رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

د ح ح مشروع مستقبلي

محمد عبد الجبار الشبوط

اريد ان اوضح في هذا العمود مسألة في غاية الاهمية تخص طبيعة اطروحة #الدولة_الحضارية_الحديثة (د ح ح). وهذه المسألة هي: ان د ح ح اطروحة مستقبلية، قد تتحدث عن الماضي والحاضر  لكن هدفها المستقبل. والهدف هو تطوير العراق وجعله دولة حضارية حديثة بالمواصفات التي تشير اليها المعايير والمؤشرات الدولية بهذا الخصوص.   
الناس في حركتهم الاجتماعية على ثلاثة انواع:
النوع الاول: يتحرك على نموذج منتزع من الماضي.
النوع الثاني: يتحرك على نموذج مستقبلي قريب يغطي مساحة محدودة من المستقبل.
النوع الثالث: يتحرك على نموذج مستقبلي بعيد المدى يغطي المستقبل كله على طريقة "يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ" خاصة اذا فُهِم اللهُ بوصفه رمز الكمال المطلق بالنسبة لمن يؤمن به، وبالنسبة لمن لا يؤمن به فان الكمال في تحسين مستوى ونوعية الحياة الانسانية والارتقاء بها روحيا وماديا هو الهدف المستقبلي البعيد الذي تسعى اليه د ح ح. والكمال في الحالتين مفهوم واسع لا يحده حد سوى قدرات الانسان على التكامل.
اما  الماضي والحاضر  فلا يمكننا ان نشتغل عليهما الا بمقدار ما نتعظ منهما لان ادواتهما خارج ايدينا. نحن لسنا جزءً من الدولة ولا نمتلك المعدات والادوات الحكومية للإصلاح والعمل والتغيير.
نحن فقط شخصنا ان هناك ازمة ولدينا الحل باطار الدولة الحضارية الحديثة وهي المستقبل نحاول بالافكار ان نستحضر ذلك المستقبل ليخلصنا من ازمة الحاضر.
 نحن غير معنين بالفساد لانه من الماضي ولو أردنا اصلاحه بان نجلب المستقبل هذا المبدأ الذي تقوم عليه الد ح ح اي استحضار المستقبل لاصلاح الحاضر وليس الحوار في الماضي والاستغراق فيه .
و الدولة الحضارية الحديثة انما تستطيع تحقيق هذا الهدف المستقبلي البعيد لانها ترتكز الى الاعمدة الخمسة الممثلة في المواطنة والديمقراطية والقانون والمؤسسات والعلم الحديث، وهذا يشكل اطارا نموذجيا لاشتغال #المركب_الحضاري و منظومة القيم الحافة بعناصره الخمسة. الانسان والطبيعة والزمن والعلم والعمل.
هذا هو هدف الحوار الذي نسعى الى اثارته بخصوص د ح ح، انها محاولة لاخراج العقل العراقي من التيه الذي يمر به بسبب ضغط الواقع السيء وذكريات الماضي المؤلم ويتجنب تكرار الحديث في الماضي والاستغراق فيه؛ فكل العراقيين يعرفون ذلك ويكتوون به كل يوم.
تشكل هذه الرؤية المستقبلية المبتنية على اطروحة د ح ح المحتوى الداخلي للانسان #المواطن_الفعال، او المحتوى الداخلي للحراك الاجتماعي نحو المستقبل الذي يتجاوز ذكريات الماضي المريرة وضغوطات الحاضر المؤلمة. وهذا المحتوى الداخلي يشكل الشرط الاول في الحراك الاجتماعي التغييري؛ فيما تشكل الارادة  نحو التغيير وبناء د ح ح الشرط الثاني. وما نسعى اليه هو توفير الشرطين (الاطروحة والارادة) لدى شريحة فاعلة في المجتمع، حتى لو كانت قليلة العدد، تأخذ على عاتقها توعية بقية الناس تدريجيا وبناء هذا الوعي المستقبلي في عقولهم، وشحذ اراداتهم نحو التغيير في نفوسهم.
وهذا هو الفرق الاساسي بين الدعوات الى الاصلاح التي شهدتها بلادنا في السنوات الاخيرة واطروحتنا. فقد كانت هذه الدعوات تعاني من عدم توفر رؤية مستقبلية واضحة بعيدة المدى ولهذا وجدت نفسها غارقة في شعارات ومصطلحات ليست ذات محتوى واضح وشامل، او تاهت في مقاصد واهداف فردية او شعارات مطلبية. ومثل هذه الدعوات لا تملك القدرة الذاتية على التغيير رغم قدرتها في بعض الاحيان على تجييش اعداد كبيرة من الناس. وهذا ليس معيارا سليما لقياس جدوى مثل هذا الحراك المجتمعي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي