رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 25 حزيران( يونيو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2223

"العالم" لكل العالم في سنتها العاشرة

الأحد - 13 كانون الثاني ( يناير ) 2019

د. اسعد عبد الكريم

تفاجأت كيف مرّت عشر سنوات بهذه السرعة. صدمني عنوان "العالم" الرئيس يوم الخميس، وهي تنوه الى اطفاء شمعتها العاشرة. اتذكر اني كتبت عن شمعتها الثامنة، هل قفز الزمن؟! الواقع انها هي ما قفزت به. رهانات كثيرة على مطاولتها، كمستقلة حقيقية، وليس شكليا كبعض الصحف البراقة. اعرف صحيفة جزءا من دعايتها الكبيرة، انها مستقلة، وهي قد حصلت من المالكي على (صك) بالاستجابة لجميع المشاكل التي يطرحها المواطنون عبرها. عذرا لا استطيع الكتابة بلا مشاكسة! فهكذا تعودت ان اكتب في "العالم" بكل حرية، وهذا ما جعلني اشعر بجدوى الكتابة، وان كانت احيانا كثيرة بدون استجابة، لكن ارشيف "العالم" سيكون يوما ما وثيقة حرة على كل مآسي العراق؛ فمعظم كتاباتها وكتابها يكتبون بدون رتوش، حتى بعض كتاب الصحف الاخرى حين تخنقهم صحفهم بمحظوراتها يتنفسون في "العالم"، ثم يعودون ليكسبوا رزقهم في صحفهم! وكثيرا ما افاجأ بوكالة ما وقد اخذت عمودي من موقع "العالم"، ونشرته بموقعها ممولا! ليس الكتاب وحدهم من يتنفسون بها؛ فالكثير من السياسيين على الرغم من امتلاكهم صحفهم الخاصة، الا انهم غالبا ما يلجأون لمنبرها، لايصال صوتهم، مستفيدين من سمتها التي لا ينافسها بها احد: "الاستقلالية"، وميل الناس عموما للصحف المستقلة، واستهجانهم من صحف الحكومة والاحزاب، احدهم الان رئيس وزراء! 
الصبية ذات الاعوام العشر أثبتت ان بالإمكان أن تبقى شريفا لتستمر وأبطلت قصص البغايا في الافلام العربية. توالى على ادارتها عمالقة الصحافة والقلم الحر في عراق اليوم. ورغم معاناتها من شح الكادر والتمويل استمرت بحلم "سيد مهدي" مبتدعها، وكوابيس مدير تحريرها الشاب الفذ "مصطفى محمد" الذي تحمل الكثير من اعبائها. فهي تصدر بحق بظروف اشبه بالمعجزة. يلوح بعد كل عدد كابوس توقف اصدارها، ليتجدد الحلم مرة اخرى وتتحقق المعجزة. صحيفة تحكي معاناة القلم الحر في زمن وبلد كل شيء معروض فيه للبيع. وهي في نفس الوقت صرخة في فضاء الثقافة ودعوة لإنعاش القلم المستقل، فهي اخر اصدارات الحرية التي لو خنقت فلن تكون الصحف العراقية الا عددا من مكونات الاعلام الحزبي، وتشييعا لجثمان الصحافة الحرة. فبدلا أن تجد كما في "العالم" أعمدة متشاكسة بخلفيات ثقافية وعقائدية مختلفة ستجد صحفا كأنها كتبت بقلم واحد، وان كانت من مشاكسة فستكون بين شرفات الصحف في ما بينها انعكاسا لمناكفات الاحزاب، لن تكون الصحف انذاك الا نشرة حزبية مملة مزينة بصور المنتديات الثقافية اليمينية والكلمات المتقاطعة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي