رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 26 ايار( مايو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2216

لماذا جريدة العالم

الخميس - 10 كانون الثاني ( يناير ) 2019

د. نوفل ابو رغيف 

ثمةَ سؤالٌ يتكررُ بنحوٍ قصديٍ في أوساط النخب المعنية بصناعة الرأي العام وتوجيه مجسّات الوعي الوطني لدى القارئ - العام والخاص على السواء - سؤال يلاحقنا كلما نشرنا مقالاً أو رأياً في هذه الجريدة التي نقف اليوم عند ضفافها بعدما باتت مدونةً احترافية من طرازٍ نحتته لنفسها بوعيٍ وعناية. ويتأكد السؤال كلما أشرنا الى موقف او خبر أو رؤيةٍ تتبناها جريدة العالم، على اختلاف الهويات التي تنطوي عليها هذه المدونة الشاخصة، وهو ما نعتقد به حتى اللحظة.
وقبل تقديم إجابةٍ موضوعيةٍ عن السؤال المذكور، لا بد أولا من تقديم التهاني الناصعة ونحن في مقام الاحتفاء بإيقاد الشمعة العاشرة لمسيرة (العالم)، عرفاناً بالعطاء لهذه المنصة التي تشكلت في وضح المشهد العراقي المركب وعلى الملأ. فلم يكن فيها ما هو خافٍ أو مخبّأٌ أو ملتبس أو مؤدلج. وهذه سمةٌ تمنحها حضورا مضاعفا وامتيازاً أساسياً في ظل الراهن الديمقراطي العراقي.
وقد كنا محظوظين في مواكبة هذه الشخصية المعنوية منذ فكرتها، ثم ولادتها ثم تحولاتها العديدة وصولاً إلى المساحة القارَّة التي أسستها لنفسها في الذاكرة الجمعية العراقية عموماً وفي الوجدان الصحفي بشكل أميز.
لقد كانت (العالم) - ونحن في عيدها العاشر - جديرةً بما رسمته لنفسها من حضور متميز، حرصت فيه على كسر النمطية وتجاوز أُطُر السائد والمكرور، فاجترحت لنفسها أفقاً تداولياً مؤثراً عبر الأسماء التي اجتذبتها وتبنتها بعيداً عن العقد المزمنة والشخصنات التي تطفو على السطوح بشكل فاقع في مؤسسات نظيرة، ونحتت من خلال ذلك، خطابها المعتد بنفسه، المتمسك بأدواته مهما كانت المنغصات والمصدات.
ولعل المزيَّة الأهم في ترسيخ هويّة جريدة العالم هي القدرة على المطاولة، والإصرار على البقاء، والدفاع عن الذات وعن المشروع الذي بدأ مختلفاً، ويريد لنفسه الامتداد بهذا الاختلاف، فكان صدورها اليومي في مختلف الظروف والمراهنات، بمثابة جوازها الدبلوماسي الذي تحصّلت عليه بالهمَّة والمطاولة والمكابرة والهاجس العنيد.
ومن يعرف عن قربٍ ظروف التأسيس والانطلاقة والنشأة للجريدة، ولصاحب الامتياز ورئيس التحرير وفريقه الرشيق المؤثر، فإنه يعرف جيداً ما نشيرُ إليه في هذا المقام.
المهم، اننا نحتفي اليوم بعقد من السنوات، حمل معه مئات الأسماء وآلافَ الاحداث وملايين العناوين، بين وهجٍ وصدارةٍ ونشوة، في قبالة تنغيص وحسد وتدافع محموم وجدل عريض.
لقد فتحت مؤسسة العالم للصحافة والنشر والإنتاج، ذراعيها لمئات الاقلام ووفرت بيئةً نوعيةً وأرضاً خصبة للعشرات، بصرف النظر عن انشطار الرغبات والاتجاهات التي شهدتها كأي مؤسسة تقطع مشوار الألف ميل وسط تضاريس شائكة ومعقدة كما حياة العراقيين.
فباتت تمثل سياقاً مميزاً ونسقاً شاخصاً، شكل رقماً صعباً في معادلة الرأي العام.
فمبارك للصحافة العراقية بهذه المناسبة، وللكلمة النافذة، وللرؤية المؤثرة هذا العيد العاشر.
ولأننا في غمرة التقاليد الاحتفائية النبيلة، سوف أكتفي بهذه الإشارات الرئيسة على أمل عودةٍ حميمة لتفاصيل هذه المسيرة في مناسبة قادمة.
برجاء أن تكون هذه الوقفة الموجزة قد ضوَّت بعض الإجابة عن السؤال المتداول: "لماذا جريدة العالم؟".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي