رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 20 كانون الثاني ( يناير ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2121

"العالم" منبر الرأي الحر

تمارة عماد
في وقت يقف فيه حارس البوابة رقيباً ومحققاً ورافضاً لما نكتبهُ من آراء وأفكار وقضايا، ما زلنا نحلم بصحافة حرة، تمكننا من تقديم الواقع كما هو، لا كما يجب تلميعهُ أو الإكتفاء بنقل الخبر فحسب. الصحفي الحر هو من لا يقتنع بالأحداث كما وجدت عليه، بل يبحث لأبعد من ذلك ويكتشف ما تحاول الجهات إخفاءه أو عدم إثارتهُ.. كل ذلك بحاجة لصحف ومنصات وجهات لا تملي على الصحفي ما يكتب بل تفسح لهُ المجال للإبداع بأسلوب - صحفي خلاق - يتسم بالموضوعية والصدق والدقة.
شرعت لنا صحيفة (العالم) أبوبها واحتضنت صفحاتها حروفنا بثقة دون خوف من هذا الرقيب، وتلك الجهة، وهؤلاء المعارضين ممن يعترضون على حرية الرأي والفكر الحر، ويصادرون الأقلام لسياسات ومصالح لا تمت للصحافة الحرة بِصلة.
اليوم من السهل أن يمتهن غير الصحفيين الصحافة والكتابة والتدوين. من السهل أن يجدوا منابر تفسح لهم المجال للكتابة بأفكار وآراء قد تخلق مجتمعات أكثر تفككاً. الحرية في التعبير لا تعني تزييف الحقيقة لمصالح جهات معينة. الحرية كذلك لا تعني تجاوز القانون والأخلاقيات الإجتماعية لغرض تحريك الرأي العام. الحرية هي أن تنقل الحقيقة بخفاياها بإيجابيتها وسلبياتها من خلال مراقبتك وطرحك للحقيقة وإيجاد الحلول.
من خلال تجربتي مع (العالم) بات لدي بصيص أمل بمستقبل الصحافة الورقية في العراق، من الممكن تقديمهُ كنموذج يسمح بممارسة صحافة حرة، بعيداً عمن يصادرون الآراء والأفكار لمصالحهم. ومن جانب آخر يسعدنا أن نجد مؤسسات إعلامية تفتح أبوابها أمام أقلام الشباب دون سياسة تحريرية لا يجب تجاوزها.
من خلال ذلك نستطيع أن نرتقي لمستوى الصحافة العالمية. علينا أن نحذو حذوهم، ان نكتب بأقلام تحترم جمهورها، وتفتح سُبل جديدة للحوار مع من يختلفون معها، لنكون في مجتمع متحضر يحترم الرأي والرأي الآخر، ولن يحصل ذلك إلا بوجود صحافة حرة تؤمن بحرية الرأي والتعبير والتغيير.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي