رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2166

الرسوم المتحركة تصنع "لسانا فصيحا" لدى أطفال العراق

الأربعاء - 19 كانون الاول (ديسمبر) 2018

بغداد ـ العالم
صنعت الرسوم المتحركة "أطفالا فصيحون"، نتيجة مشاهدة التلفاز لساعات طوال، كونت لديهم تعابير مرارا ما تلاقي سخرية أقرانهم والكبار ايضا. لكن مع هذا الحال ينصح مختصون في المجال التربوي، ان يتولى اولياء الامور الحديث مع أولادهم لتجاوز تلك السلوكيات.
"أنقذوني أيها أطباء.. أرجوكم .. أمعائي تتقطع..."، هذا مقطع من نداء الطفل أحمد في أحد مستشفيات العاصمة بغداد، فهو يتقن الحديث باللغة الفصحى، في ظاهرة جديدة نشأت خلال السنوات الماضية بين الأطفال العراقيين.
وفي حديث لوالد الطفل أحمد البالغ من العمر 4 سنوات يقول: إن نداءه داخل المستشفى أثار استغراب الحاضرين، ودهشتهم، وتعجبهم من قدرته على الحديث، وتمسكه باللغة العربية الفصحى في هذا الظرف، وهو ما تفاعل معه الأطباء بمزيد من الاهتمام وحظي فعلًا على رعاية "مميزة".
والد الطفل أحمد، يرى أن تلك الظاهرة انتشرت بشكل كبير بين الأطفال. وذلك لمشاهدتهم المفرطة لأفلام الكرتون التي تتحدث باللغة العربية الفصحى. "أعتقد أن ذلك شيء إيجابي، ويعزز من ذكاء الطفل وقدرته على التعلم بشكل سريع وتطبيق ذلك بشكل عملي".
ويضيف، أنه "ومع وجود القنوات المتخصصة التي تبث 24 ساعة رسوما متحركة باللغة الفصحى يجد الأطفال أنفسهم مغرقين بشكل هائل بتعابير الفصحى التي سيتحدثون بها بعد ذلك".
وفي السابق لم تكن أجهزة الستلايت قد دخلت إلى العراق، وكان التلفزيون الحكومي يبث أفلام الكرتون لساعتين فقط، أما الآن فهناك القنوات المتخصصة بالأطفال، وهو ما يطمئن ذوي الأطفال على ما يشاهده أطفالهم خلال فترة انشغالهم.
أحمد السويدي (30 عامًا) أب لطفلين يقول: إن انشغاله في أعماله اليومية، ووظيفته، يحتّم عليه إبقاء الأطفال لساعات طويلة أمام التلفاز، خاصة مع انشغال أمهم أيضًا في أعمالها المنزلية اليومية، لافتًا إلى "أنه بعد عودته في المساء إلى المنزل يجلس قليلاً مع أطفاله، ليذهب بعد ذلك إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو لعب (بوبجي)".ويضيف، أن "تطور الحياة ودخول وسائل التواصل والتكنولوجيا الحديثه قلّلت من إمكانية التواصل المباشر والفعّال مع الأبناء، لكن ضغوط الحياة ومتطلباتها والأعمال اليومية تحتّم ذلك".
ويتعرض الأطفال المتحدثون باللغة الفصحى إلى نوع من الحرج عند الحديث بالفصحى أمام آخرين لا يتحدثون بها سواءً كبارا أو صغارا، وهو ما يجعلهم يشعرون بأنهم يقومون بسلوكيات خاطئة.
ويقول تربيون، إن موجة تحدث الأطفال باللغة الفصحى قد تشكل عنصر حماية للغة التي تواجه تهديدات تنامي اللهجات العامية والمحلية، وهي طريقة غير متوقعة أو مدروسة لحماية اللغة، لكن ورغم ما يعتبر إحدى إيجابيات تلك الموجة فإن حديث الأطفال بهذه الطريقة واعتيادهم على ذلك، قد يسبب حالة من  الانفصام بين أولئك الأطفال وواقعهم الاجتماعي.
وينصح التربيون، ذوي الاطفال بتحديد الساعات التي يتيحونها لأطفالهم لمشاهدة التلفاز وإدامة التواصل اللفظي المباشر معهم، حيث يقضي الكثير من الأطفال في الفترة الحالية ساعات طويلة وربما أيامًا، دون إجراء محادثات كافية مع ذويهم.ويحتفي العالم في 18 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام باليوم العالمي للغة العربية باعتبار العربية أحد أهم أركان التنوع الثقافي للبشرية، ولغة الحضارة العربية.
وبدأ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في 2012، وتم اختيار تاريخ 18 ديسمبر/ كانون الأول لإحياء ذكرى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية سادس لغة رسمية لها.
واتخذت الأمم المتحدة قرارها باعتماد اللغة العربية عام 1973، بعد اقتراح قدمه المغرب والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي