رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

انقذوا البصرة من حبكم المصطنع

مازن الزيدي 

حتى مع تمرير القسط الثاني من حكومة عبدالمهدي وتضمينه وزيراً بصرياً، فقد ظلت محافظة البصرة محرومة من تمثيلها في السلطة التنفيذية، رغم تغني اغلب القوى السياسية بأهميتها ومكانتها وتضحياتها.
ورغم كفاءة كل من قصي السهيل وزير التعليم العالي، وعبدالله لعيبي وزير النقل. لكن الاول كان مرشحاً عن بغداد، والثاني يعتبر احد الكوادر التكنوقراط التي تدرجت في الوزارة، ولم يكن مرشحاً عن عاصمة الجنوب النفطية رغم اصوله البصرية.
اذن لم تحصل البصرة على تمثيل في كابينة عبدالمهدي يليق بثقلها الثقافي والاقتصادي والسياسي، فيما حصلت محافظات اخرى على اكثر من ممثل رغم انها اقلّ شأناً وتأثيرا من البصرة.
في هذا السياق، يجادل بعض انصار القوى السياسية المهيمنة على الحقائب الوزارية، رافضين محاصصة المحافظات، معتبرين ان العبرة تكمن فيمن يقدم الخدمة للبصرة وليس بمن يمثلها، متحججين في الوقت ذاته بفشل بعض الوزراء في الايفاء باستحقاق محافظتهم. 
في الحقيقة ان مثل هكذا حجج واعذار يمكن قبولها في ظل الحكومات التي تبنى على اسس شفافة من الكفاءة والمهنية، وليس حكومات المحاصصة بشقيها الصارخ او الناعم كما هو حال الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها.
وبالنظر الى تمسك اصحاب هذه الرؤية بالتوازنات التي تحكم العملية السياسية، فان معطيات الواقع تضع مرددّي ومروجي هذه الذرائع في خانة الدفاع عن مرجعياتهم الساسية والحزبية؛ التي نسيت وتناست البصرة عندما حان وقت قطاف الحقائب الوزارية بعد حريق البصرة الكبير.
فعندما تتمسك بالصيغة التقليدية للمحاصصة وتوازناتها، فلايمكنك عندئذ حرمان البصرة من وجود ممثلين لها في الحكومة، حتى ولو كان هذا التمثيل بروتوكولياً او لم يكن الممثل على قدر المهمة وفشل لاحقا في تقديم ما يجب تقديمه لاهالي محافظته.
يغفل هؤلاء عن حجم التناقض الذي يكتنف خطابهم، وهم يواصلون التلويح بغضب البصرة وثورة اهلها المرتقبة، بعد ان هللوا لحريقها في تموز الماضي، لكنهم في الوقت ذاته يعارضون بشكل صارخ المطالبة بالاستحقاق الجغرافي للمحافظات حسب الثقل الاجتماعي والمحرومية والمشاركة في الثروات. 
يتم رفض هذه الصيغة التمثيل الجغرافي رغم انها هذه صيغة وسطى مقبولة وممكنة جداً للخروج من محاصصة الاحزاب وهيمنة لجانها الاقتصادية على المناصب في بغداد وبقية المحافظات.
 ما يجري اليوم في البصرة من صراع معلن على منصب المحافظ، يمثل صورة فاقعة لازدواجية صيغة الحكم التي تتبناها قوى سياسية تعلن معارضة المحاصصة وترفع شعارات الاصلاح والاعمار.
فمن ناحية تحرم هذه الاطراف البصرة وشقيقاتها من ان يكون لهن تمثيل وازن في الكابينة الحكومية وفي القرار الاتحادي حالها حال المكانة التي يحظى بها اقليم كردستان، ولا تجرؤ هذه القوى المساس بهذا الوضع الخاص. وفي الوقت ذاته تستخدم هذه الاطراف الغضب الجنوبي والبصري تحديداً؛ كأداة ابتزاز لخصومها السياسيين في تعزيز هيمنتها في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، وليس لانصاف هذه المحافظات والمطالبة بحقوقها واستحقاقاتها، والتمثيل الحكومي احد ابسط واوضح هذه الحقوق. 
طبعا لايفهم مما تقدم تأييد بعض الاصوات الشوفينية التي باتت تسمع بقوة في البصرة مؤخراً، ولا يفهم بانه تأييد للعنصرية المحلية التي باتت ترددها حكومات النجف وكربلاء ضد المهاجرين إليها والمقيمين فيها. فالدستور العراقي يكفل، في باب الحقوق والحريات، حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسكن والاقامة في اي منطقة من مناطق العراق.
ما تطلبه البصرة وشقيقاتها في الحرمان والتهميش، هو جزء من حقوقها الطبيعية، واستحقاقها من بلد يعيش على خيراتها. فبدلاً من رفع شعار خدمة البصرة الذي يغلف المعركة الدائر للظفر بمنصب محافظها، فإن البصرة باتت تردد صرخة محمود درويش بوجه العرب: انقذونا من كل هذا الحب القاسي.. وربما المصطنع.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي