رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2166

"العالم" في عامها العاشر

الأحد - 13 كانون الثاني ( يناير ) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

مرت قبل ايام الذكرى العاشرة لصدور صحيفة "العالم". وعشر سنوات ليست كثيرة في عمر الصحافة. فقد تاسست صحيفة الأهرام المصرية في 27 ديسمبر 1875 على يد الأخوين بشارة وسليم تقلا، وصدر العدد الأول في 5 أغسطس 1876 في المنشية بالإسكندرية. بدأت كجريدة أسبوعية بأربع صفحات. ثم تطورت الى يومية وما زالت مستمرة في الصدور. وصدرت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية في ٦ كانون الاول من عام ١٨٧٧ اي قبل ١٤١ عاما وما زالت تصدر يوميا.
وهذه اعمار طويلة بالنسبة للصحافة. ليس لدينا في العراق ما يماثلها. ومع ان اول صحيفة صدرت في بغداد عام ١٨٦٩، وهي "الزوراء"، الا انها لم تستمر بالصدور الى يومنا هذا. وقامت نقابة الصحفيين باصدر جريدة بهذا الاسم، لكنها لا تمثل الامتداد المتصل للزوراء الاولى. وصدرت صحيفة "طريق الشعب" لاول مرة بصورة علنية عام ١٩٧٣ ومازالت مستمرة بالصدور. 
عمر "العالم" عشر سنوات فقط، فهي مازالت صبية في عالم الصحافة العربية والعالمية. لكنها استطاعت ان تسجل حضورا وتبني هوية خلال هذه السنوات القليلة بشكل ملفت للنظر. لفتت "العالم" نظري، كصحفي، منذ اعدادها الاولى بسبب مهنيتها في بناء المادة الصحفية وجمالها في الاخراج والتبويب رغم بساطة صنعتها الفنية. كانت ومازالت نقطة الضعف في تحرير الصحافة العراقية هي بناء القصة الخبرية. لكن "العالم" تجاوزت هذه النقطة واستطاع محرروها الشباب تقديم نماذج جميلة ومهنية لقصص خبرية ناجحة بامكانيات لا تقاس بما لدى الصحف العربية والعالمية الناجحة في مجال التحرير والحصول على المعلومات وما شابه.
"العالم" جريدة خاصة يملكها مواطن وحيد. وهي بذلك تتميز عن الصحف التي تملكها الدولة او تملكها الاحزاب. واذا صح القول ان الديمقراطية لا تكتمل بدون صحافة مهنية وحرة ومستقلة، فان المقصود بذلك هو الصحف الخاصة؛ لان الصحف الحكومية والحزبية موجهة ويصعب عليها ان تكون حيادية، ومهنية بالدرجة المطلوبة بسبب القيود الرسمية او الحزبية المفهومة.
لذا فان الرهان يبقى معقودا على الصحف الخاصة للقيام بدورها في الحياة الديمقراطية. وهذا يتطلب توفير شروط موضوعية لضمان حياة الصحف الاهلية وتطورها. والمفارقة ان الدولة هي المعنية بتوفير القسم الاعظم من هذه الشروط الموضوعية. وفي مقدمتها ضمان الوصول الحر للمعلومات، والحق في اخفاء المصدر، وحرية النشر مع ضمان الامن الشخصي والوظيفي للمحرر، والاحتكام الى القضاء عند الحاجة وليس الى الاجراءات التنفيذية التي تملكها السلطة التنفيذية. وهذه الشروط وغيرها بحاجة الى اطر قانونية مستقرة تحفظ المسار المهني والتطور المستمر للصحافة.
يبقى التمويل هو المعضلة الاهم في حياة الصحافة الاهلية. والاصل ان يقوم الناشر او مالك الصحيفة (سواء كان فردا او شركة) بتمويل الصحيفة من الاعلانات والمبيعات وماله الخاص. لكن الوضع في العراق صعب من هذه الناحية حيث سوق الاعلان ضعيف وحجم التوزيع صغير مقابل ارتفاع تكاليف الانتاج. لذا كان لابد للدولة ان تقوم بتمويل جزء من تكاليف الانتاج، على ان يكون الدعم الحكومي بدون شروط ومنصفا الى ان تتمكن الصحافة الاهلية من الوقوف على قدميها. وليس سرا ان بعض الصحف الاهلية في العراق تحتضر الان او هي قريبة من الاحتضار. وهذا يتطلب اجراءات عاجلة لانقاذها من الموت. ويمكن لهيئة الاعلام والاتصالات ووزارة المالية ونقابة الصحفيين ان تقوم بمبادرات ايجابية في هذا المجال.
يوصف النظام السياسي الحالي في العراق بانه نظام هجين. ومن اسباب ذلك تدني مستوى شيوع الثقافة السياسية والديمقراطية. وهذا نقص يمكن ان تعالجه الصحافة المستقلة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي