رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2165

واشنطن إكزامينر: لا يمكن الثقة فـي أردوغان لتسلميه معلومات استخباراتية

الثلاثاء - 8 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم   
حذر الصحافي طوم روجان من خطر تلبية مطالب تركيا بدعمها عسكرياً من جانب أمريكا لمحاربة داعش في سوريا، معتبراً أنها فكرة سيئة للغاية، وحماقة.
ولفت الكاتب في مقال بصحيفة "واشنطن إكزامينر"، إلى المفاوضات الجارية بين كبار المسؤولين الأمريكيين، وبينهم مستشار الأمن القومي جون بولتون، وحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للحصول على الدعم العسكري الأمريكي للقضاء على داعش في سوريا.
تركيا شريك غير موثوق
ويعتبر الصحافي أن تركيا، في ظل حكم أردوغان، باتت شريكاً غير موثوق ولا يمكن الاعتماد عليه لهزيمة داعش الإرهابي، خاصةً أن تركيا تركز أساساً على دحر الأكراد، لا داعش.
ورغم أن الحملة العسكرية التركية ضد الأكراد كانت حتمية، فمن المؤكد أنها ستتوسع وتشتد ضراوة بعد قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من سوريا.
ويحذر الكاتب من أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على توفير منصات الاستخبارات والاستهداف للجيش التركي لمحاربة داعش، فإن تركيا بالتأكيد ستستغلها لاستهداف الميليشيات الكردية، حليفة الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، وربما تجد واشنطن نفسها أمام معضلة أخلاقية وسياسية مستحيلة تتمثل في مساعدة تركيا على قتل حلفائها السابقين، ما يعتبره كاتب المقال عاراً على الولايات المتحدة.
نقطة ضعف الجيش التركي
وعلاوة على ذلك، تواجه الولايات المتحدة تحدياً آخر، وهو أن تركيا عاجزة عن انجاز مهمة القضاء على داعش، ذلك أن القوات المسلحة التركية غير مؤهلة للمهام السريعة والمتنقلة التي تعتمد على الاستخبارات الفائقة لهزيمة داعش.
وبسب الصحافي، فإن الجيش التركي عبارة عن قوة ضخمة مصممة لإلحاق الهزيمة بقوة العدو، وعلى هذا النحو فإن القوات الشاملة للجيش التركي تعمل بشكل سيئ ضد مناوشات وحدات العدو المتنقلة وهو الوضع الذي بات عليه داعش الآن في سوريا.
ورغم قوة الجيش التركي، إلا أن الجماعة الإرهابية الأصغر حجماً والأقل تسليحاً التابعة لحزب العمال الكردستاني، لا تزال قادرة على البقاء العسكري المنظم منذ سنوات رغم الضغوط التركية.
ويعاني الجيش التركي من نقطة ضعف في مطاردة الجماعات الإرهابية وتدميرها. وعندما يحاول ذلك، يميل إلى اتباع النهج الروسي في مكافحة الإرهاب الذي يتسبب في قتل الكثير من المدنيين.
إنقاذ المصالح الأمريكية
ويرى الصحافي أن الجيش الأمريكي قادر على تخفيف تداعيات نقاط الضعف هذه، ولكن ذلك غير ممكن دون تسليم منصات الاستخبارات إلى تركيا، التي ربما ينتهي بها المطاف في أيدي روسيا أو الصين، إضافةً إلى وضع وحدات عسكرية أمريكية متخصصة تحت سيطرة تركية مفرطة.
وإذا استمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا المسار فإن ذلك يعني أنه يحول شعار "أمريكا أولاً" إلى "تركيا أولاً من خلال القوة الأمريكية".
ويلفت الصحافي إلى أن مثل هذا النهج يعكس إحباط جون بولتون ومحاولته إنقاذ المصالح الاستراتيجية الأوسع التي حفزت الانتشار العسكري الأمريكي في سوريا، وتحديداً تقويض حركة الإمدادات الإيرانية إلى جنوب لبنان عبر سوريا، والضغط على بشار الأسد.
وتشير التقارير أن بولتون كتب أخيراً مذكرة تشير إلى "أن الأهداف السياسية السابقة للإدارة في سوريا لم تتغير، إذ شملت هزيمة داعش وطرد الميليشيات الموالية لإيران والسعي إلى إنهاء الحرب الأهلية".
صراع جيوسياسي مع روسيا
ويصف الصحافي نهج بولتون، إذا كان صحيحاً، بأنه نوع من العبث، خاصةً أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا يمنح روسيا اليد العليا في تحديد ما سيحدث بعد ذلك، ولاحقاً تغيير سلوك إيران وأنشطتها في سوريا أو التأثير على المسار السياسي السوري لما بعد الحرب، أو حتى حض تركيا على اتخاذ إجراءات كبرى، أمور تعتمد الآن فقط على طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ولن يطلق الزعيم الروسي العنان لأردوغان لخدمة المصالح الأمريكية. ولإحراج الولايات المتحدة، يرجح أن تسمح روسيا بعودة داعش في منطقة محدودة.
ويوضح الصحافي أن روسيا لا تشار الولايات المتحدة النظرة نفسها للأوضاع في سوريا التي يعتبرها بوتين وسيلة لتقويض النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، كما أنها أيضاً طريقة لإيذاء الولايات المتحدة في صراع جيوسياسي أوسع.
ويختم المقال بأنه إذا أراد الرئيس ترامب هزيمة داعش بالفعل، وأراد بولتون دعم المصالح الأمريكية، فعليهما الحفاظ على  القوات العسكرية الأمريكية في سوريا، أو زيادة الوجود شبه العسكري للاستخبارات الأمريكية هناك، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فعليهما وببساطة قبول الخسارة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي