رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

عادل عبد المهدي.. انقلاب على الذات ام إذعان للإملاءات؟

احسان جواد كاظم
الانتظار يبعث على الملل، فكيف به لو كان متعلقاً بترقب تشكيل كابينة وزارية لحل جبال من المشاكل المتراكمة التي خلفتها عقود من حكم الدكتاتورية البائد, لتعقبها سنين عجاف اخرى من حكم الاحزاب الاسلامية وحلفائها في محاصصة النهب؟
موعد التصويت على استكمال التشكيلة الوزارية, مؤجل, ولا أحد يعرف الى متى، ربما غدا الثلاثاء؟!
وفي ظل تراجع قادة تحالف الفتح عن الالتزام بالاتفاق المبرم مع تحالف البناء والاصلاح وتحالف سائرون بالتحديد ورئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي, بعدم ترشيح شخصيات سياسية لإشغال منصبي وزارة الدفاع والداخلية بالخصوص واطلاق يده في اختيار من يريد من وزرائه, ثم اصرارهم لاحقاً على شخص بذاته كمرشح لوزارة الداخلية, بـ"سي ڤي" مثقل، كما سيرة السيد فالح الفياض المعروف بانحداره السياسي الاسلامي، وتجربته الأمنية التي تحوم عليها علامات استفهام والقريب الصلة من إيران... بات الخروج من عنق الزجاجة صعباً ولا مجال لاستدراك ما سيحدث بعد تمسك تحالف سائرون بشروط الاتفاق ورفض تجاوزها.
وبما يبدو ظاهراً من نفي السيد هادي العامري, في تصريح جديد له, ترشيح تحالفه للسيد الفياض, وتأكيده بأنه مرشح السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وحده... انه تخلى عنهما سوية, عن السيد عبد المهدي والسيد الفياض, لكن حقيقة الامر تظهر بأنه تخلى عملياً عن السيد عبد المهدي فقط وتمسك بالسيد الفياض, لأن بمستطاعه لو اراد حل ازمة ترشيح السيد الفياض, بالإيعاز لنواب تحالفه, ببساطة, بعدم التصويت لصالحه, وتُزاح العقبة وتفتح ابواب اختيار بديل بمواصفات ترضي الجميع.
 لكن ما يجري هو العكس تماماً... فهو ونوابه يبذلون جهوداً مضنية للتحشيد البرلماني والإعلامي لفوزه بمقعد وزارة الداخلية، ويتهمون الآخرين بعدم التعاون ووضع العقبات امام استكمال تشكيل الحكومة.
 ان مواقف وتصريحات السيد هادي العامري، لا تخرج عن كونها مجرد مناورات سياسية... فقد سبق وان اعتذر للشعب العراقي عن سنوات حكم احزاب الاسلام السياسي الفاشلة ومعاناة العراقيين خلالها, ولكنه عاد وتمسك بالمحاصصة الطائفية - العرقية, سبب هذه المعاناة, في تشكيل هذه الوزارة.
اصحاب الذاكرة الضعيفة, نُذكرهم بأن السيد هادي العامري سيد الحشد وقائد تحالف الفتح هو من سارع في الذهاب الى اربيل للاعتذار للسيد البارزاني عن تمرد نواب الحشد على قيادته بعدم التصويت لصالح مرشح البارتي لرئاسة الجمهورية، واختاروا السيد برهم صالح المرفوض برزانياً بدلاً منه... ثم قام لتعويض ذلك الفشل بتنسيق المواقف معه في عملية تشكيل الحكومة الجديدة على ذات الأسس السابقة, أسس المحاصصة التي لعنها في خطاب الاعتذار.
 واستناداً الى تصريح التنصل للسيد هادي العامري, يمكن ان يتوصل المرء الى استنتاج جديد - هو ان مرشح وزارة الداخلية السيد فالح الفياض, لم يأت بضغوط من ادوات ايران العراقية على السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي, كما كنا نظن, بل بإملاءات ايرانية مباشرة.
وجه الانقلاب الذي يمكن ان يكون السيد عادل عبد المهدي قد نفذه على نفسه, قبله على الآخرين من تحالف سائرون وكل جبهة الاصلاح هو تخليه عن برنامجه السياسي الاصلاحي, وخرقه للاتفاق معهم واصراره على طرح اسم السيد فالح الفياض كمرشح وحيد اوحد, مع عدم وجود تعليل منطقي, مرتبط بمصلحة الشعب العراقي لتمسكه به.
طبعاً، لا يمكن القبول بحجة وجود تهديدات بالتصفية للتمسك بتوزير شخصية معينة مرفوضة شعبياً, وهو السياسي المخضرم.. فيمكنه ببساطة, ان يتنحى عن المنصب وينسحب مصارحاً شعبه بعجزه عن تشكيل الحكومة واسبابه, ليسجل موقفاً جريئاً يحوز به احترام شعبه رغم كل التداعيات.
اما مغامرته فتكمن في سعيه لإدارة كابينته الوزارية بأشخاص مرفوضين شعبياً, واحتمال مواجهته لأكبر اصطفاف سياسي معارض يشهده العراق منذ 2003. فاستمرار نهج الحكم على ما كان, يعني كوارث جديدة ستقع على كاهل العراقيين ليسوا بوارد تحملها من اجل عيون بعض المتحاصصين الفاسدين.
ولا يستطيع اي من هؤلاء السياسيين الاسلاميين, بعد اليوم, ان يدعي بأنه من ورثة الرسل والأئمة بعد عقد ونصف من فترة حكمهم المثقلة بالفضائح والفساد والتفريط بالحقوق والتقييد على الحريات... فما عاد ذلك ينطلي على أحد!
مقبل الايام ستكشف: هل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هبة من السماء ام مقلب من مقالبها؟ أو ما اذا كان يحمل مهمة رسالية ام مجرد أُلعبان سياسي خاضع؟

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي