءات القسرية. لكن رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي مصطفى ينيرأوغلو، قال لهيئة الإذاعة البريطانية في يونيو (حزيران) 2017، إن اللجنة فتحت تحقيقاً في حالات رفعت إليها.

وأشارت الصحافية إلى أنه في الوقت الذي اقتربت فيه مدة احتجاز تولغا من الانتهاء، تظاهر الرجل بالتعاون مع السجانين، الذين وعدوه بإرسال تعليمات إلى المحاكم وإسقاط التهم عنه، ومنحه هويةً جديدةً، وأموالاً وكل ما يحتاجه إذا ساعد الدولة.

وفي يوم ما نُقل بسيارة سوداء إلى وسط أنقرة، وأفرج عنه. وسارع إلى الإختباء إلى أن سنحت له فرصة الهروب إلى أوروبا.

انهيار معتقلين

وأضافت أن علي، الذي كان يعمل في مؤسسة على علاقة بغولن، خُطف في وضح النهار في مدينة بغرب تركيا، وفُقد أثره فترةً طويلةً. وقال علي إنه أُبقي في زنزانة صغيرة في منشأة كبيرة لا يعرف أين تقع.

وأوضح أنه تعرض للاستجواب والتعذيب لمدة ساعات يومياً، وكان يُرغم على الوقوف لساعات، ورأسه في كيس، وعندما كان ينهار كانوا يأمرونه بالوقوف مجدداً. ويضيف أن المحققين كانت لديهم معلومات واسعة عن أولاده. وبعد إطلاق سراحه، تمكن من الفرار إلى أوروبا الغربية، وحصل على اللجوء.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي