رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 20 اب( اغسطس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2257

العراقيون يبدؤون التنقيب في صحارى البلاد بحثا عن "بنت الرعد"

الاثنين - 7 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
للأسبوع الثاني على التوالي، يواصل عراقيون رحلات بحثهم وتنقيبهم عن نبات الكمأ أو "الجمة" كما يعرف في اللهجة العراقية.
وتعتبر صحراء الأنبار والسماوة والنجف ووسط والبصرة والموصل وصلاح الدين، أبرز المناطق الصحراوية التي يكثر فيها، بعد موسم الأمطار والعواصف الرعدية.
ويبدأ موسم "الكمأ"، أو فاكهة الصحراء مع البرق الأول للسماء، كما يقول محمد سعود الشمري {49 عاماً} من الأنبار، مبينا أنه "بعد المطر الغزير الذي يتبعه البرق، يتوافر الكمأ بأسبوعين أو ثلاثة، وقد يستمر إلى غاية منتصف الشهر المقبل".
ويتميز الكمأ بفوائده الغذائية، فضلاً عما يوفره من مردود مالي لأصحابه، إذ يصل سعر بعض أنواعه إلى 100 دولار.
ووفقا للشمري، فإن المنقبين عن الكمأ ينقسمون إلى قسمين، القسم الأول ينقبون بغرض السياحة والمتعة، ويفتقرون إلى الخبرة الكافية. أما القسم الثاني فيتوجهون إلى الصحراء لجمع محصول الكمأ بهدف التجارة، وهم أصحاب خبرة ويعلمون الأرض البكر من التي داستها الأقدام، وهذه الفئة هي التي تزوّد السوق العراقية بمختلف أنواع الكمأ.
بدوره، يوضح حيدر مالك النجفي {53 عاماً}، أنّ الكمأ يعرف أيضاً ببنت الرعد وينبت في الأرض بعد موجات من العواصف المطرية والرعدية، ويعتقد أنه ينبت بسبب الرعد، ولذلك سمي بهذا الاسم، ويكثر في المناطق الصحراوية عادة وبعض الهضاب القريبة من المدن.
ويضيف النجفي: "يتراوح العمق الذي ينمو فيه الكمأ بين 5 - 15 سنتيمترا تحت الأرض، ووزن الكمأة الواحدة يتراوح بين 30 – 300 غرام، وهو من ألذ المأكولات الصحراوية".
ويتوجه المنقبون عن الكمأ إلى المناطق الصحراوية، على شكل مجموعات كبيرة مصطحبين معهم عدة صغيرة لنبش الكمأ، ثم جمعه في أكياس أو حاويات بلاستيكية أو معدنية، لبيعه في الأسواق.
فيما يقول حامد السماوي، إنّ "موسم جمع الكمأ بدأ منذ أيام في العراق بعد موجات شديدة من الأعاصير المطرية والرعدية، التي تكون سبباً في إنبات الكمأ، حيث نتوجه إلى المناطق الصحراوية على شكل مجموعات ونبدأ بعملية الجمع".
وعن عملية جمع الكمأ، يوضح السماوي، "يمسك كل شخص من المجموعة بعصا حديدية متوسطة الطول، رأسها يشبه رأس الفأس ثم نتتبع سطح الأرض بحثاً عن الكمأ الذي يكون على شكل انتفاخ صغير في سطح التربة، ونقوم بنبشه من الأسفل ثم رفعه".
فيصل الدليمي صاحب متجر لبيع الفواكه والخضراوات في الرمادي، يقول إن "الكمأ أنعش نسبياً الأسواق بعد ركود كبير خلال الأشهر الماضية، وخاصة أن عليه إقبالاً كبيراً من المواطنين لكونه يعالج كثيراً من الأمراض وليس فقط كطعام".
ويتابع الدليمي، "المشكلة أن سعر الكمأ في بداية نزوله إلى الأسواق مرتفع جداً ويتراوح بين 35 - 40 ألف دينار عراقي {30 - 35 دولاراً}، لكن مع استمرار تكدسه في الأسواق يبدأ سعره بالانخفاض شيئاً فشيئاً ليصل ما بين 5 - 10 آلاف دينار للكيلو غرام الواحد، تقريباً.
وهناك استخدامات أخرى للكمأ، فضلاً عن كونه يشكل طبقاً غذائياً لذيذاً في مائدة العراقيين، إذ يستخدمه العطارون لصناعة مختلف أنواع الأدوية العشبية.
وقال طبيب الأعشاب عامر الكحلي "للكمأ فوائد طبية عديدة وكثيرة. نحن ننتظر موسمه بفارغ الصبر لنصنع مختلف الأدوية منه لمرضانا، فمثلاً يعالج ماء الكمأ التهابات العين واضطرابات الرؤية والماء الأبيض والحساسية وهشاشة العظام".
ويبين الكحلي أنه يستخدم لعلاج التشققات الجلدية أيضاً، عبر غليه وخلطه أو تجفيفه وسحقه مع موادّ عشبية طبّية أخرى.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي