رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 16 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2202

فورين بوليسي: مسلمو الصين يخشون من هجوم النظام

الأربعاء - 9 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للصحافي جيمس بالمر، يتناول فيه معاناة أقلية الإيغورفي الصين، مشيرا إلى تعرض الأقليات المسلمة الأخرى للتهديد.
ويقول الكاتب في مقاله، إنه في أثناء حضوره نشاطا للجمعية الآسيوية في نيويورك، ومناقشة القمع الذي يتعرض له حوالي مليون مسلم من الإيغور في إقليم سنجان غربي الصين على يد السلطات الصينية، اقترب منه شاب صيني، وقال له إنه من إثنية الهوي، وهي أكبر أقلية مسلمة في الصين، وقال إن هناك خوفا في مجتمعه من القادم بعد ما حصل للإيغور، مشيرا إلى أن هناك مجموعات كثيرة تحارب "الحلال"، وبأن مطاعمهم تتعرض للهجمات، وكسر النوافذ، وسأله عن توقعاته للمستقبل. 
ويعلق بالمر قائلا: "ليست هناك أخبار جيدة لأقلية الهوي ولا لغيرهم من المسلمين في الصين، ففي أواسط كانون الأول/ ديسمبر ألغت عدة أقاليم صينية معايير الطعام الحلال، وهو تحرك قال المسؤولون إنه يهدف للتقليل من تأثير المسلمين في الحياة العلمانية، وجاء ذلك متعارضا تماما مع الجهود الحكومية السابقة لتشجيع تصنيع الأغذية الحلال للتصدير، بالإضافة إلى أنه تم هذا الأسبوع إغلاق ثلاثة مساجد بارزة، ما تسبب باحتجاجات، وقد تم اغلاق العديد من المساجد في أنحاء البلاد المختلفة، أو أكرهت على التعديل لتتماشى مع النموذج الصيني، فيما تزايد وجود الحزب الشيوعي فيها، وعلقت صور شي جين بينغ في أماكن بارزة فيها، وغطت الشعارات الماركسية جدرانها".
ويشير الكاتب إلى أن "هناك أكثر من 20 مليون مسلم في الصين، وهناك 10 من أصل 55 أقلية معترفا بها من المسلمين، وأكبر تلك الأقليات هما أقلية الهوي والإيغور، وعمر الإسلام في الصين أكثر من 1000 عام، وكانت هناك صدامات سابقة -كما هو الحال مع أديان أخرى- بين السلطات الإمبريالية والمتدينين، وأبرزها تمرد دونغان في القرن التاسع عشر، طعام الأقلية المسلمة سائد ورخيص، وله شعبية في أنحاء الصين كلها، هذه المطاعم كانت عادة تعرض على جدرانها لوحات مخطوطة باللغة العربية، وصورا للمساجد المشهورة، لكن مع تنامي الإسلامفوبيا على مدى الأربع سنوات الماضية، فإن تلك المطاعم بدأت بإزالة تلك المظاهر التي تعكس ديانة القائمين عليها".
ويبين بالمر أن "الإسلام ليس هو الدين الوحيد الذي يتم استهدافه، فبكين تطلب إشراف الدولة الكاملة على الأديان كلها، وكان هذا الإشراف يتم سابقا عن طريق دائرة الشؤون الدينية، لكن تم حل تلك الإدارة في آذار/ مارس الماضي، حيث تم تحويل المسؤولية إلى قسم عمل الجبهة الموحدة، وهو القسم الذي يتعامل مع سيطرة الحزب الشيوعي على المجتمع محليا، وحل دائرة الشؤون الدينية أدى إلى انقطاع علاقات العمل بين الحكومة والمجموعات الدينية، وترك معظم الموظفين في الوقت الذي بقي فيه رئيس الدائرة سابقا وانغ زوان، الذي عرف عنه لطف المعاملة نسبيا، أحد نواب الوزراء العشرة في قسم عمل الجبهة الموحدة، إلا أنه ليس لديه موظفون، وليست له سلطة أو دور".
وتنقل المجلة عن أحد الغربيين الذي عمل طويلا مع المنظمات الدينية غير الحكومية في الصين، الذي طلب عدم ذكر اسمه، تعليقه قائلا إن "دائرة الشؤون الدينية كانت وسيطا مهما بين الممارسات الدينية الشرعية للأديان المختلفة ومتطلبات الحزب، لكن الآن تحولت إلى أداة للسيطرة، وكانت هناك لجعل الدين يعمل بشكل جيد، لكنها الآن تريد أن تجعل الدين أن يعمل للحزب". 
ويلفت الكاتب إلى أن المسؤولين المحليين اضطروا، تحت ضغط أجواء جنون العظمة، التي تسود داخل الحزب، للتخلي عن سياسة التسامح المحلي لصالح السياسات "الخرقاء".ويفيد بالمر إلى أن "هذا ترجم على الأرض على بيئة أصعب بكثير بالنسبة للمتدينين، فالمسيحيون في الصين واجهوا موجة من القمع، وتم اعتقال العديد من القساوسة البارزين، وأغلقت الكنائس، ومنع بيع الإنجيل على الإنترنت، وتمت إزالة الصلبان، أما البوذية التبتية فكانت دائما مراقبة، وهي اليوم تحت الرقابة أكثر من أي وقت مضى، وحتى الأديان التي تسمى صينية، مثل الطاوية والبوذية غير التبتية، فهي أيضا تعاني من حرمان التصريح لها ببنايات جديدة، أو فصول دراسة، حيث زادت طبقات البيروقراطية التي يجب تجاوزها".
ويجد الكاتب بأن "التحول ضد الإسلام هو المثال الأبرز -ويحتمل أن يكون الأسوأ- لتشديد الصين على الأديان، وجاء ذلك بعد تبني نظام شمولي في إقليم سنجان، حيث تعد أي ممارسة للإسلام من النظام الأمني هناك مؤشرا على التطرف المحتمل، وكانت المجتمعات الإسلامية الأخرى في الماضي قادرة على تحمل العاصفة؛ وذلك بسببب أن الإيغور منهم تم ترحيلهم إلى إقليم سنجان؛ فمثلا في إقليم نينجكسيا وبعض الأقاليم الأخرى كان يمكن للمسلمين تبني السلفية السعودية دون التعرض لأذى".
ويستدرك بالمر بأنه "اليوم، ومع أن حدة الحملة ضد الإسلام تتركز في إقليم سنجان، إلا أن الأقاليم الأخرى تتبنى توجهات مشابهة؛ خشية أن يتهم زعماؤها بأنهم متهاونون مع الإرهاب، أو أن لديهم تعاطفا مع الإسلام، وهذا صحيح بالذات لأعضاء الحزب من العائلات المسلمة؛ فقد اعتقل العديد من المسؤولين الإيغور بتهمة (الخداع)، حيث يظهرون أنهم أوفياء للحزب في الوقت الذي يكونون فيه متعاطفين سرا مع الدين". 
وتورد المجلة نقلا عن أحد موظفي الدولة من إثنية الهان، الذي يعمل في الشؤون الإسلامية، قوله: "كانوا في الماضي يطلبون من المسؤولين من إثنية الهوي للمساعدة في التعامل مع شؤون الهوي بحساسية.. لكن الآن إذا كنت من إثنية الهوي عليك أن تكون أشد بمرتين على بني جلدتك".
وينوه الكاتب إلى أن "حملة الحكومة هذه تأتي مدعومة بإسلاموفوبيا شعبية تنامت على مدى الأربع سنوات الماضية، وكانت العنصرية ضد الإيغور دائما موجودة، لكن كانت تركز على الإثنية وليس على المعتقد، وبدأت حملة الكراهية الجديدة بهجوم إرهابي على محطة قطار في مدينة كانمينغ في جنوب الصين عام 2014، حيث قام ثمانية شباب من الإيغور بقتل 31 مسافرا، فأصبحت شوفينية إثنية الهان هي السائدة على الإنترنت، وأصبحت مهاجمة الإسلام والمسلمين، وحتى الدعوة للعنف ضدهم، أمرا مقبولا ولا يمسه المراقبون".
ويختم الكاتب مقاله بالقول: "اما بالنسبة للمسلمين الصينيين، الذين يرى معظمهم أنفسهم على أنهم مواطنون صينيون مخلصون، فإن التحول ضد دينهم كان مأساة، لكن مع تنامي الإسلاموفوبيا فإن الأسوأ قد يكون قادما".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي